
![]()
خاص شفقنا- يبدو ان الغرب ماض في تنفيذ مؤامرته في ضرب محور المقاومة في المنطقة عبر احداث تغيير في النظام السياسي في سوريا يصب في صالح “اسرائيل” ، من خلال تجنيد الجماعات التكفيرية ومن بينها “داعش” والقاعدة ، حتى لو خرجت هذه الجماعات عن سيطرة الجهات التي تقف وراءها ، وترتكب مجازر بحق مواطنين اوروبيين كما حدث في بروكسل مؤخرا وقبل ذلك في باريس وغيرها من مدن اوروبا.
البعض توقع ان يضعف الاصرار الغربي وخاصة الامريكي على مواصلة فصول المؤامرة ، التي تشارك فيها دول عربية واسلامية ، لاسقاط الحكومة السورية ، بعد الهجمات التي نفذتها “داعش” في اوروبا وذهب ضحيتها المئات من القتلى والجرحى ، ولكن يبدو ان امن اوروبا يأتي في المرتبة الثانية بعد امن “اسرائيل” التي تنتظر على احر من الجمر اسقاط الحكومة السورية ، واستبدالها بنظام شبيه بالانظمة العربية الحالية التي تستجدي العلاقة مع “اسرائيل” ، او ان تنتشر الجماعات التكفيرية في سوريا تعم فيها الفوضى ، عندما سنكون “اسرائيل” في امن وامان.
الغرب وامريكا لم يعيرا ادنى اهتمام بحياة أكثر من ربع مليون شخص فقدوا حياتهم في الحرب المفروضة على سوريا منذ خمس سنوات ، كما لم يعيرا اي اهتمام بأكبر واسوء أزمة لاجئين في العالم هددت امن القارة الاوروبية ومازالت ، فكل هذه المأساة لم تدفع الغرب الى الكف عن سياسته الكارثية في سوريا ، فمازال هذا الغرب يؤكد على رحيل الرئيس السوري بشار الاسد ، بينما يعلم علم اليقين ان رحيل الاسد يعني ادخال سوريا الى المجهول وتسليمها ل”داعش” و القاعدة على طبق من ذهب ، كما حصل في ليبيا ، فهدف إراحة “اسرائيل” بالنسبة للغرب فوق كل اعتبار.
هذه الحقيقة ، حقيقة ان الارهاب الذي تم تصديره من الغرب الى سوريا سيرتد لا محاله الى الغرب ، اشار اليها المبعوث الاممي الخاص الى سوريا استفان دي مستورا ، عندما علق على هجمات بروكسل بالقول : “ان الرسالة التي نستخلصها من ذلك هي الحاجة لإطفاء نار الحرب في سوريا. علينا العثور على حل سياسي وانتقال سياسي في سوريا ليتسنى لنا جميعاً التركيز على الخطر الحقيقي الذي يتهدد الكل في أوروبا وفي العالم وفي سوريا”.
الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى موسكو حاليا تهدف الى التاثير على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التحول السياسي في سوريا خاصة فيما يتعلق بمصير الرئيس السوري بشار الأسد ، حيث مازالت امريكا تتبنى الموقف السعودي والقطري والتركي ، والداعي الى اسقاط الرئيس السوري سلما ام حربا ، بينما مازالت روسيا تؤكد إن الشعب السوري وحده هو الذي يمكن أن يقرر مصير الأسد عن طريق صناديق الاقتراع ، واعترضت بشدة على أي حديث عن تغيير النظام بالقوة.
يبدو ان روسيا في واد وامريكا في واد اخر ، ففي الوقت الذي يصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد تفجيرات بروكسل : “ان على الاوروبيين يضعوا الألعاب الجيوسياسية جانباً وأن يقفوا مع روسيا لمنع الإرهابيين من السيطرة على قارتنا المشتركة” ، نرى الغرب يكرر ذات الاسطوانة السعودية القطرية التركية المشروخة باسقاط النظام السوري ، في الوقت الذي يحارب هذا النظام ، الارهابيين الذين يزرعون الموت والدمار في اوروبا ، ولسان حال امريكا وبعض الحكومات الغربية : ان أمن “اسرائيل” مقدم على أمن اوروبا.
بقلم: فيروز بغدادي
النهاية

