شفقنا العراق-هارييت ريكس، 31 عاما، خبيرة إزالة الغام بريطانية زارت العراق لأول مرة عام 2014 للمساعدة بتخليص البلاد من الألغام والمواد المتفجرة التي تهدد حياة المدنيين، تقود الان حملة مختلفة تماما بالتشجيع لزراعة الأشجار في الموصل تهدف الى تحسين الحياة البيئية ومواجهة ظروف التغير المناخي.
وقالت ريكس في حديث لموقع، ذي ناشنال، الاخباري “كنت عند دير الربان هرمزد في نينوى عندما دخل تنظيم داعش الموصل، رأيت في حينها لأول مرة آثار حقول الألغام في منطقة حاج عمران قرب الحدود مع ايران، وتحدثت لرجل كان قد فقد ساقه وهو يحاول الزرع هناك”.
ومضت الخبيرة، ريكس، بقولها “رأيت بعيني اشخاص في الطريق يحاولون يائسين الخروج من الموصل، انه الخوف والارتباك. البعض ما يزال لم يعد، وأحد أسباب ذلك يعود للتهديدات التي تشكلها مخلفات الحرب من المواد المتفجرة والالغام، قسم آخر لم يرجع بسبب صعوبة تحقيق معيشته”.
عند رجوع البريطانية ريكس للعراق عام 2017، كانت هناك بوادر أمل تلوح بالأفق عندما أعلنت الحكومة النصر على تنظيم داعش. وعندما شقت طريقا عائدة للموصل، رأت مآسي الدمار التي الحقها داعش بالمدينة وما خلفه وراءه من عبوات ومتفجرات تعرض الأهالي للخطر.
وقد وصفت عندها شريط الألغام “الممتد عبر الطرق صعودا للتلال” بينما كان فريقها يقوم بإبطال مفعول العبوات غير المنفلقة للسماح للعمال باستبدال وإصلاح خطوط التيار الكهربائي.
وفود الأمم المتحدة التي قامت بزيارات لمدينة الموصل التي شوهتها الحرب، وصفوها بكأنها “جحيم على الأرض”.
استنادا لتقرير منظمة، هانديكاب انترناشينال Handicap International ، الدولية المعنية برعاية ضحايا الحرب حول العالم، فقد اعتبرت العراق من بين اكثر دول العالم تلوثا بالمواد المتفجرة والالغام، مشيرة الى ان مجموعة مساحة الأرض الملوثة بالالغام في البلد تقدر بحدود 3,200 كم مربع، أي ضعف مساحة العاصمة لندن.
وقالت المنظمة في تقريرها المنشور في أكتوبر، تشرين الأول، ان المخلفات الحربية من متفجرات في محافظة نينوى، التي تضم مركزها مدينة الموصل وسنجار وتلعفر، قد تسببت خلال الفترة ما بين عام 2018 و2020 بوفاة 700 شخص.
آلما اوستا، مدير قسم حماية المدنيين في منظمة هانديكاب انترناشنال، قال “نحن هنا نتحدث عن قنابل وعبوات يتم تفجيرها عبر اسلاك مرتبطة بها في الممرات، فضلا عن قنابل غير منفلقة مطورة على عمق امتار تحت الأرض بين الأنقاض، وكذلك متفجرات مخبأة داخل لعب أطفال”.
اليوم مدينة الموصل قد تغيرت، ورغم وجود أكوام الأنقاض في الشوارع، فان المشاريع جارية لاستعادة مبانيها المحطمة، وان اهاليها الذي هربوا من اهوال الحرب بدأوا يرجعون بأعداد كبيرة. وعند زيارة البابا فرانسيس للموصل تمت زراعة آلاف الأشجار لتجميلها، وبدأت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للحفاظ على هذه الأشجار ورعايتها بعد مغادرة البابا وقد نجحت هذه الحملة.
الخبيرة البريطانية ريكس تشارك أهالي الموصل حبهم للخضرة والأشجار، وتعلم جيدا أهميتها للبيئة وللحياة البشرية. وبحكم عمل والدها بمجال علم النبات وتعلمها منه هذه الخبرة فهي لديها دراية بموضوع التغير المناخي ودرست حول هذا الموضوع مع ادراكها بالمخاطر التي تشكلها الألغام للمزارعين الذين يريدون استغلال أراضيهم للزراعة.
وقالت ريكس “المزارعون هنا في الموصل يقولون ان التربة تعاني التعرية وان الحل الوحيد لتثبيت التربة هو زراعة الأشجار فهي تساعد في هطول الامطار وتساعد في تثبيت التربة وتمنع تعريتها وتجريفها”.
وشاركت ريكس اول مرة هذا العام ضمن حملة منظمة خيرية في أربيل لزراعة آلاف أشجار البلوط عبر مناطق كردستان والمناطق الشمالية في العراق.
وتقول ريكس ” أشجار الصنوبر واليوكالبتوس أنواع جيدة من النباتات التي يزرعها الناس عندما يريدون انتاجا ونموا سريعين، وكذلك أشجار التوت واشجار الحور تنجح زراعتها في الموصل. الأشجار تعطينا أملا وتجعلنا نبتهج بالمستقبل بعيدا عن مخاطر المتفجرات والالغام التي كانت تعيشها الموصل”.
ومضت بقولها “لا يعجبني سماع أصوات الانفجارات مرة أخرى”.
————————
المقالات والتقارير التي يعاد نشرها من مصادرها تعبر عن وجهة نظر تلك المصادر ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

