شفقنا العراق-وجهها مثقل بالأحزان والهموم، وهي في طريقها الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بعد تلقيها إنذارا لعدم سداد قرض بذمة زوجها المتوفى.
سعاد التي فقدت شريك حياتها قبل أكثر من عام جراء فيروس كورونا، تاركا خلفه ست بنات وولدين وهم صغار، ونصفهم ما زال في مقاعد الدراسة، تواجه أزمة كبيرة جراء مطالبتها بتسديد قرض للمشاريع الصغيرة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وقالت لـ”الصباح”: “تسلمنا القرض من الوزارة للمشاريع الصغيرة، وكانت فرحتنا لا توصف، فأخيرا سيكون لنا مشروعنا الخاص، وبالفعل استأجرنا محلا وافتتحنا مكتبة لبيع المستلزمات المدرسية والقرطاسية، ونجح المشروع بداية الأمر، بيد أنه تعثر بعد جائحة كورونا وتراكمت عليهم بدلات الايجار، وبعد أشهر، توفي زوجي بمضاعفات فيروس كورونا، ما اضطرني لإغلاق المكتبة وإرجاع المحل الى صاحبه”.
وبحسب آخر الاحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فإن عدد الوفيات في البلاد جراء جائحة كورونا، ناهز الـ 24 ألف شخص.
وتكمل سعاد قصتها بألم مكبوت: “ذهبت بعدها بمدة الى وزارة العمل والتقيت الموظف المسؤول عن ملف القروض، الذي تعاطف بشكل كبير معي ومع ظروفي، وسألته إن كانت ظروفي ووفاة زوجي ستجعل الوزارة تطفئ ما تبقى من أقساط القرض لكوني لا أملك أي مصدر للدخل، كما أن أبنائي سيضطرون لترك الدراسة والبحث عن عمل، بيد أن الموظف أكد لي أن الوزارة لا يمكنها إطفاء تلك الاقساط”.
والمواطنة سعاد، هي واحدة من عشرات المواطنات اللاتي وجدن انفسهن بنفس المأزق، جراء وفاة المعيل بالجائحة، ممن كانوا قد تسلموا قروضا من مصارف حكومية أو وزارات، أو تسلموا سيارة بالتقسيط، الأمر الذي جعلهن أمام مأزقين، الاول توفير قوت يومهن، والثاني الأقساط الشهرية أو السنوية لتلك الجهات.
أما كرار كاظم ذو الخمسة عشر عاما فذكر أن “والده اقترض من أحد المصارف الحكومية مبلغ 25 مليون دينار لأغراض البناء منذ ثلاث سنوات، وتوفي منذ أشهر بجائحة كورونا، وقد كان المعيل له هو وأخته وأمه” .
وأضاف، “نحن مشغولون حاليا بتسديد القرض”، مطالبا في الوقت ذاته “الحكومة بإصدار قرارات تطفئ ديون الموتى، ولا سيما ضحايا كورونا “.
وتحدث بهذا الشأن، مدير دائرة العمل والتدريب المهني في وزارة العمل رائد جبار باهض لـ”الصباح”: إن “الوزارة لا تمتلك صلاحيات اطفاء الديون عن القروض الميسرة للمتوفين بالجائحة”، حاصرا تلك الصلاحية بـ”الامانة العامة لمجلس الوزراء”.
وأضاف أن “الاستثناء الوحيد الذي صدر بهذا الشأن، وصدر من مجلس الوزراء، خص ذوي شهداء الحشد الشعبي”.
————————
المقالات والتقارير التي يعاد نشرها من مصادرها تعبر عن وجهة نظر تلك المصادر ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

