شفقنا العراق-ما تزال قضية المهاجرين العالقين على الحدود البيلاروسية البولندية تلقي بظلالها وتداعياتها على العلاقات بين مينسك ووارسو، فالبلدان ما انفكا يتبادلان الاتهامات بالمسؤولية عن هذه الأزمة التي شهدت مقتل عدد من اللاجئين، بينهم عراقيين، وفي أحدث التطورات اتهام جندي بولندي لمسؤولي بلاده بارتكاب عمليات قتل ممنهج ضد المهاجرين.
وروى الجندي البولندي إميل شيشكو الفار إلى بيلاروسيا في حديث للتلفزيون البيلاروسي، إرغامه على قتل العشرات من طالبي اللجوء بأوامر من الاستخبارات العسكرية البولندية، تحت تهديد السلاح.
وقال في المقابلة التي أجرتها معه قناة “بيلاروس 1” التلفزيونية: “لقد أرسلوا المجموعة الأولى من طالبي اللجوء وقتلوهم، وهذا ما فعلناه مع المجموعة الثانية منهم أيضا.. لقد أطلقت النار على المهاجرين بأوامر من القيادة”.
واتهم شيشكو البالغ 25 عاما مسؤولي الأمن البولنديين بـ”ارتكاب عمليات قتل ممنهج للمهاجرين، وتصفية اثنين من المتطوعين”.
وقال: “أرى أنه على اللجنة الدولية للصليب الأحمر التحقيق في الوضع في الأراضي البولندية المتاخمة لبيلاروس”.
وأعلن حرس الحدود البيلاروسي مؤخرا أن “جنديا بولنديا طلب اللجوء السياسي إلى بيلاروس، فور وصوله إلى الجانب البيلاروسي من الشريط الحدودي مع بولندا”.
وأشار حرس الحدود البيلاروسي إلى أنه “في إطار الخلاف مع سياسة بولندا حول أزمة الهجرة وممارسة المعاملة اللاإنسانية للاجئين، طلب الجندي البولندي من جمهورية بيلاروس منحه اللجوء السياسي”.
العفو الدولية: وارسو تنتهك المعايير الدولية
في سياق متصل، انتقدت منظمة العفو الدولية، اليوم الاثنين، تعامل سلطات بولندا “القاسي” مع المهاجرين الذين حاولوا عبور الحدود البولندية- البيلاروسية.
ووفقا لمعطيات المنظمة، قام الجيش البولندي بطرد اللاجئين بشكل غير قانوني إلى أراضي بيلاروسيا، مستخدما رذاذ الفلفل والهراوات ضدهم.
وأضافت المنظمة في بيانها: “بولندا تنتهك بوضوح القانون والمعايير الدولية، بما في ذلك حظر التعذيب أو غيره من طرق سوء المعاملة”.
وتؤكد منظمة العفو الدولية، أن جميع المهاجرين الذين تحدثوا مع عناصرها، باستثناء شخص واحد، أشاروا إلى أنه تم ترحيلهم إلى بيلاروسيا دون اتباع الإجراءات القانونية الضرورية.
ويتهم ممثلو المنظمة، السلطات البولندية بأنها قامت أثناء عمليات الطرد الجماعي، بمنع جميع محاولات اللاجئين لتقديم طلب لجوء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني التجاهل التام لالتزامات بولندا وفقا للتشريعات الدولية والتشريعات الأوروبية.
وخلال كل ذلك، تم تسجيل حالات الاستخدام غير المشروع للقوة من قبل العسكريين البولنديين ضد المهاجرين.
واشتكى أحد الإزيديين من العراق لممثل المنظمة، من أن الجيش البولندي نقله مع معتقلين آخرين إلى نهر لم يذكر اسمه “بعرض 10-15 مترا، لكنه عميق وفيه تيار سريع” على الحدود مع بيلاروس، وهناك تم دفعهم من السيارات إلى مياه النهر، وتم ضرب كل من اعترض بالهراوات.
وقال مواطن من سوريا، إن البولنديين زجوا به مع زوجته وطفلين في صندوق شاحنة عسكرية وطردوهم إلى المنطقة العازلة، وقام أحد الجنود برشهم برذاذ الفلفل عندما سمعهم يتحدثون.
يشار إلى أن منطقة الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، تشهد توترات على خلفية تواجد آلاف المهاجرين (والعديد منهم عراقيون) من الشرق الأوسط وأفريقيا على الجانب البيلاروسي، الذين يحاولون الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، عبر بولندا، وقامت السلطات البولندية بنشر آلاف الجنود وقوات حرس الحدود، لمنع عبور هؤلاء؛ ووجهت اتهامات لمينسك بخلق “أزمة الهجرة” على الحدود المشتركة، وهو ما تنفيه الأخيرة.
وكانت وزارة الخارجية العراقية، أعلنت يوم الجمعة (18 كانون الاول 2021)، إجلاء ما مجموعه 3817 من العراقيين العالقين على حدود بيلاروسيا، عبر 10 رحلات جوية استثنائية في شهر، وذلك مع تفاقم الأزمة الإنسانية لآلاف المهاجرين على الحدود البيلاروسية البولندية.
المصدر: روسيا اليوم+السومرية نيوز

