شفقنا العراق-بوجهٍ طفولي وثياب رثة، يبدأ ذو الفقار عبد الحسين (15) عاما يومه في احد تقاطعات بغداد بكسب قوت اسرته من خلال بيع المناديل ومسح زجاج السيارات، متناسياً دراسته التي كان نوعاً ما جيداً فيها.
ذو الفقار يقول: ان “ظروف اسرته اضطرته للعمل لاسيما بعد وفاة والده، حيث اصبح المعيل الوحيد لاسرته المكونة من والدته وشقيقتين اصغر سنا”.
ويبين ان “ترك دراسته له اثر سلبي عليه في تعلمه، خاصة عندما يجد اقرانه من اصدقائه قد اكملوا دراستهم”.
واضاف ان “مهنته البسيطة تؤمن مصدر الرزق لاسرته، وان كان مدخولها قليلا، الا انه يعمل على مساعدة والدته التي تعمل هي الاخرى في المنزل بالخياطة”.
وتعد ظاهرة تسرب الاطفال من المدارس غير جديدة، فهي ترافق كل سنة دراسية واتسعت بعد ظروف جائحة كورونا مما يزيد من نسبة الامية في البلاد، الى جانب ضياع مستقبل الاطفال الذي يتركون دراستهم بحثا عن العمل.
بدوره، قال مدير تربية بغداد الكرخ الثانية الدكتور قيس الكلابي لـ”الصباح”: ان “وزارة التربية تعد سنويا خطة للعمل على معالجة حالات تسرب الطلبة والتلاميذ من المدارس، لكن هذه الظاهرة تقف خلفها اسباب اجتماعية واقتصادية”.
واشار الى “التنسيق مع الشرطة المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني ومختصين ومدراء المدارس لتشكيل لجان مشتركة تعمل ميدانيا على انهاء تسرب التلاميذ والطلبة في الاحياء السكنية التابعة لكل مدرسة، فضلا عن ان الجهات الامنية المعنية ستعمل على دعم هذا الموضوع من خلال الجولات الميدانية على النوادي والمقاهي التي يقصدها المراهقون خلال بدء الدوام بالمدارس وتحديدا اثناء وقت التدريس للحد من هذه الظاهرة التي تؤثر في مستواهم العلمي”.
من جانبه، قال مدير دائرة العمل والتدريب المهني في وزارة العمل الدكتور رائد جبار باهض لـ”الصباح”: ان “الوزارة تستعد لاطلاق حملة وطنية توعوية في الـ 12 من كانون الاول الحالي، تشمل الاحياء الصناعية التي يقصدها الاطفال الذين تركوا الدراسة للعمل فيها”.
واكد ان “التوعية ستشمل الاطفال والاسر والمناطق المستهدفة وزيارة المدارس والقيام بورش عمل وندوات خاصة بذلك، وستكون هناك محاسبة قانونية بحق صاحب العمل الذي يعمل على تشغيل الاطفال خاصة ان حالات التسرب ازدادت بسبب جائحة كورونا والحظر الوقائي خلال المدة الماضية”.

