شفقنا العراق-يبدو أن “العراق” بات مع موعد جديد لعودة تنظيم (داعش) الإرهابي، فيوم الثلاثاء استيقظت “البصرة”، جنوبي “العراق”؛ على دوي انفجارات قُتل خلالها 04 أشخاص وأصيب 04 آخرون على الأقل، من جراء انفجار دراجة نارية مفخخة.
وفي حصيلة أولية، قالت خلية الإعلام الأمني في “العراق”؛ استنادًا إلى أرقام “دائرة الصحة بالبصرة” إن الانفجار أدى إلى مقتل: 04 أشخاص وإصابة 04 آخرين.
وأضافت “خلية الإعلام الأمني”، في بيان؛ أن الضحايا الذين سقطوا كانوا في مركبتين بالقرب من الدراجة النارية المفخخة.
وتُعتبر محافظة “البصرة”؛ هادئة أمنية ولم تشهد هجمات إرهابية منذ سنوات طويلة.
استعادة قرية لهيبان من يد “داعش”..
وأمس الإثنين، قالت مصادر أمنية إن قوات عراقية ومقاتلي (البيشمركة) الكُردية، استعادوا السيطرة على قرية “لهيبان”، شمالي البلاد، بعد أن سيطر عليها مسلحو (داعش) في اليوم السابق.
وقالت المصادر إن قوات (النخبة)؛ في “وزارة الداخلية” العراقية، ومقاتلي (البيشمركة) الكُردية، تمكنوا في ساعة مبكرة من، فجر الإثنين؛ من السيطرة على قرية “لهيبان”، على الرغم من أن المسلحين قاموا بتفخيخ بعض المنازل بعبوات ناسفة.
وأضافت أن عناصر من (داعش) قتلوا في هجوم منفصل، الأحد، 04 جنود من (البيشمركة) ومدني، وأصابوا: 06 آخرين، عندما هاجموا قرية “قره سالم”؛ بشمال “العراق”، وفق ما ذكرت وكالة (رويترز).
وقالت “وزارة شؤون البيشمركة”؛ في بيان، إن الهجوم تسبب في سقوط ضحايا، لكنها لم تؤكد عددهم.
إتباع أسلوب الكر والفر..
وقال عقيد من (البيشمركة)، إن مسلحي (داعش): “ينتهجون أسلوب الكر والفر في هجمات ليلية على مواقع القوات الكُردية”، مضيفًا: “إنهم يتجنبون البقاء على الأرض لفترة طويلة، وجرى إرسال المزيد من التعزيزات إلى المنطقة لمنع المزيد من الهجمات”.
وأوضح مصدران أمنيان عراقيان، أن القوات العراقية ومقاتلي (البيشمركة) عززوا قواتهم، الإثنين، في المنطقة التي وقعت فيها الهجمات، كما تم الدفع بطائرات مروحية عسكرية عراقية لمطاردة المسلحين.
وتقع القريتان في منطقة نائية تطالب بها الحكومة العراقية، في “بغداد”، وحكومة الإقليم في “أربيل”، حيث يشن تنظيم “داعش” هجمات منتظمة.
لكن الأمر النادر حدوثه كان سيطرة مسلحي التنظيم على منطقة سكنية تقع بالقرب من طريق رئيس، وهو طريق سريع يربط “أربيل” بمدينة “كركوك”.
يُذكر أن “العراق” كان قد أعلن الانتصار على (داعش)؛ في كانون أول/ديسمبر 2017. وعلى الرغم من هزيمة التنظيم إلى حد كبير، يواصل مسلحوه شن هجمات متفرقة وتشكيل خلايا محدودة في أنحاء البلاد، لاسيما في الشمال.
والخميس الماضي، وقع هجوم في قرية “خضر جيجة” ومحيطها بـ”قضاء مخمور”، قرب “أربيل”، كما كان تنظيم (داعش) الإرهابي قد شن، مطلع الأسبوع؛ هجومًا آخرًا على القوات الكُردية، شمالي “العراق”، مما أدى إلى مقتل: 05 من (البيشمركة)؛ وإصابة: 04 آخرين.
تعزيز التعاون بين “البيشمركة” والقوات العراقية..
وتعليقًا على الهجوم الجديد؛ طالبت رئاستا “إقليم كُردستان العراق” وحكومته و”وزارة البيشمركة”، بالعمل فورًا على تعزيز التعاون والتنسيق بين (البيشمركة) والقوات العراقية؛ وبالتعاون مع “التحالف الدولي”، والقيام بالعمليات المشتركة من أجل كبح جماح تصاعد الهجمات الإرهابية للتنظيم الإرهابي، الذي بات مرة أخرى تهديدًا حقيقيًا.
إقبال على نشاط داعشي مكثف..
كما أثار وقوع هجومين كبيرين لـ (داعش) على (البيشمركة)؛ في منطقتي: “كولجو” في “كرميان”، مطلع الأسبوع، وعلى “مخمور” بالقرب من “أربيل”، الخميس، ردود فعل رسمية وشعبية ساخطة في “إقليم كُردستان العراق”، خاصة وأن هجوم الخميس استهدف قرية آمنة، قُتل من سكانها: 03؛ وهم أشقاء، وجُرح آخرون.
الهجمات المستمرة والمتتالية من تنظيم (داعش) الإرهابي أثارت مخاوف كثيرة حول إمكانية عودته من جديد، خاصة في هذا التوقيت الذي تتداخل فيه الكثير من العوامل؛ خاصة السياسية منها، والتي تُهدد استقرار البلاد.
وفي ذلك يقول الخبير الأمني العراقي، “فاضل أبورغيف”؛ أن: “أحد أسباب هذا الهجوم؛ هو توقف التعاون بين قيادة العمليات في الإقليم والمركز، ما أدى إلى ظهور نقاط ومناطق رخوة أصبحت ساحة يتخذ منها التنظيم الإرهابي مقرًا لنشاطه، وكان هناك اجتماع أمني لقادة العمليات المشتركة من أجل وضع خطة أمنية وإجراءات واتفاقات وتفاهمات ربما تؤدي إلى ردم الهوة بين الطرفين، وأعتقد أنه خلال الحقبة القادمة نحن مقبلون على نشاط لـ (داعش)؛ وهجمات مكثفة له في عدة مناطق عراقية”.
تكشف عن خلل جوهري في آليات مواجهة التنظيم!
وفي هذا الصدد؛ يقول الكاتب والباحث، “طارق جوهر”؛ أنه: “ليس تفصيلاً صغيرًا أن يذهب ضحية الهجمات الداعشية، خلال أقل من أسبوع، قرابة: 18 مدنيًا وعسكريًا كُرديًا عراقيًا، هذا فضلاً عن عدد مماثل من الجرحى، فهذه الهجمات المكثفة تكشف خللاً جوهريًا في آليات وطبيعة مواجهة هذا التنظيم الإرهابي”.
وتساءل: “أين هي المساعدات والآليات العسكرية المفترض أنها متطورة ؟؛ التي يتم منحها من قبل قوات التحالف، وهل التدريبات التي تلقتها قوات (البيشمركة) والقوات العراقية عامة على يد قوات التحالف، مناسبة لشكل المواجهة مع تنظيم إرهابي يُمارس تكتيكات الكر والفر عبر مجموعات وخلايا إرهابية صغيرة ومتنقلة ؟”.
ويمضي “جوهر” متسائلاً: “لماذا لا توفر قوات (البيشمركة) في مواقعها المتقدمة؛ كاميرات حرارية لرصد حركة الإرهابيين ؟؛ مثل هذه الكاميرات تتوفر لدى عناصر (داعش)، وغير ذلك الكثير من الملاحظات التي تقودنا لإعادة النظر بخطط وأساليب مواجهة الخطر الداعشي”.
استغلال هشاشة الوضع الأمني والتداخل القومي والعشائري..
من جهته؛ يقول مصدر أمني كُردي عراقي، فضل عدم ذكر اسمه، في حديث مع (سكاي نيوز عربية): “(داعش)؛ يستغل بطبيعة الحال رخاوة وهشاشة الوضع الأمني في المناطق الكُردستانية خارج الإقليم، كما يستغل التداخل القومي والعشائري في تلك المناطق؛ وصولاً للحدود (العراقية-السورية)، ويعمل على استغلال ذلك عبر توفير مواطيء قدم له في بعضها”.
ويضيف: “الحسرة والدعوة للتنسيق بين بغداد وأربيل، بعد كل هجوم إرهابي، ليس كافيًا، فنحن أمام خطر داهم وجدي وثمة ضحايا من قواتنا ومن مواطنينا المدنيين الأبرياء، مدن وقرى بأكملها باتت تحت نيران (داعش)، على امتداد مئات الكيلومترات من نينوى إلى ديالى، وعلى طول خطوط التماس بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية”.
“داعش” يعيش صراعًا على مستوى القيادات..
كما قال المتحدث الرسمي باسم “جهاز مكافحة الإرهاب” في العراق، “صباح النعمان”؛ في تصريح لـ (أخبار الآن): “إن تنظيم (داعش) الإرهابي لا يزال يتواجد في مناطق ذات التضاريس الصعبة في العراق، خاصة شمال ديالى وجنوب صلاح الدين، ويُحاول الاستفادة من أي ثغرة للقيام بعملياته الإرهابية”.
وأضاف “النعمان”: “هذه العمليات الإرهابية لا ترتقي لمستوى التهديد الكبير؛ ولا يُهدد التنظيم الإرهابي استقرارية المدن، لكن عملياته تُعد حوادث مؤسفة”.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم “جهاز مكافحة الإرهاب”، فإن تنظيم (داعش) يستفيد من تحركاته في المناطق الصحراوية والجبلية للقيام بعمليات متفرقة.
ونوه “النعمان” إلى أن تنظيم (داعش) الإرهابي يعيش صراعًا على مستوى القيادات؛ وهو ما ينعكس على نوعية عملياته التي يقوم بها.
وشدد المتحدث أن قوات الأمن العراقية تقوم بتتبع ومراقبة عناصر تنظيم (داعش) الإرهابي؛ والضغط عليه في جميع المناطق، وهي كفيلة بحد حركة التنظيم الذي لا يستطيع التمدد إلى المدن والقرى المجاورة.
نحتاج لدعم “التحالف الدولي” للقضاء على “داعش”..
إلى ذلك، كشف الكاتب الصحافي العراقي، “مهند الحيالي”، أن الهجمات الإرهابية لتنظيم (داعش)، في “العراق”؛ تحتاج إلى تنسيق لسد الفراغ الأمني ودعم من “التحالف الدولي” للقضاء على التنظيم الإرهابي.
وشدد في تغريدة على حسابه بموقع التدوين المصغر، (تويتر)، اليوم؛ على أن: “نشاطات (داعش) الأخيرة وتحركاته في مناطق الفراغ الأمني؛ تتطلب خطط أمنية وعسكرية مشتركة بين القوات العراقية وقوات حرس الإقليم (البيشمرگة)، بمشاركة وإسناد التحالف الدولي وبشكل عاجل”.
ودعا إلى: “عدم ترك التنظيم يستغل تلك الثغرات ويوسع انتشاره ويوقع المزيد من الضحايا”.
نشوى الحفني
————————
المقالات والتقارير المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

