شفقنا العراق-أيام وتنتهي مهلة خروج القوات الأميركية من “العراق”؛ في الوقت الذي تتزايد فيه العمليات الإرهابية على الأراضي العراقية، سواء من قبل تنظيم (داعش)؛ أو من قبل ما يُسمى: بـ”فرق الموت” والتي أصبحت تُحاكي الهجمات الداعشية الآن.
قائد القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية، الجنرال “كينيث ماكينزي”، أعلن أن “الولايات المتحدة” ستُبقي على ألفين وخمسمائة جندي في “العراق”، في المستقبل المنظور.
وأكد “ماكينزي”؛ أنه على الرغم من انتقال القوات الأميركية في “العراق” إلى مهمة غير قتالية، فإن الجيش سيواصل تقديم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى للبلاد في الحرب ضد إرهابيي تنظيم (داعش).
ومنذ أيام، أعلن مستشار الأمن الوطني العراقي، “قاسم الأعرجي”، إنتهاء المهمة القتالية لـ”التحالف الدولي” في “العراق” وانسحاب قواته. وأكد المتحدث باسم العمليات المشتركة، اللواء “تحسين الخفاجي”، في وقت سابق، أن معظم الوحدات القتالية الأجنبية، غادرت “العراق”.
تحول المهام لاستشارية..
وحول الانسحاب الأميركي من “العراق”، ترى الباحثة السياسية العراقية، “سهاد الشمري”، في حديثها لموقع (سبوتنيك) الروسي، أنه يجب عدم التشكيك في القرارات العسكرية المتضمنة قرار القوات الأميركية بالخروج من الأراضي العراقية، مُرجعة ذلك إلى وجود اتفاقيات تتضمن إخراج القوات نهاية العام الحالي.
ولفتت إلى أنه: “من المؤكد أن القوات ستخرج بعد الاتفاقات التي عُقدت بين القادة العسكريين، وتتحول مهامها إلى استشارية؛ وليس إخراجها بالكامل”.
وزعمت الشمري أن “من يُريد بقاء القوات الأميركية في العراق هم أغلبية عظمى، لأن البلاد ساحة للمواجهة بين صراعات دول إقليمية واختلاف أحزاب سياسية؛ بالإضافة إلى تواجد تنظيم (داعش) الإرهابي”، موضحة أن الجانب الموافق على بقاء القوات يعتبر أن هذا التواجد حماية لها في هذا الوقت، خصوصًا مع التعرض لهجمات إرهابية بين الفينة والأخرى؛ وصراعات سياسية تتمثل على أرض الواقع بخروقات أمنية.
ولفتت إلى أن “الأحزاب الشيعية هو الرافض لبقاء القوات الأميركية في العراق؛ وهناك انقسامات في الرأي السياسي، لأن المكونين الكُردي والسُني يرفضان خطوة الخروج”.
الذكرى الرابعة للانتصار على “داعش”..
وبالتزامن مع ذلك الانسحاب؛ تمر الذكرى الرابعة لإعلان “العراق” الانتصار على تنظيم (داعش) الإرهابي، بعد 03 سنوات من الحرب وسيطرته على نحو ثُلثي مساحة المدن العراقية، ومع ذلك شددت العناصر المتبقية من التنظيم وتيرة هجماتها على العسكريين والمدنيين في مناطق مختلفة؛ مستغلة بذلك الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة بـ”العراق”.
وطوال الأشهر الماضية؛ يسعى (داعش) للظهور مجددًا، وأعلنت عناصره السيطرة على قرية “لهيبان”، بـ”قضاء الدبس”، في “كركوك”؛ شمالي “العراق”، الأحد الماضي، قبل أن تستردها قوات (البيشمركة) والقوات العراقية؛ بعد نحو ساعات من الهجوم.
وعلى مدار الأيام الماضية؛ نشطت حركة الخلايا النائمة للتنظيم في نقاط التماس بين “بغداد” و”أربيل”، وتسببت في مقتل: 23 مدنيًا وعسكريًا من قوات (البيشمركة) في هجوم على “قضاء مخمور”؛ الواقع بين جنوب شرقي “الموصل”؛ وجنوب غربي “أربيل”.
ولم يكن هذا الهجوم هو الأول الذي يستهدف شمال “العراق”، مؤخرًا؛ حيث شن (داعش)، مطلع الشهر الجاري، هجومًا آخرًا على نقطة أمنية وقتل نحو: 05 من قوات (البيشمركة) وجُرح: 04 آخرين.
إتباع حرب “العصابات”..
وانطلقت التحذيرات، منذ منتصف العام الجاري، من المراقبين حول عودة (داعش) تدريجيًا لمعاقله القديمة في “العراق”، خاصة بعد رصد محاولات مسلحي التنظيم مهاجمة نقاط أمنية واغتيال قادة محليين لإعادة صفوفه بشكل أقوى وكسب عناصر جديدة.
وكما رصدت الاستخبارات العراقية ظهور علني غير معتاد لأكثر من: 50 عنصرًا تابعًا للتنظيم، أيلول/سبتمبر الماضي، ما بين: “كركوك” و”ديالى” و”نينوى”؛ شمالي “العراق”.
ويوضح الخبير الأمني والعسكري، اللواء الركن المتقاعد “عماد علو”، أن التنظيم مازال يُصعد من وتيرة عملياته التعريضية على النقاط الواهنة مستغلاً الغفلة الأمنية وانخفاض مستوى تدريب القوات في محافظات: “ديالى و”صلاح الدين” وجنوب غرب “كركوك”، إضافة إلى تحركات جنوب غربي “الموصل” وإمتداد الحدود “العراقية-السورية”، حيث تُقدر أعداد بقايا (داعش)، في الدولتين؛ نحو: 10 آلاف مسلح.
ويشرح “علو” تكتيك (داعش) في تنفيذ الهجمات عن طريق عمليات القنص ليلاً عبر مسافات بعيدة، ومهاجمة ونصب كمائن للقوات الاحتياطية التي يتم الدفع بها لإسناد النقاط الأمنية المستهدفة، مشيرًا إلى إتباع (داعش): “حرب العصابات”؛ بهجوم ما بين: 03 إلى 05 مسلحين بدراجات نارية أو عجلات مفخخة؛ ثم الانسحاب والتملص مرة أخرى، مستغلين التضاريس الجغرافية الصعبة والغطاء النباتي في مناطق تواجدهم؛ خاصة وأن التنظيم يفتقد القدرة على تصنيع الأسلحة ويعتمد على الأسلحة الخفيفة فقط.
“فرق الموت” تُحاكي أسلوب تنظيم “داعش” !
ولا يُعتبر هذا هو التحدي الوحيد لـ”لعراق”، حيث تواجه قوات الأمن العراقية، تحديًا جديدًا يتمثل بلجوء: “فرق الموت” إلى محاكاة أسلوب تنظيم (داعش)، عبر الهجمات الدموية، وتفخيخ العجلات، في مواجهة خصومها، وتصفية المعارضين.
وتفاجأت الأوساط العراقية، بإعلان رئيس الوزراء، “مصطفى الكاظمي”، الأربعاء الماضي، أن الانفجار الذي قتل: 04 أشخاص، في “البصرة”، كان يستهدف ضابطًا في القوات الأمنية.
وقُتل 04 أشخاص على الأقل؛ وأُصيب: 04 آخرون بجروح، الثلاثاء، في انفجار دراجة نارية مفخخة قرب مستشفى في وسط “البصرة”، كبرى مدن جنوب “العراق”، وفق ما ذكرت قوات الأمن. ولم تتبن حتى الساعة أي جهة التفجير.
وقال “الكاظمي” في كلمة، الأربعاء: “شاهدنا بالأمس؛ محاولة لاغتيال أحد الضباط في البصرة، لأنه كان يبحث عن الجناة ويبحث عن فرق الموت”.
تصفية المعارضية بالاغتيالات الفردية..
وتعتمد تلك المجموعات في تصفية المعارضين والمناهضين لنفوذها، على الاغتيالات الفردية، وزرع العبوات الناسفة في سيارات الأشخاص المُراد اغتيالهم، لكنها خلال الأشهر الماضية، أدخلت أسلوب السيارات والدراجات المفخخة، إلى طريقة عملها.
و”فرق الموت”؛ هي مجاميع مصغرة تُنفذ عمليات الاغتيالات المناطة بها، وأبرزها واقعة اغتيال الصحافي العراقي، “أحمد عبدالصمد”، العام الماضي؛ في محافظة “البصرة”، حيث أصدر القضاء حكمًا بالإعدام على قاتله، الذي اعترف بصلاته بتلك المجاميع.
استخدام نظام التفخيخ عن بُعد..
وفي ظل التطور النسبي لقدرات الأمن العراقية، في الكشف عن المتورطين بتلك الأعمال، وزيادة الأدوات التقنية، مثل كاميرات المراقبة، رأت تلك المجموعات، أن التفخيخ في المواقع البعيدة، ومن ثم تفجير تلك الدراجات أو السيارات عن بُعد، هو الطريق الأسلم والأسهل من عمليات الاغتيال، خاصة وأن عددًا من المتورطين بتلك العمليات تم اعتقالهم، مثل قاتل الخبير الأمني، “هشام الهاشمي”، وقاتل الصحافي، “عبدالصمد”؛ وآخرين.
ولم يكن تفجير “البصرة” هو الأول من نوعه لتلك المجموعات، إذ تكشفت ملابسات عملية مماثلة، في نيسان/إبريل الماضي، عندما انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل دراجة نارية، على طريق القناة باتجاه منطقة “بغداد” الجديدة، مما أدى إلى مقتل صاحب الدراجة وإصابة آخر كان برفقته.
إلا أن فصيلاً مسلحًا طوّق “مستشفى ابن النفيس”، في “بغداد”، حينها، بهدف إخراج الجريح، لكن قوة أمنية وصلت وأبعدت تلك المجموعات عن المستشفى، ورفضت تسليمه إليهم، في واقعة سلطت الضوء على سلوك تلك الفصائل في مواجهة خصومها.
تتبنى نموذج “داعش” دون الإكتراث بوضع العراق الأمني..
عن هذه الفرقة؛ يرى الخبير الأمني، “حميد العبيدي”، أن: “سلوك الجماعات المسلحة يندفع نحو تبني نموذج (داعش)، بسبب الضغط الحاصل عليها من قبل الأجهزة الأمنية، مما يُحتم على الحكومة تعزيز مسارها الحالي، واتخاذ خطوات أكثر فاعلية تجاه تلك المجاميع التي تقترب من حافة الإنهيار”.
ويرى “العبيدي”، في تصريحات لموقع (سكاي نيوز عربية)، أن: “اعتماد أسلوب السيارات والدراجات المفخخة، يُعطي صورة واضحة عن ما وصلت إليه تلك الفصائل، وعدم اكتراثها بوضع العراق الأمني، في ظل تسابق دول المنطقة نحو تجاوز الخلافات، وطي صفحات الماضي”.
ولفت إلى أن: “ما يحصل يُمثل مؤشرًا خطيرًا، يستدعي وقوف كل الكتل السياسية وراء رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، لاستكمال المسار الذي بدأه”.
نشوى الحفني/كتابات
————————
المقالات والتقارير التي يعاد نشرها من مصادرها تعبر عن وجهة نظر تلك المصادر ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

