شفقنا العراق-فيما تحدثت إيران عن تحقيق “تقدم جيد” بسيرها، اتفقت الوفود المشاركة في محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي اليوم الجمعة (17 كانون الاول 2021)، على استئنافها بعد التوقف “عدة أيام”، وسط تحليلات لمراقبين حول دور محتمل لاتفاق منشأة كرج بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدفع بالمفاوضات التي تستضيفها العاصمة النمساوية.
وقال كبير المفاوضين الايرانيين علي باقري كني في تغريدة على تويتر، انه تم إحراز تقدم جيد هذا الاسبوع، وان اللجنة المشتركة ستعقد اجتماعا اليوم الجمعة، وستستأنف المفاوضات بعد توقف لعدة أيام.
واشار كبير المفاوضين الإيرانيين الى إنه التقى المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا ومندوبين آخرين أمس الخميس “لتقييم الوضع ومناقشة سبل المضي قدما”.
وكان مصدر مطلع أكد لوكالة أنباء فارس الايرانية أن الاوروبيين كانوا يرفضون بالسابق المسودتين اللتين قدمتهما ايران حول الحظر والاجراءات النووية، ويقبلون بالمسودة المنجزة بالجولات المفاوضات الست الاخيرة، غير أنهم اقتنعوا أخيرا باعتماد نص ثالث (يشمل كافة المسودات).
وأوضح المصدر أن النص الجديد يشمل النص الاول (مسودة الجولات الست) واضافة للمقترحات الايرانية ويتم العمل على صياغته.
ولفت المصدر الى ان الوفد الايراني تلقى حتى الآن، ورقتين غير رسميتين أعدهما الاميركيون فيما يخص مسودتي الحظر والقضايا النووية (قدمتهما ايران خلال المفاوضات)، وقام الوفد بالرد عليهما في اطار 12 صفحة وتقديمها لهم عبر وسطاء.
بدورها ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية ان “الوفود سوف تعود إلى عواصمها من أجل التشاور بينما تم إحراز تقدم كبير في مجال النصوص، ولم يعد بإمكان الدول الأوروبية أن تتهم إيران بعدم الجدية أو التأخير”.
مباحثات وتأجيل
وكان دبلوماسيون قالوا أمس الخميس إن الأطراف المتبقية بالاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 ستجتمع اليوم الجمعة لتأجيل المحادثات بشأن “إنقاذ” الاتفاق.
وقال أحد الدبلوماسيين إن من المقرر استئناف المحادثات في 27 كانون الأول، في حين حدد آخر إطارا زمنيا بين عيد الميلاد والعام الجديد.
وكانت كل من لندن وباريس وبرلين عبرت عن التشاؤم بشأن فرص “إحياء” الاتفاق، وقالت الثلاثاء الماضي “نقترب سريعا من الوصول إلى نهاية الطريق” لإنقاذه، في وقت اتهمت طهران القوى الغربية بالانخراط في “لعبة إلقاء اللوم”.
تحول إيجابي
وفي هذا السياق، قال محمد مرندي مستشار الوفد الإيراني في مفاوضات فيينا إن هناك “تحولا إيجابيا” في الموقفين الأميركي والأوروبي ما قد يساعد -بحسبه- على تطور مسار مفاوضات فيينا.
وتابع: أعتقد أن ما رأيناه الأيام الماضية هو تغير في الموقف الأميركي والموقف الأوروبي، وهذا أمر إيجابي، الإيرانيون قالوا منذ البداية إنهم يريدون التقدم إلى الأمام.
واعتبر مرندي أن بلاده لن تقبل بأن تبقى العقوبات الأميركية والأوروبية المختلفة مفروضة عليها، وتابع أنه إذا كانت لدى الأميركيين والأوروبيين الإرادة لإحراز تقدم فـ “أعتقد أن الأمور يمكن أن تتطور بشكل سريع في المستقبل لكن من المبكر التنبؤ بما سيقع”.
وفي قراءته لهذه التطورات، قال غاري سيمور مدير مركز كراون لدراسات الشرق الأوسط لقناة الجزيرة، إنه يعتقد أن المفاوضات بشأن ملف إيران النووي في مراحلها الأولى و”ستحتاج جولات عديدة”.
وهذه هي الجولة السابعة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة والرامية لإعادة الطرفين إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
يذكر ان الجولة السابعة من المحادثات بعد تشكيل الحكومة الإيرانية الجديدة بدأت يوم الاثنين 29 تشرين الثاني الماضي مع عقد اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي ، وقدم الوفد الإيراني مساء الأربعاء 1 كانون الاول وثيقتين إلى الطرف الآخر حول رفع الحظر والقضايا النووية، وبناء على طلب الجانب الأوروبي للتشاور مع العواصم ، تم توقفت هذه المفاوضات ثم استؤنفت الخميس 9 كانون الاول مع عقد اجتماعات اللجنة المشتركة في فيينا.
دور اتفاق منشأة كرج
في سياق متصل ومع استمرار المحادثات حول الملف النووي الإيراني في فيينا، توقع محللون دورا محتملا لاتفاق طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول “منشأة كرَج”، الذي قضى بتبديل كاميرات المراقبة المتضررة في المنشأة المخصصة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي غربي طهران.
وكانت وكالة “نور نيوز” الإخبارية الإيرانية، كشفت أن طهران سمحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتغيير كاميراتها في وحدة إنتاج مكونات أجهزة الطرد المركزي بمنشأة كرج.
وفي هذا الإطار قال الدبلوماسي الإيراني السابق ومحلل الشؤون الدولية فريدون مجلسي إن محادثات إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتشابك مع المحادثات في فيينا، وتؤثر كل منهما على الأخرى، لأن مفاوضات فيينا تنتظر لترى ما إذا كانت تصرفات إيران -التي تسعى للتوصل إلى اتفاق ورفع العقوبات عنها- تتماشى مع تصرفاتها في مجال الطاقة النووية أم لا.
وأردف مجلسي، في حديثه للجزيرة نت، أن التجربة أظهرت وجود خلافات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران حتى في المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي في عام 2015، وبعد ذلك لم يعد الطرفان يتحدثان عن تلك القضايا.
ويرى مجلسي أنه بقليل من الشفافية ورفع العقوبات عن إيران، مقابل ضمانات حول برنامجها النووي وكذلك ضمان عدم زعزعة أمن المنطقة، فمن الممكن حل سوء التفاهم.
وبعد إعلان الاتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي، اشترط عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن لا ترى ضرورة لعقد اجتماع خاص لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا أوفت طهران بما وعدت به.
متأخر لكنه جيد
وقال حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن اتفاق طهران مع الوكالة الدولية جاء متأخرا، ولكنه وصفه بالجيد.
وقال في مقال نشرته صحيفة “جهان صنعت” إنه يساعد المفاوضات على المضي قدما إلى الأمام، “ولو لم يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، لكانت رحلة فريق التفاوض الإيراني إلى فيينا، واحدة من أكثر الرحلات تكلفة في تاريخ إيران، وكانت ستفشل بالتأكيد”.
وفي شأن متصل بإنهاء أزمة كاميرات حول منشأة كرج، تساءل الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف “ماذا يجب أن نفعل بأجهزة الطرد المركزي النووية؟”. وتحدث عن خيارات لإخراجها من إيران أو تدميرها، أو تخزينها في طهران تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تراجع إستراتيجي أم تكتيكي؟
ويعتقد الأستاذ الجامعي ومحلل الشؤون الدولية مهدي مطهرنيا أن عمل الوكالة مع إيران لا ينتهي بتغيير الكاميرات، متوقعا أنها ستزيد الضغط مرة أخرى على إيران.
وبرأي مطهرنيا في حديثه للجزيرة نت، يمكن اعتبار تعاون إيران مع الوكالة الدولية نوعا من التراجع عن مواقفها السابقة، لكن السؤال يتمحور حول ما إذا كانت قد تراجعت إستراتيجيا أم تكتيكيا لكسب الوقت، و”إذا كان الاتفاق بقرار إستراتيجي، فيجب أن نقول إن فريق التفاوض الجديد قد اتخذ خطوة إلى الأمام”.
ويعتقد المحللون أن حل الخلاف بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية يعتمد على جدّية الدول الأوروبية والولايات المتحدة نظرا لتوجه إيران الإيجابي في تعاونها مع الوكالة الدولية في كل الأوقات، وخاصة بعد أن قبلت بإجراء معظم عمليات التفتيش لمنشآتها النووية. وبالتالي، لا يمكن لإيران أن تستمر من جانب واحد في الوفاء بالتزاماتها دون رفع ملموس للعقوبات عنها.
المصدر: فارس+الجزيرة+وكالات

