شفقنا العراق-تبّاً لأُمّةٍ هان لها قتلُ امرأةٍ عالمةٍ جليلة، سيّدة النساء بلا شبيهةٍ أو نظيرة، حوراء إنسيّة سليمة، محدّثة صدّيقة جميلة، تقيّة حكيمة عفيفة، صفيّة حبيبة شريفة، نقيّة زاكية صبيحة، زاهدة رؤوفة حليمة.. تفّاحة الخالق المعبود، بضعة الأحمد المحمود، شهيدة الحقّ المعهود ولمّا تبلغ العشرين من عمرها المكمود، خالدة الذِّكر أبد الدهر والعقود، محبوسة الأنفاس بين الحائط وبابه الموقود، ذات الصدر المرضوض والضلع المكسور والسِّقط المضهود، أُسّ العقائد ومصداق المبادىء ورمز المشاعر رغم الصعاب والآلام والقيود .. مجمع الأُمّة وشتاتها تارةً، ميدان الرؤى ورشحاتها ثانيةً، كانون الدفائن ومحرار العواطف ثالثةً… فيها تغور الاجتهادات والمذاهب، فريقٌ يمتطي جناح الحقائق، وآخر يجامِل على حساب الأُصول والقواعد، وثالث يغالي فيمنح المناوئَ ذرائعَ الفتك دون وازع، ورابع يناصب بنَفَسٍ أُمويٍّ قاسط ونهجٍ عبّاسيٍّ غادر وفكرٍ تَيْميٍّ حاقد، فضلاً على كلّ ناكثٍ ومارق.
بها استفاضت نصوص الفريقين المتواترة الصحيحة الدالّة على علوّ منزلتها ورقيّ مكانتها وسموّ فضائلها العظيمة، حتى بلغت الذروة بتعظيم المبعوث الخاتم لها بأكثر من حديثٍ وروايةٍ صريحة؛ كلّ ذلك لخصائصها النبيلة وصفاتها البليغة ومزاياها الرفيعة.
إنّ إجماع الفريقين منعقدٌ على طهارة ذاتها ونقاء سريرتها وشموخ معارفها وخلوص عباداتها وإحاطتها بحوادث زمانها وبُعد رؤاها.
فلا شرطَ ولا خصلة ولا خصيصة من مكوّنات العصمة إلّا وهي راسخة فيّاضة ألِقة في روحها القدسيّة وأنفاسها الربّانية وبصائرها الإلهاميّة.. إن نطقت أو صمتت، سكنت أو تحرّكت، عاشت أو استُشهِدت، فإنّها المعصومة التي كرّمها الله بالغضب لغضبها والرضا لرضاها، أُمّ أبيها التي ما من أمرٍ يؤذيها إلّا ويؤذي الرسول المصطفى، حبيبة قلب أمير المؤمنين عليّ المرتضى، وعاء السبطين ريحانتي النبيّ المفدّى، عزيزة الصالحين والموالين وأُولي النُّهى، شهيدة الدِّين وقيم الحقّ العليا.
كريم اﻷنصاري
————————
المقالات والتقارير المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

