شفقنا العراق ــ مع وصول مفاوضات الاتفاق النووي إلى مرحلة الردود المتبادلة من طهران وواشنطن على مسودة الاتفاق المقترحة أوروبياً، قابلت واشنطن الرد الإيراني على المقترحات الأميركية بفتور، معتبرة ان رد طهران “غير بناء”، في حين وصفت إيران ردها بأنه “بناء ومعقول”، داعية الولايات المتحدة إلى اتخاذ “القرار الصحيح” إذا أرادت إحياء الاتفاق.
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران أرسلت أجوبتها بشأن المقترحات الأميركية المتعلقة بإحياء الاتفاق النووي، مؤكدة أنها تضم مقاربة “بناءة” تهدف إلى إنهاء المفاوضات النووية.
ونقلت وكالة “إرنا” عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، ناصر كنعاني ، قوله مساء امس الخميس (1 أيلول 2022)، أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية أرسلت وجهات نظرها على الرد الاميركي بشأن نص مسودة الاتفاق المحتمل لرفع الحظر إلى المنسق الاوروبي للمفاوضات”.
وأضاف كنعاني “بعد تلقي الرد الأمريكي، قام فريق الخبراء من الجمهورية الاسلامية بدراسته بعناية ، وتم تجميع ردود إيران ، بعد التقييم على مستويات مختلفة، وتسليمها إلى المنسق الليلة”.
واضاف: “إن النص المرسل له نهج بناء بهدف إنهاء المفاوضات”.
وفي السياق قال مستشار الوفد الإيراني المفاوض في فيينا اليوم الجمعة، إن “واشنطن تعلم أن رد طهران معقول جدا ويمكن أن يحدث توقيع الاتفاق في غضون أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة القرار الصحيح”.
وشدد على أن التوقيع على أي اتفاق نووي “يجب ألا يكون فيه أي غموض يستخدم لاحقا للتنصل منه”.
وأكد المستشار أن توقيع الاتفاق يمكن أن يتم خلال أيام “فالأمر ليس معقدا وهذا مرهون بالموقف الأميركي”.
وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قال يوم الأربعاء الماضي إن بلاده تريد ضمانات أقوى من واشنطن لإحياء اتفاق 2015 النووي، مضيفا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ينبغي أن تتخلى عن “تحقيقاتها ذات الدوافع السياسية” بخصوص عمل طهران النووي.
تعليق واشنطن على الرد الإيراني
وعلقت واشنطن على التصريحات الإيرانية حيث اعتبر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الخميس أن الرد الأخير الذي قدّمته طهران في إطار المحادثات المتعلقة بالعودة إلى الاتفاق النووي “ليس بنّاءً”.
وقال المتحدث الامريكي فيدانت باتيل تعليقا على الرد الإيراني “نحن ندرسه، وسنرد عن طريق الاتحاد الأوروبي، لكنه للأسف غير بنّاء”.
وكان مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد أكد في وقت سابق تلقيه ردودا من إيران والولايات المتحدة على النص المقترح من الاتحاد الأوروبي لإعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
ورأى بوريل أن الردود التي وصلته منطقية، وأن هناك أرضية مشتركة لتوقيع اتفاق نووي جديد مع إيران في “غضون أيام”.
ردود مكتوبة
من ناحية أخرى، نقل موقع “أكسيوس” (Axios) الإخباري -أمس الخميس- عن مسؤول أميركي أنه من المرجح أن تتبادل واشنطن وطهران مزيدا من الردود المكتوبة قبل توقيع اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن أبلغت الإيرانيين أن من مسؤوليتهم حل قضية تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن أنشطة نووية مفترضة في بعض المواقع.
وأضاف أن إدارة الرئيس بايدن أوضحت للإيرانيين أنها لا تستطيع تقييد الرئيس المقبل بشأن الاتفاق النووي.
وتطالب طهران واشنطن بضمانات بأنها لن تنسحب من أي اتفاق جديد عقب انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018 من الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015.
كما تطالب طهران بإغلاق التحقيقات التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن أنشطة نووية مفترضة في بعض المواقع الإيرانية.
الكونغرس يدخل على خط مفاوضات الاتفاق النووي
إلى ذلك طالب عشرات النواب الجمهوريين والديمقراطيين في رسالة موجهة للرئيس الأميركي جو بايدن بأن تطرح عليهم إدارته النص الكامل لأي اتفاق وأن تتشاور مع الكونغرس قبل أي عودة للاتفاق النووي مع إيران.
وقد عبّر النواب الأميركيون -وعددهم 50- عن قلقهم مما يتم تناقله بشأن بنود محتملة في النص النهائي للاتفاق مع إيران.
وأضاف هؤلاء النواب في رسالتهم أن “مخاوفهم متعلقة ببنود محتملة تؤدي لإضعاف فعالية العقوبات المتعلقة بالإرهاب المفروضة على الحرس الثوري الإيراني ومرتبطة أيضا ببنود قد تسمح لروسيا بأن تلعب دورا في قدرات إيران النووية”، على حد تعبيرهم.
يذكر ان الاتحاد الأوروبي، قدم في 8 آب/أغسطس، ما أسماه “نصاً نهائياً” لإحياء الاتفاق الذي أبرم في العام 2015 وانسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحادياً، واقترحت إيران تعديلات عليه ردت عليها الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وتهدف المفاوضات إزاء الملف النووي الإيراني، التي بدأت قبل 16 شهراً لكن جرى تعليقها ثم استئنافها في أوائل آب/أغسطس، إلى إحياء هذا الاتفاق مع طهران من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا)، إضافة إلى ألمانيا.
المصدر: وكالة إرنا+الميادين+الجزيرة

