شفقنا العراق ــ لا تزال بلاد الرافدين تعاني أسوأ أزمة جفاف في العصر الحديث، مع استمرار تجاهل دول المنبع لحقوق العراق المائية، ما يهدد البيئة والزراعة والأمن الغذائي للعراقيين.
يأتي ذلك على الرغم من كثرة الأمطار التي هطلت على العراق خلال هذا الشتاء، قياساً بمواسم الجفاف الثلاثة الماضية وما خلفتها من تأثيرات كارثية على مواسم الزراعة والبيئة عمومًا في البلاد، لتعود إلى الواجهة حلول مقترحة من قبل مختصين من بينها الرد عبر “العقوبات التجارية”.
مسؤولية دول المنبع
وقال الخبير الاقتصادي منار العبيدي في تدوينة، “منذ فترة سنوات ونحن نتباكى على ملف المياه وانحسار المياه القادمة من الدول المجاورة وتحديدا تركيا وإيران وانتشرت المقاطع الفيديوية التي تبين انحسار نهري دجلة والفرات وجفاف البحيرات وتوقف الزراعة”.
وأضاف “وصل الأمر الى أن يكون نوعا من الملل من كثرة سماع هكذا أخبار او مشاهدة هكذا نوع من المقاطع الفيديوية، لكن لم يخرج علينا مسؤولا واحدا ليجيب إلينا ما الحل. دائما الإجابة تركيا وإيران تقطع المياه”.
وأضاف، “هل نبقى تحت رحمة البلدين. ألا نملك أي حلول للضغط على هاتين الدولتين؟. ألا تتوفر لدينا أدوات للضغط عليهم على الأفل تجاريا؟”.
متابعاً “تركيا على سبيل المثال نستورد منها 16% من مجمل صادراتها من المواد الغذائية ونحن البلد رقم واحد باستيراد هذه المنتوجات الغذائية بقيمة تتجاوز الـ 3 مليار دولار أمريكي سنويا”.
سلاح العقوبات التجارية
وتساءل “ألا تستطيع الحكومة العراقية بالتهديد بعقوبات تجارية لهذه البضائع ما لم يتم إطلاق الحصة المائية للعراق؟”.
وتابع، “إذا ما تم فرض تعرفة كمركية على المنتوجات الغذائية التركية بقيمة 20% إضافية سيكلف الأتراك ما قيمته 600 مليون دولار سنويا وستضغط الشركات التجارية والقطاع الزراعي التركي على الحكومة التركية من اجل إطلاق حصة من مياه العراق”.
مبينا، “الضعف والهوان فينا وبمن يدير ملفاتنا فلا نسميها مؤامرة بل هي ضعف وهوان واستسلام مسؤولنا للإدارات الخارجية”.
تداعيات الجفاف على العراق
إلى ذلك، قال رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بغداد، آوكي لوتسما ان “العراق يواجه حالياً أسوأ موجة جفاف في العصر الحديث تقوض الإنتاجية الزراعية وتهدد الدخل والأمن الغذائي للسكان”.
ويشير إلى أن “تغير المناخ يشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان الأساسية والنمو المستدام والسلام والاستقرار في العراق”.
وغالباً ما اشتكى العراق خلال السنوات الماضية، من السياسات المائية التي تنتهجها تركيا وإيران حياله، خصوصاً بعد بناء أنقرة سدوداً كبيرة على منابع النهر، ومنها سد “اليسو”.
وتتهم بغداد طهران بحرف مسار أكثر من 30 نهراً على جيرانها، وصولاً إلى الأراضي العراقية.
وخلال السنتين الأخيرتين، تعرضت مناطق شاسعة من أهوار جنوب البلاد إلى الجفاف والتصحر، ما دفع مئات الأسر التي تعيش على الزراعة وتربية الحيوانات هناك إلى النزوح إلى المدن ومناطق أخرى، بعد أن فقدت مزارعها وحيواناتها نتيجة الجفاف.
وطبقاً لتصنيفات المناخ الدولية، فإن العراق يُعَدُّ من بين أكثر 5 دول في العالم تأثراً بالتغيرات المناخية وتداعياتها على البيئة والسكان. كان البنك الدولي، دعا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، العراق، إلى اعتماد نموذج تنمية “أكثر اخضراراً ومراعاة للبيئة” لمواجهة التحدي المناخي.
وسط تضاعف القلق من الأوضاع في البصرة، التي قد يتسبب فيها الجفاف بعودة اللسان الملحي إلى شط العرب قادماً من مياه الخليج العربي، وهي ظاهرة تتكرر كلما تراجعت مستويات المياه في شط العرب نتيجة تراجع إمداداته من نهري دجلة والفرات.
الخزين المائي على المحك
وفي وقت سابق، أكدت وزارة الموارد المائية العراقية أن العراق لديه فراغ خزني من المياه يقدر بنحو 80 مليار متر مكعب.
وقالت في إيجاز صحافي أن مشكلة العراق في الإيرادات وهي مرتبطة بسياسات دول المنبع ومعدلات التساقط المطري والاحتباس الحراري ومدى قدرتنا على التعامل مع المياه في الجانب الزراعي، أما السدود فلسنا بحاجة إلى بنائها”.
وأضافت أن “الخزين المائي بات على المحك، لذا دفعنا مياه لغرض الإرواء، والكميات الموجودة كافية لتأمين مياه الشرب، وفي حال عدم الحاجة إلى الإرواء نوقف الإطلاقات المائية”.
مضيفة أن “خزين العراق المائي كان يبلغ 50 مليار متر مكعب، والآن وصل إلى 8 مليارات متر مكعب فقط”، موضحة أن “ما يردنا من تركيا وسورية وإيران أقل من 70% مما كان العراق يتلقاه سابقاً”.
وتابعت الوزارة في إيجاز قدمه المتحدث باسمها للصحافيين ببغداد أن “البلد يعتمد على الإيرادات التي تأتي من دول المنبع، فالعراق دولة مصب وإيراداته يعتمد فيها بنسبة 70% مما يأتي من خارج العراق”.
مشيراً إلى أن “الخزين في عام 2019 وصل إلى 59 مليار متر مكعب وهو رقم عالٍ، لكن لم يتم الحفاظ عليه واستغلاله بالشكل الأمثل”.
ويملك العراق 19 سداً، معظمها مشيّد على نهري دجلة والفرات وروافدهما في عموم أنحاء البلاد، ويعتمد في المياه بشكل رئيس على نهري دجلة والفرات وروافدهما والتي تنبع جميعها من تركيا وإيران، ويلتقي النهران قرب مدينة البصرة (جنوبَ العراق) ليشكلا شط العرب.
تقلص الأراضي الزراعية
وكان العراق قد قلّص مساحة الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية الموسمية إلى النصف، خلال العام الماضي.
فيما استُبعدت محافظات معينة من الخطة بشكل كامل، بسبب موجة شح في المياه غير مسبوقة تعانيها البلاد، منذ عدة سنوات، نتيجة قطع إيران روافد نهر دجلة، وتقليل تركيا لحصة المياه المتجه إلى العراق.
ولوحت الحكومات العراقية السابقة لمرات عدّة باللجوء إلى المؤسسات الدولية للحصول على المياه من إيران، وفقاً لاتفاقيات تقاسم المياه، إلا أنها “الحكومة” لم تخط أي خطوة نحو تدويل الملف.
ومؤخراً، أعلن وكيل وزارة الموارد المائية العراقي رائد الجشعمي، عن الاتفاق مع الجانبين التركي والإيراني على عقد اجتماع فني تخصصي في “القريب العاجل”؛ لبحث ملف المياه.
المصدر: السومرية نيوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع اﻷخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

