شفقنا العراق ــ تراجع جديد في مستوى الآمال بإعادة إحياء الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات القريبة، حيث تتمسك إيران بإغلاق ملف التحقيق المفتوح ضدها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في الوقت الذي اعتبر فيه مسؤول أمريكي إن جهود إحياء الاتفاق النووي “وصلت إلى طريق مسدود”.
وفي التفاصيل جدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تمسك بلاده برفع العقوبات عنها لإحياء الاتفاق النووي.
وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن “المسألة المهمة المطروحة في المفاوضات النووية تتمثّل برفع العقوبات عن إيران”.
إغلاق ملف التحقيقات
ولفت رئيسي إلى أنّ “ملف التحقيق المفتوح ضد إيران، في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هو أحد الملفات التي يجب حلّها للمُضي في الاتفاق النووي”، مشدداً على “ضرورة إغلاق ملف تحقيقات الوكالة الدولية للوصول إلى اتفاق”.
وتابع الرئيس الإيراني: “نؤكد ضرورة الحصول على ضمانات من واشنطن لتلافي أي تنصُّل أميركي من الاتفاق النووي، كما خَبِرنا سابقاً”.
وأوضح رئيسي أنّ “الشركات تخشى الدخول في مشاريع اقتصادية مع إيران من دون ضمانات بشأن ديمومة الاتفاق النووي”، مضيفاً “أننا لن نربط اقتصاد الجمهورية الإسلامية بالاتفاق النووي”.
وقال الرئيس الإيراني إنّ “الإدارة الأميركية الحالية تدّعي أنها لن تكون كسابقتها، لكن ما نراه حتى اللحظة لا يشي بذلك”، مؤكداً أنّ “الكرة الآن في ملعب واشنطن. فإذا أرادت العودة إلى الاتفاق فعليها أن تثبت ذلك”.
في متناول اليد
إلى ذلك رأى وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان، إن الاتفاق النووي “لا يزال في متناول اليد” إذا كانت لدى الولایات المتحدة الأمریکیة “الإرادة اللازمة للتوصل إلی الإتفاق”.
وقال عبداللهيان خلال لقائه اليوم الجمعة (23 أيلول 2022)، مع نظيرته النرويجية أنكين هويتفلدت، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، أنه “يجب أن تعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أساس واجباتها ومسؤولياتها الفنية وأن تتجنب النهج السياسي والمزدوج فيما يتعلق بالبرنامج النووي السلمي”.
واشنطن: طريق مسدود
بالمقابل، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، أمس الخميس، إنّ الجهود المبذولة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 “وصلت إلى طريق مسدود”، بسبب “إصرار إيران على إغلاق تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أنشطتها النووية”.
وأضاف المسؤول الأميركي، في حديث صحافي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنّه “لم يحدث شيء هذا الأسبوع يشير إلى أنّ إيران على استعداد لتغيير موقفها”.
المقترح الأخير
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريح لقناة “سي أن أن”، إنّ العودة إلى الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي المبرم عام 2015 “ممكنة”، مشيراً إلى أنّ “الدول الغربية قدمت لطهران مقترحها الأخير إزاء الصفقة”.
وأضاف ماكرون: “أعتقد أنّ الصفقة قابلة للتحقيق، ولكن علينا إتمامها”، قائلاً إنّ هذا هو “المقترح الأخير”.
وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أكد أنّ كل القضايا والأماكن والوثائق ذات الصلة بالموضوع النووي الإيراني، التي يطرحها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، تُعَدّ “أموراً مزعومة وموجَّهة بدافع من إسرائيل”.
يذكر أنه في 22 آب/أغسطس الماضي، أبلغت إيران المفوّض الأوروبي الأعلى للشؤون الخارجية جوزيب بوريل بردّها على مسودة الاتفاق الأوروبية.
وقدم الاتحاد الأوروبي، في 8 آب/أغسطس، ما أسماه “نصاً نهائياً” لإحياء الاتفاق الذي أبرم في العام 2015 وانسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحادياً، واقترحت إيران تعديلات عليه ردت عليها الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وتهدف المفاوضات إزاء الملف النووي الإيراني، التي بدأت قبل 16 شهراً لكن جرى تعليقها ثم استئنافها في أوائل آب/أغسطس، إلى إحياء هذا الاتفاق مع طهران من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا)، إضافة إلى ألمانيا.

