خاص شفقنا العراق-منذ هيمنة جماعة طالبان على أفغانستان للمرة الثانية، يواجه شيعة الهزارة ضغوطا سياسية وقانونية وعسكرية متزايدة.
وأفادت وكالة شفقنا قسم أفغانستان بأنه منذ أول أيام سيطرة الجماعة على أفغانستان وهي تشن موجة من الاعتقالات والهجمات بالأسلحة النارية على الهزارة.
وتعد مجزرة ولاية دايكندي وكذلك محافظة غور والهجوم على مدينة بلخاب في ولاية سربل ومقتل العشرات ومنهم الأطفال والنساء والشيوخ وتشريد ما يزيد على 27 ألف شخص، من النماذج البارزة لارتكاب المجازر المنظمة بحق شيعة الهزارة على يد طالبان.
واليوم وبعد مرور أكثر من عامين من حكم طالبان لأفغانستان، انطلقت موجة من الدعاوى القضائية “المزيفة” باستخدام “وثائق مزورة” تستهدف الشيعة الهزارة في أجزاء مختلفة من أفغانستان.
وفي الشهر الماضي، تم الإبلاغ عن ثلاث حالات على الأقل من هذه الدعاوى القضائية ضد الشيعة في أجزاء مختلفة من أفغانستان، وبناء على الأحكام التي أصدرتها الجماعة، فرضت على الشيعة غرامات مالية باهظة، وكذلك حكم بتدمير الممتلكات العامة، والاعتقال والسجن.
تدمير المدرسة العلمية الجعفرية
وفي قبل أيام، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر تدمير مدرسة دينية تابعة لشيعة الهزارة في مدينة مزار الشريف، عاصمة ولاية بلخ.
وأفادت مصادر محلية أن رجلا من البشتون، يدعي أنه مالك أرض “المدرسة العلمية الجعفرية “، وقام بهدم هذه المدرسة الدينية بأمر من محكمة طالبان.
ويظهر في شريط الفيديو المنشور أنه ورفاقه يتشاجرون لفظيا مع السكان المحليين ويقول أحد السكان المحليين إنه لأننا من الهزارة، فقد جلبوا “الحفارة” وقاموا بتدمير المدرسة.
تم بناء “المدرسة العلمية الجعفرية” منذ حوالي عقدين من الزمن في المنطقة الثامنة من مزار الشريف شمال أفغانستان. كما يوجد مسجد بجوار هذه المدرسة الدينية يصلي فيه الطلاب والشيعة.
وأفادت مصادر محلية إنه خلال العشرين سنة الماضية لم يطالب أحد بملكية أرض هذه المدرسة الدينية، والآن، وباستغلال الأجواء السائدة، يريدون زيادة الضغط على الشيعة الهزارة وتدمير مراكزهم الدينية والثقافية.
وبحسب تقرير مصادر محلية، فإن أكثر من 30 طالبا يتلقون حاليا الدروس الدينية في هذه المدرسة الدينية.
غرامات باهظة واعتقالات
وفي الشهر المنصرم وفي ثلاث قضايا على الأقل، أصدرت طالبان حكما على الشيعة الهزارة الذين كانوا أطراف الدعوى القضائية المرفوعة ينتمون إلى البشتون؛ يقضي بدفع غرامات باهظة، وفي بعض الحالات تم اعتقالهم.
وفي الثاني عشر من الشهر الجاري، نُشرت رسالة من شيعي الهزارة في مدينة بإقليم دايكندي الواقع وسط أفغانستان، أظهرت أن طالبان حكمت عليه بغرامة قدرها ثلاثة ملايين أفغاني.
هذا وأفادت مصادر محلية أن طالبان في هذه المدينة حددت مقتل رجل يزعم أنه قُتل قبل 25 عاما في منطقة تقع بهذه المدينة، بثلاثة ملايين أفغاني، إذ اتهمت طالبان أبا وابنه من تلك المنطقة بقتل الرجل وأصدرت الحكم بحقهما.
وفي حادثتين أخريين وقعتا في الأيام الأخيرة في باميان، ألقت طالبان القبض على شخصين ينتميان إلى شيعة الهزارة اللذان شاركا في قتال مع أشخاص ينتمون إلى البشتون أو البدو الرحل.
وذكرت مصادر محلية قبل أيام أن عبد الله والي حاكم طالبان لإقليم باميان اعتقل اثنين من سكان باميان رفضا تسليم أراضيهما للرحل.
ويقال إن حاكم طالبان أمر هذين الرجلين من الهزارة بمنح أراضيهما للرحل دون قرار من المحكمة أو أي إجراءات قانونية.
وفي حالة أخرى، ألقت طالبان القبض على 24 من شيوخ قرية وسط باميان وأطلقت سراحهم بكفالة.
وتم اعتقال هؤلاء الأشخاص بعد أن قام رجل من البشتون “بدعم من طالبان” بتدمير جميع وسائل الاتصال في القرية وتم حظر حركة أكثر من 500 عائلة لمدة شهر تقريبا.
وفي العامين الماضيين، وقعت العديد من هذه الحوادث، وواجه الهزارة الشيعة غرامات باهظة من طالبان في حالات مختلفة.
ويقول الأشخاص الذين حكمت عليهم طالبان إن وثائقهم لا يتم فحصها في محاكم طالبان ولا أحد يهتم لشكاواهم.

