شفقنا العراق ــ مع تفاقم تلوث الهواء في بغداد، وضع مختصون معامل الطابوق في مرمى الاتهام، مشيرين إلى انها تأتي على رأس الأسباب بما ينتج عنها من دخان كثيف أسود اللون، وسط غياب المتابعة الحكومية لهذا الملف البيئي المهم.
وعادةً ما تنتشر هذه المعامل جنوبي العاصمة بغداد، ووفقاً لما يعتبره مختصون، فإنّ معامل الطابوق، تعدّ أحد مسببات تلوث البيئة والإصابة بأمراض الرئة، فيما يؤكدون أنّ الحكومة هي من تتحمل مسؤولية انتشارها قرب المدن السكنية المكتظة.
أثر معامل الطابوق على تلوث الهواء في بغداد
ويشكو مواطنو تلك المناطق من تلوث الهواء في بغداد على خلفية الانتشار المتزايد لمعامل الطابوق، حيث يقول علي جاسم، والذي يسكن في أحد هذه المناطق، إنّ “مدينتهم دائمًا ما تسجل أعلى النسب في التلوث البيئي على خلفية كثافة الدخان المتصاعد من هذه المعامل، فضلاً عن الأتربة التي تسببها صناعة الطابوق البدائية”.
ويشير جاسم إلى أنّ “أغلب هذه المعامل لا تملك رخصة رسمية لمزاولة العمل”، مضيفًا أنّ “هذه المعامل تستقطب العمال بشكل غير قانوني والبعض أعمارهم أقل من 18 عامًا”.
وفي العام الماضي، قرّرت وزارة الصناعة والمعادن، إغلاق معامل الطابوق المخالفة للشروط البيئية والإدارية، فيما أكدت سعيها إلى تحويل المعامل إلى صديقة للبيئة من ناحية الانبعاثات التي تخرج منها.
تدهور بيئي
ويقول مواطن آخر من سكنة هذه المناطق، في حديث لـ”ألترا عراق”، إنّ “المنطقة تعاني من التدهور البيئي على كافة الأصعدة بسبب هذه المعامل”، مبينًا أنّ “المئات من أهالي المنطقة يستنشقون السموم يوميًا، لكن لا حلول لهذه الأزمة”.
ولفت المواطن إلى أنّ ابنته أصيبت بمرض الربو، مشيرًا إلى أنّ “منطقته ـ النهروان ـ تخلو من المستشفيات رغم الحاجة الكبيرة لتواجدها جراء وجود العديد من حالات الاختناق والأمراض التنفسية بسبب هذه المعامل”.
ويتابع المواطن صاحب، قائلًا إن “أهالي المنطقة أغلبهم يعملون في هذه المعامل التي تقدم رواتب قليلة مقارنة بساعات العمل الطويلة”.
وزير البيئة السابق، جاسم الفلاحي، قال في وقت سابق، إنّ التلوث البيئي في بغداد وصل إلى مستويات لا يمكن السكوت عنها.
وأضاف الفلاحي أنّ “بغداد تعاني من تراجع كبير في البنى التحتية وهي بحاجة إلى مدينة إدارية جديدة”، لافتًا إلى أنّ “التلوث البيئي في بغداد وصل إلى مستويات لا يمكن السكوت عليها”.
خطوات حكومية جديدة
وكشف تقرير صادر عن شركة أبحاث الطاقة وذكاء الأعمال “ريستاد إنرجي”، العام الماضي، أنّ 10 دول بينها العراق يساهمون في 70% من انبعاثات حرق الغاز في العالم.
ووفقًا للتقرير، فإنّ انبعاثات الكربون الناتجة عن حرق الغاز في قطاع الاستكشاف والإنتاج حول العالم بلغت 276 مليون طن خلال العام 2021، بانخفاض طفيف عن المستوى المسجّل في العام 2020، عند 283 مليون طن.
مبينًا أنّ “نشاط الحرق يمثل 30% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، التي تطلقها صناعة النفط والغاز”.
ويقول مدير إعلام وزارة البيئة، أمير علي الحسون، إنّ “هناك أعدادًا كبيرة من المصانع والقطاعات الصناعية الأخرى، فضلًا عن وجود عدد هائل من المركبات (السيارات والدراجات)، جميعها أسباب تؤثر على نقاوة الهواء في العاصمة”.
وفي حديث لـ”ألترا عراق”، يشير المسؤول الحكومي إلى أنّ “العراق وضع خطة طويلة الأمد لتغيير سلوكيات المؤسسات والدوائر سواءً في القطاع الخاص أو العام من أجل تخفيف الآثار المترتبة حول هذا الموضوع”.
وبحسب التقديرات الحكومية العراقية السابقة، فإنّ التصحر اجتاح الأراضي بنسبة 39%، كما باتت زيادة ملوحة التربة تهدد القطاع الزراعي 54% من الأراضي المزروعة، الأمر الذي وضع الحكومة الحالية في مأزق حقيقي لحل هذه الأزمة.
أمراض سرطانية
من جانبه، يقول الخبير في مجال البيئة، أحمد صالح في حديث لـ “ألترا عراق”، إنّ “العراق يعتبر من البلدان التي تمتلك أرض طينية صالحة لصناعة الطابوق”، موضحًا أنّ “المعامل تعتمد على حرق مادة النفط الأسود خلال صناعة الطابوق لرخص تكلفته مقارنة بالطرق الأخرى”.
ووفقاً لحديث صالح، فإنّ عملية الصناعة عبر النفط تصاحبها حرق وإنتاج كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكاربون والكاربون (مواد صلبة)، مبينًا أنّ “هذه المادة الصلبة تتطاير في الهواء لتستقر على المياه والأرض والنباتات، ما أسفر عن تلوث حقيقي للهواء في عموم العاصمة بغداد”.
ويضيف الخبير البيئي، أنّ “هذا التلوث ينتج أمراض عديدة تضرب الجهاز التنفسي، فضلاً عن أمراض السرطان”، مؤكدًا أنّ “الحكومة تتحمل الجزء الكبير من هذا التلوث وخصوصًا عدم إجبار هذه المعامل على التحول للأفران الكهربائية التي ينتج عنها تلوث أقل”
وتعتبر منطقة النهروان وهي إحدى النواحي التابعة إلى قضاء المدائن الواقعة شرق العاصمة بغداد، تملك 800 معمل للطابوق الأحمر، إذ تشير التقديرات إلى أنّ هناك 9 آلاف شخص يعملون لـ12 ساعة يوميًا في ظروف سيئة.
المصدر: ألترا عراق
————————
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع اﻷخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

