شفقنا العراق ــ استرداد الأموال العراقية وملاحقة الفاسدين والمتهمين بقضايا الكسب غير المشروع، هدف أعلنت هيئة النزاهة عن العمل على تحقيقه خلال العام الحالي، وسط صعوبات عديدة تحيط بمكافحة الفساد في العراق بات أغلب العراقيين يعونها.
وفي الوقت الذي أقرت فيه الهيئة المذكورة بصعوبات تتعلق بالتحقق من جرائم الفساد والرشوة، إلا انها تعهدت بالعمل على كشف مصادر الإثراء غير المشروع في البلاد.
استرداد الأموال العراقية
وأكد رئيس هيئة النزاهة حيدر حنون، اليوم الأحد (5 شباط 2023)، العمل على استرداد الأموال العراقية، متوعداً بمحاسبة كلَّ من يستغل الوظيفة للعبث بالأموال العامَّة.
وذكر حنون خلال لقائه بإدارة ومُنتسبي مكتب تحقيق الهيئة في ميسان، بحسب بيان لهيئة النزاهة، ان “ملفّ تضخُّم الأموال والكسب غير المشروع له أهمية بارزة”.
لافتاً إلى أنَّ “جرائم الفساد ومنها الرشوة يصعب التحقُّق منها، بيد أنَّ ملاحقة أموال المُكلَّفين والتقصّي عنها كفيلٌ بكشف المصادر التي أثرى عبرها البعض على حساب المال العام”.
وشدد على “تكثيف جهود مُديريَّات ومكاتب تحقيق الهيئة في بغداد والمحافظات في التقصّي والتحرّي عن أموال المسؤولين في المُحافظات والمُوظَّفين والقطاع الخاصّ الذين يرتبطون بهم”.
عام حصاد الأموال
وتعهد حنون بأنَّ “يكون العام الحالي “عام حصاد الأموال” والعمل بكلِّ قوَّةٍ واقتدارٍ لاسترداد الأموال وإعادتها إلى خزينة الدولة”.
لافتا إلى “الخطوات الحثيثة التي اتَّخذتها الهيئة والجهات الأخرى المُختصَّة؛ بغية تفعيل ملفّ الاسترداد وإخراجه من دائرة التصريحات إلى صناديق الخزينة العامَّة بإيداع ما يستردُّ فيها”.
ولفت إلى “عقد عدَّة مُذكَّرات تفاهمٍ وتعاونٍ ثنائيَّةٍ كان آخرها مُذكَّرة تفاهمٍ مع الجمهوريَّة الفرنسيَّة، وأخرى سترى النور في الأيام المُقبلة، والتي تهدف لحثَّ الخطى وتسارع الزمن بإعادة ما اختطفته يد الفاسدين من قوت الشعب، سواءٌ في حقبة النظام البائد أو ما بعد 2003″.
مشددا على “أهميَّة تطوير وسائل العمل التحقيقيِّ وتنمية مهارات مُحقّقي للهيئة، بما يُسهِمُ في إنجاز الإخبارات الحقيقيَّة والسعي الحثيث للبحث والتقصِّي عن المعلومات التي ترد للهيئة”.
المهنية في التحقيق والأدلة
ودعا حنون “إلى أن يكون التحقيق مُتَّسماً بأعلى درجات المهنيَّة ومُدعوماً بالأدلة التي تمكِّن القضاء من إصدار القرارات المُناسبة بحقِّ المُقصِّرين من الفاسدين والمُتجاوزين على الأموال العامَّة”.
وأشاد “بعمل الفرق الميدانيَّة والإنجازات التي حقَّقتها في الأسابيع المنصرمة”، واصفاً “إياها بالوجه الناصع للهيئة من خلال الالتزام بمُقوِّمات العمل والدستور والقانون والحقوق والحريَّات”.
واشتملت زيارة رئيس الهيئة لمُحافظة ميسان اللقاء برئيس محكمة استئناف المُحافظة محمد حيدر، إذ “تمَّ التأكيد على رفع مستوى التعاون والتنسيق بين مُديريَّات ومكاتب تحقيق الهيئة والمحاكم المُختصَّة بالنظر في قضايا النزاهة، بما يُسهِمُ في سرعة إنجاز القضايا وإصدار القرارات بحقِّ الفاسدين”.
مُبيّناً أنَّ “النزاهة والقضاء يدٌ واحدةٌ متماسكةٌ ستحاسب بقوَّةٍ كلَّ من تُسوِّلُ له نفسُهُ تجاوزَ صلاحيَّاته واستغلال الوظيفة للعبث بالأموال العامَّة”.
وأكد أنَّ “الهيئة تعمل بمعيَّة القضاء وتحت اشراف رئيس مجلس القضاء الأعلى (فائق زيدان) في حملة مكافحة الفساد”، موضحا ان “الشعب العراقيّ سيلمس ويحصد ثمار هذه الشراكة في الأيَّام والأشهر المقبلة”.
خطوات حثيثة لاستعادة الأموال العراقية
وكانت الحكومة العراقية أعلنت قبل خمسة أيام، استرداد مبلغ يزيد عن 80 مليون دولار من اموال العراق المسروقة.
وذكر مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في بيان، ان “الجهات المختصة تمكنت من استرداد مبلغ يزيد على 80 مليون دولار، من الأموال المسروقة وإعادة إدخالها في خزينة الدولة”.
وأضاف ان “ذلك جاء وفقا للمنهاج الحكومي وضمن سعي الحكومة المستمر لاسترداد أموال العراق المهرّبة للخارج”.
من جهته قال رئيس هيئة النزاهة، حيدر حنون في مؤتمر صحفي مطلع الشهر الحالي، ان “هناك أكثر من ثلاثة ملايين دولار سيتم استردادها من أحدى دول الجوار”، مشيرا الى ان “مساحة الفساد واسعة ونعمل على الحد منها”.
قضية سرقة القرن
وكان رئيس هيئة النزاهة، حيدر حنون، اعلن في مؤتمر صحفي، يوم الثلاثاء (3 كانون الثاني 2023)، انه تم استرداد 4 مليارات دينار عراقي من أموال سرقة الأمانات الضريبية، المعروفة بقضية سرقة القرن، مشيراً في الوقت نفسه إلى استرداد قريب لمبلغ 80 مليون دولار من الأموال المهربة الى الولايات المتحدة.
واعلن القضاء العراقي، يوم الخميس (8 كانون الأول 2022)، استرداد الدفعة الثانية من أموال الأمانات الضريبية وإيداعها في حساب مصرف الرافدين، مشيراً إلى أن هذه الدفعة تجاوزت 134 مليار دينار عراقي.
كذلك سبق لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن أعلن يوم الأحد (27 تشرين الثاني 2022)، استرداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية.
يذكر ان سرقة اموال الأمانات الضريبية المعروفة باسم “سرقة القرن“، أثارت ضجة في الشارع العراقي، ومع فتح تحقيقات موسعة بالقضية، أكد القضاء العراقي أنه تم وضع اليد على أغلب الأموال التي سرقت من هيئة الضرائب، وأن أغلبها لا تزال داخل العراق.

