
خاص شفقنا بيروت- منذ اندلاع ثورة الرابع عشر من فبراير عام 2011، شهدت البحرين تدهورا كبيرا على مستوى الحريات، حيث وثقت المنظمات الحقوقية الدولية اعتقال ما يزيد على تسعة آلاف مواطن بحريني لأسباب كالمعتاد سياسية وتعسفية بسبب حرية التعبير، بالاضافة الى قضايا التعذيب والفصل التعسفي وغيرها من الإنتهاكات. وانطلاقا من ذلك، وحيث ان التسامح واحترام الحريات الدينية هو مبدأ عالمي اتفقت عليه المواثيق الدولية، كان لا بد من قراءة واقع الحريات في البحرين في ندوة رعاها منتدى البحرين لحقوق الإنسان في فندق “لانكاستر” في بيروت تحت عنوان “الحريات الدينية في البحرين.. الواقع والمطلوب”، بغية تقديم الرؤى الكفيلة بالحث على احترام هذه الحريات من ان يمسها انتهاك جسيم على مختلف حيثياتها ومستوياتها.![]()
انتهاك حرية الإنسان هو انتهاك لحرية الله
وفي كلمة له، اعتبر رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو ابو كسم، ان المسيحيين ايضا يتعرضون لانتهاكات في المنطقة، مشيرا الى ان حرية الدين او المعتقد هي من حريات الفرد.
واكد ابو كسم اننا نأخذ حريتنا من الله وليس من أحد وانه لنا حق التعبير عنها، لافتا الى ان الدول التي تحترم شعبها والإنسان يجب ان تحترم الإنسان وحرية معتقده.
وشدد ابو كسم على ان اي انتهاك لحرية الإنسان هو انتهاك لحرية الله، داعيا منظمات الأمم المتحدة ان تتحمل المسؤوليات وان لا تقف موقف المتفرج. كما دعا الى رفع الصوت عاليا ضد كل اشكال الظلم في كل مجتمع، مؤكدا ان المصاب واحد بين ما يحصل للمسيحيين في الشرق الأوسط وما يحصل للمسلمين، ويجب العمل على ابعاد اي شبح يهدد الإنسان مهما كان دينه او معتقده.
المسلمون والمسيحيون شركاء في صناعة الثقافة العربية
بدوره، اعتبر عضو تجمع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ غازي حنيني ان الفكر التكفيري لا يهدد الشيعة فقط بل السني والمسيحي ايضا، مشيرا الى ان الحرية ليست من احد بل هي من عند الله مستشهدا بالحديث “متى استعبدتم الناس وقد ولدتكم امهاتكم احرارا”.
واكد الشيخ حنيني ان المسلمين والمسيحيين شركاء في صناعة الثقافة العربية، محملا السعودية مسؤولية ما يجري في العالم العربي، مشيرا الى ان الفكر الوهابي ينشر ثقافة القتل والقمع.
واكد ان الحراك الشعبي البحريني السلمي يريد كرامة البحرينيين، مستغربا كيف يتم التعامل مع هذه الحالة السلمية مع من يريد كرامة الإنسان وحريته، لافتا الى ان ما يجري لا يخدم الإنسان ولا الإسلام ولا المنطقة العربية.
وعلى هامش الندوة، وفي حديث خاص لـوكالة “شفقنا” اكد الشيخ حنيني ان التمييز الطائفي مرض عضال اذا دخل بأي مجتمع من المجتمعات يفتك به ويأكله، وهو كالنار الهشيم التي لا تبقي ولا تذر، مضيفا، ولعل في السنوات الأخيرة في المجتمع البشري، عندما دخلت الفتنة المذهبية ، اخذت هذه الفتن بكل الوانها شعوب تلك البلاد الى الهاوية وقضت على الكثير من الامكانيات والقدرات التي كان ينبغي العمل على تنميتها وازدهارها.
وشدد على ان الفتنة الداخلية في البحرين والتي يوقد اوارها بعض المشايخ والعلماء والمسلمين للأسف ستأكلهم جميعا، لذلك لابد ان يعود الرشد لقادة البحرين والفئة المثقفة وللنخبة ليجلسوا على طاولة مستديرة ويديروا النقاش فيما بينهم.
السلطة احدثت خللا ديمغرافيا من خلال التجنيس
من جهته، أشار المسؤول الإعلامي في منتدى البحرين لحقوق الإنسان، باقر درويش الى ان البيئة الرسمية السياسية في البحرين ترتكز على التمييز والإضطهاد الديني وان السلطة كرست حالة الطبقية تجاه المواطنين،
ولفت درويش الى ان السلطة نجحت في احداث خلل ديمغرافي في البحرين من خلال التجنيس، حيث تغيب الهوية الثقافية والحضارية لهذا الشعب.
لصون الحقوق والحريات اثر في صناعة الاستقرار
وكانت كلمة مسجلة لمسؤول قسم الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنسان الشيخ ميثم السلمان، امل فيها ان تخرج الندوة برؤية واضحة حول اوضاع الحريات الدينية في البحرين ولمعالجة ازدياد الانتهاكات للحريات والتضييقات الممنهجة على حرية التعبد وادارة المعتقد وممارسة الشعائر، مطالبا بصون الحقوق والحريات لكل المكونات في البحرين لما لذلك من اثر في صناعة الاستقرار المستدام، لافتا الى ان كل دعوة لاحترام الحريات الدينية في ظل امتداد التطرف والتحريض على الكراهية الدينية وتحكم سياسات التمييز الديني وشرعنة الاضطهاد ليست صادقة لان ثقافة التطرف الديني تنمو في المجتمعات التي تقوم فيها فئة مجتمعية لرفض التسامح مع فئة اخرى على خلفية دينية.
واشار الى ان ثقافة التطرف الديني في البحرين استغلت لاضفاء الشرعية على الاضطاد الديني، حيث تم سجن وتعذيب المواطنين على خلفية الهوية الدينية ، كما اسهمت ثقافة التطرف الديني في استمرار التعديات الممنهجة على الحريات الدينية والشعائر.
ودعا الشيخ السلمان السلطة الى تعزيز التسامح ونبذ التطرف الذين يمثلان قارب نجاة في الدول التي انعم الله عليها في تعدد الطوائف الدينية والمذهبية والاثنية.
وختمت الندوة بمداخلات من المشاركين.
النهایة

