
خاص شفقنا- “اتعلم ام انت لا تعلم بأن جراح الضحايا فم – فم ليس كالمدعي قـوله وليس كأخر يسترحم” ، هذا البيت المعروف هو لشاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري ، كثيرا ما يُستشهد به على اهمية ودور دماء الشهداء ، في فضح ظلم واستبداد الطواغيت ، مهما تسربلوا بسرابيل كاذبة وخادعة ، فتبقى دماء الضحايا اقوى من سيوف الجلادين ، وتظل تستصرخ الضمير الانساني ، حتى تتغص على الطواغيت حياتهم وتحول احلاممهم كوابيس.![]()
كلما قرات هذا البيت من شعر الجواهري ، تقفز الى ذهني ودون استئذان ، ضحايا الثورة البحرينية المظلومة ، فرغم كل الظلم النازل على الشعب البحريني ، من قبل الطغمة الحاكمة ، ومن قبل فقهاء السلاطين ، ومن قبل قطاعات واسعة من اخوة القومية والدين ، الذين سقطوا دون ان يعلموا في فخ الخطاب الطائفي المقيت ، فرغم كل هذا الظلم الذي حول ثورة شعب كامل الى ثورة “طائفية ” و ثورة “شيعية ضد السنة” و ثورة ” طابور خامس ايراني” و ثورة “الخلايا الايرانية النائمة” وو.. الا ان دماء ضحايا هذه الثورة كانت تصرخ على الدوام في ليل الظلم الاسود ، حتى وصل هذا الصوت المظلوم الى آذان كل احرار العالم ، وحتى الى الطواغيت ومن يقف وراءهم.
النظام الحاكم في البحرين تصور ان بامكانه قمع الشعب البحريني ، دون يدفع في المقابل ثمن هذا الظلم الذي يمارسه ضد الاغلبية الساحقة من الشعب ، فكان يعتقد انه بقتل المعارضين والقائهم في غياهب السجون او بسحب الجنسية منهم ، ستصفى له الامور ، بينما فاته ان جراح هؤلاء الضحايا “فم” ، سيستصرخ الضمير الانساني ، وستصل آهاته الى جميع احرار العالم ، وهذا بالضبط هو الذي حصل ، وتلقى ملك البحرين اقوى صفعة بينما هو جالس في لندن الى جانب ملكة بريطانيا ، وكل ظنه انه حصن حصين ، ولكن خاب ظنه ، فكان صوت ضحاياه وصل قبله الى هناك.
الصفعة التي تلقاها ملك البحرين نزلت على وجهه يوم الاحتفال بالذكرى التسعين لميلاد ملكة بريطانيا ، حيث وجهت العديد من الصحف البريطانية كالتايمز والإندبندنت ومواقع الكترونية أخرى مثل “بز فيد” انتقادات حادة للملكة بسبب جلوس حمد الى جانبها ، وكذلك ، بسبب تمويل عدد من الأنظمة القمعية لإحتفالات ميلاد الملكة ومن بينها البحرين.
الكاتب “فالنتاين لو” تطرق في مقال له على صحيفة “تايمز” الى الغضب الذي اعترى العديد من المنظمات الحقوقية البحرانية والدولية على خلفية جلوس ملك البحرين الى جانب ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية خلال إحتفالها بالذكرى السنوية ال 90 لميلادها يوم الحد الماضي في قلعة وندسور ، اما نيكولاس مكغيهن فكتب يقول ” يبدو أن العائلة الملكية في بريطانيا إما لاعلم لها بتلك الإنتهاكات او إنها تتجاهلها”.
موقع “ميدل إيست آي” نشر مقالا يوم الأربعاء (18 مايو 2016) للكاتب “جيمي ميريل” بعنوان ” إحتفالات ميلاد الملكة مدعومة بسخاء من تجار الأسلحة والعوائل المالكة في الخليج الفارسي “، وكتب يقول : ان تلك الإحتفالات ماكان لها ان تنطلق لولا “الدعم السخي الذي قدمه تجار السلاح والعوائل المالكة في الخليج الفارسي ”. واوضح الكاتب ان قصر باكنغهام “واجه بالفعل انتقادات حادة لجلوس الملكة بجوار ملك البحرين”.
ووصف الكاتب السجل السيىء للبحرين على صعيد حقوق الإنسان ، حيث قمعت بعنف التظاهرات التي وقعت عام 2011, وتواجه انتقادات دولية بسبب الانتهاكات المستمرة بما في ذلك اعتقال المدافعة عن حقوق الإنسان زينب الخواجة بعد أن مزقت صورة الملك.
موقع “بزفيد” نشر مقالا الخميس (19 مايو 2016) لمراسل الموقع في لندن “ألان وايت” بعنوان ” تصاعد القلق بشأن مشاركة أنظمة دكتاتورية في إحتفالات عيد ميلاد ملكة بريطانيا ال90 ، اشار الكاتب الى تصريح لرئيس قسم الشؤون السياسية والحكومية في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة ألان هوغارت والذي جاء فيه “يبدو كما لو انه تمت إضافة سباقات وندسور الملكية للخيول إلى مجموعة من الأحداث البارزة التي تستخدمها الدول الاستبدادية كوسيلة لجهود العلاقات العامة ” ، كما عرج الكاتب على الوضع في البحرين مشيرا الى مقتل أكثر من 100 من شخص واعتقال الآلاف منذ إندلاع الربيع العربي, والى تعذيب المعتقلين.
الملفت ان ملك البحرين حمد قدم شكوى ضد صحيفة “تايمز” والمقال الذي نشرته في 17 مايو ايار تحت عنوان “غضب بسبب جلوس ملك البحرين الى جنب ملكة بريطانيا” ، في محاولة لتكميم الافواه في البلد الذي كان يعتقد انه سيكون آخر بلد يمكن ان يوجه فيه اليه النقد ، ولكن فاته ان الظلم مرتعه وخيم ، وان صوت ضحاياها لن يكف عن مطاردته ، ليس في بريطانيا فحسب بل في اي مكان يمكن ان يحل فيه في العالم ، فهذا الصوت لن يخمد الا بعد ان ينتقم لنفسه من ظالميه.

