شفقنا العراق-مضى عام على قرار البنك المركزي العراقي بطلب من الحكومة الاتحادية رفع سعر الدولار مقابل الدينار، بذريعة توفير السيولة النقدية لتغطية الرواتب وتقليل حجم التهريب للعملة الصعبة، حيث رأى مختصون ان العام الذي مضى كان الاصعب اقتصاديا على الشعب العراقي بسبب هذا القرار، فيما راى خبير اقتصادي ان نتيجة القرار الايجابية ستظهر بعد عام 2025، أكد آخر ان قرار رفع سعر الدولار مقابل الدينار هي عملية قتل للمواطن ليس اكثر، ومن تبناها كان يريد تدمير الشعب العراقي.
الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، استبعد اعادة سعر الصرف الى سابقه قبل عام 2015 لعدة اسباب، فيما اشار الى ان هذا القرار سيكون ذا فائدة ايجابية في قضية تصفير الديون الخارجية.
وقال الكناني في حديث للسومرية نيوز، إن “قرار رفع سعر الدولار مقابل الدينار اضاف الى ميزانية الدولة ما بين 20-25% وعلى سبيل المثال في حال كانت الواردات النفطية ستين مليار دولار يذهب منها خمسين مليار نفقات تشغيلية فهذا معناه ان هنالك فائدة بهذه النسبة والبالغة تقريبا 20-25% سيتم تحويلها من مبلغ الخمسين مليار التشغيلية الى الاستثمارية”، مبينا ان “هذا القرار انعكس على السوق بشكل عام”.
واضاف الكناني، ان “المواطن بشكل اني لم يستفد من هذا القرار لكن مستقبليا بعد خمس سنوات فقد يتم تصفير الديون العراقية والتي بلغت 200 مليار دولار داخليا وخارجيا ونسبة ال25% هي نسبة كبيرة وقد تكون كافية لتسديد تلك الديون خلال خمس سنوات ما سينعكس حينها ايجابيا على وضع العراق عموما بشرط القضاء على الفساد والسيطرة عليه بشكل كبير”، لافتا إلى ان “خط الفقر في العراق موجود وهذا القرار ربما كان سبب في زيادة خط الفقر لكن على المدى البعيد ستكون نتائجه ايجابية”.
وتابع ان “أسعار السلع ربما تكون ارتفعت لكن البائع للمواد الغذائية هو ايضا رفع أسعارها مع تغير سعر الصرف ولم يتضرر بهذا القرار لكن المتضرر الوحيد هو المستهلك الأخير بالوقت القصير اما باقي الحلقات لن تكون متضررة ونعتقد ان القرار كان ذا ضرر على الشعب العراقي وليس التاجر العراقي”، موضحا ان “القرار قد يستمر الى عام 2025 ولن يلغى حاليا لان الغاية منه السيطرة على الديون الخارجية للبلاد حيث يجب إغلاق هذا الملف بشكل نهائي”.
المراقب للشأن العراقي ضياء الشريفي، اكد ان قرار رفع سعر الدولار مقابل الدينار هي عملية قتل للمواطن ليس اكثر، ومن تبناها كان يريد تدمير الشعب العراقي.
وقال الشريفي في حديث للسومرية نيوز، إن “قرار رفع سعر الدولار مقابل الدولار تسبب بضرر كبير على المواطنين بقدر يتجاوز جميع مايقال في هذا الشأن على اعتبار ان الضرر اصاب الموظفين في قيمة رواتبهم الشهرية اضافة الى الضرر الذي أصاب السواد الأعظم من المواطنين، حيث اصبح هذا القرار خنجر في خاصرة الشعب العراقي وتسبب في حرق الأسواق وحصول الكساد الاقتصادي في قوت شرائح عديدة من الناس”، مبينا ان “هذا القرار نتمنى التراجع عنه والسيطرة على الأسواق التي أصبحت عبارة عن سلع ومتاجرات دون رحمة بالمواطن البسيط”.
واضاف الشريفي، ان “الحكومة حين قررت رفع سعر الدولار فكان الاجدر بها عدم الاكتفاء بالبيانات والتبريرات المستهلكة بل كان الاجدر بها مراقبة الأسواق والتجار لان ما نراه ان هنالك حرية مطلقة للتجار واصحاب المحلات في تسعير المواد الغذائية بطريقة جعلت راتب الموظف يفقد ربع قيمته وربما اكثر من ذلك ولا يستطيع توفير حاجاته الاساسية”، لافتا الى ان “هنالك فرق كبير بين سعر صرف الدولار الجديد و القدرة الشرائية للمواطن، حيث أصبح المواطن يعيش معاناة حقيقية لا توازي حجم الفائدة التي تحققت للحكومة كما تقول هي وكانت الفائدة رقمية لها بعكس الضرر على المواطن واقعيا وليس فقط رقميا”.
وتابع ان “الحكومة كانت لديها النية المبيتة لتجويع الشعب العراقي أكثر من حالة الفقر والجوع التي كان يعيشها وان تكون البطالة مما هي عليه والعمال العراقي زادت معاناته بسبب تضاعف أسعار السلع وهو امر معيب على الحكومة ان تستمر به”، موضحا ان “الحكومة للاسف اغلقت المنافذ الحدودية بعد قرارها رفع سعر الصرف امام دول الجوار لكنها تركت الحدود مفتوحة فقط في اقليم كردستان ما تسبب في زيادة معاناة المواطن دون حصول أي فوائد لخزينة الدولة”.
وأكد الشريفي، ان “الحكومة عليها اعادة النظر بقرار رفع سعر الصرف، على اعتبار ان من تبنى هذا الامر كان يقصد تدمير الشعب العراقي وليس العكس دون مصداقية مع المواطن ودون إجراءات تؤمن مستقبل الشعب العراقي وما يجري هي عملية قتل للمواطن ليس اكثر”.
مخاوف من تراجع الدينار واتهامات للحكومة لتخبطها في إدارة الملف الاقتصادي
هذا وتزداد مخاوف العراقيين من تراجع جديد للدينار متأثراً بسلسلة من الانهيارات التي شهدتها عملات محلية لدول مجاورة وأخرى قريبة منها، أبرزها تركيا وإيران ولبنان، وهو ما دفع المواطنين إلى الإسراع بالتخلص من العملة المحلية التي بحوزتهم واستبدالها بالدولار، فضلا عن حصر عمليات البيع والشراء بالعملة الصعبة من قبل بعض أصحاب الشركات ومعارض السيارات وبعض المصالح التي ترتبط تعاملاتها بالدولار، خوفا من انهيار مفاجئ للدينار أمام الدولار، وهو الأمر ذاته بالنسبة للشركات التي تتعامل بالقروض والديون والتعاملات آجلة الدفع جعلت من الدولار صيغة تعامل ثابتة لهم بدلا من الدينار.
وفي حديث مع “العربي الجديد”، قال مدير شركة الربيع لبيع الهواتف النقالة أيسر العبيدي، إن “عددا من أصحاب شركات بيع الهواتف النقالة بالجملة فرضت على زبائنها التعامل بالدولار فقط، نتيجة للظروف الأمنية التي تعيشها البلاد، فضلا عن حالة عدم الاستقرار التي يمر بها الاقتصاد العراقي، ولا سيما أن جميع التوقعات تشير إلى أن العراق قد يدخل بأزمة اقتصادية كبيرة بسبب الصراع الكبير على تشكيل الحكومة وتأخر الموازنة نتيجة لهذه الصراعات والمتحور الجديد لفيروس كورونا”.
وأضاف أن “العملة المحلية بدأ تداولها ينخفض شيئا فشيئا في السوق العراقية، وأخذ تداولها ينحصر في محلات بيع المفرّق وأمور الحياة الأخرى، في حين بات أصحاب المحال الضخمة مضطرين إلى استبدال العملة المحلية بالعملة الصعبة (الدولار) في شراء بضائعهم”.
وأشار إلى أن “حالة من الخوف والذعر أصيب بها المواطنون دفعت معظمهم إلى تحويل ما لديهم من أموال محلية إلى دولار تحسباً لأي طارئ، وخصوصاً بعد الانهيار الكبير والمفاجئ لليرة التركية”.
من جهته، قال حيدر التميمي مدير شركة السلاسل للصيرفة، في حديث مع “العربي الجديد” إن “سعر صرف الدولار مستقر في السواق العراقية، بالرغم من الإقبال الكبير من قبل المواطنين على شرائه”.
وشرح أن “تزايد إقبال الناس على شراء الدولار يعود لسببين، السبب الأول بهدف التعاملات اليومية لبعض أصحاب المصالح لغرض التجارة وعمليات البيع والشراء التي بدأت تفرض التعامل بالدولار، والسبب الثاني هدفه اقتناء الدولار من قبل المواطنين تحسباً لأي انهيار أو طارئ اقتصادي يشهده العراق مستقبلا”.
وأضاف أن “الشارع العراقي يترقب وبحذر وضع العملة المحلية المنهارة”، مشيرا إلى أن أغلب أصحاب الأموال متخوفون من انهيار العملة المحلية، كما حدث في تركيا ولبنان وإيران واليمن”.
وكان مجلس الوزراء العراقي قد أعلن في 19 من ديسمبر/كانون الأول العام الماضي عن رفع سعر بيع الدولار للبنوك وشركات الصرافة إلى 1460 دينارا بدلا من 1200 دينار للدولار الواحد، بهدف تعويض تراجع الإيرادات النفطية الناجم عن تدهور أسعار النفط، لتشهد على أثر ذلك السوق العراقية ارتفاعا كبيرا في السوق المحلية ما أثار موجة استياء شديدة بين الأوساط الشعبية وبعض الكتلة السياسية فضلاً عن اعتراضات بعض المهتمين بالشأن الاقتصادي.
وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي على الفريجي، إن “السوق العراقية تعتمد بشكل كبير جدا على البضائع المستوردة، خصوصاً من تركيا وإيران، ونتيجة لذلك فإن أي انهيار اقتصادي في الدول المصدرة إلى العراق سيؤثر بشكل أو بآخر بسبب سياسة الدولة الخاطئة في التعامل مع الأزمات الاقتصادية التي يتعرض إليها العراق”.
وأضاف أن “تخلي بعض المواطنين من أصحاب المصالح الاقتصادية عن التعامل بالعملة المحلية واعتماد تعاملهم بالعملة الصعبة يكشف مدى تخبط الدولة في إدارة الملف الاقتصادي، الذي أفقد الشارع الإحساس بقيمة العملة المحلية، وهي مشكلة أخرى من مشاكل رفع قيمة الدولار أمام الدينار العراقي”.
ولفت إلى أن “دول العالم عندما تسعى في بناء اقتصادها، فإنها تبدأ بتقوية عملتها المحلية أمام الدولار، على عكس ما حدث في العراق، معتبراً ذلك خللاً في ميزان البناء الاقتصادي”.
وأشار إلى أن “فرض التعامل بالدولار من قبل بعضهم يُعد أحد التداعيات الخطيرة جداً التي من الممكن أن تضعف قيمة العملة المحلية”.
إلى ذلك، قالت عضو اللجنة المالية في الدورة البرلمانية السابقة نجيبة نجيب إن “إقبال المواطنين على شراء العملات الصعبة، خصوصاً الدولار في الآونة الأخيرة وحصر عمليات البيع والشراء من قبل بعضهم يؤكد فقدان ثقة العراقيين بالعملة المحلية، لكنها في الوقت نفسه تستبعد انهيار العملة المحلية للعراق كما حصل لليرة التركية مؤخراً والتومان الإيراني، وذلك بسبب اختلاف السياسة النقدية من بلد لآخر”.
وأضافت أن “انهيار العملات المحلية لعدد من الدول العربية والإقليمية المحيطة بالعراق سيكون لها تأثير كبير على عمليات التبادل التجاري مع هذه البلدان”.
وتعتقد نجيب أن “حصر التعامل المالي من قبل بعض أصحاب المصالح بالعملة الصعبة سيكون له تأثير نسبي على الاقتصاد العراقي والسوق العراقية، لكون سياسة العراق الاقتصادية تعتمد على النفط الذي ما تزال قيمته في الأسواق العالمية تتراوح بين 75 و80 دولارا للبرميل”.
————————
المقالات والتقارير التي يعاد نشرها من مصادرها تعبر عن وجهة نظر تلك المصادر ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

