شفقنا العراق-مع انتظار العراقيين لتشكيل حكومة جديدة تلبي طموحاتهم في الفترة المقبلة، ومع انقسام الآراء ما بين التوافق والأغلبية، يبدو أن التشظي الحاصل بين الكتل السياسية بشكل عام سيكون أول معرقل لولادة الحكومة المرتقبة، هذا التشظي الذي ظهر مع الخلاف حول نتائج الانتخابات التشريعية، حيث اعتبرت عدد من الكتل النتائج حقيقية وصريحة، فيما رفضتها أخرى بشكل تام وأشارت إلى وجود “عمليات تزوير وتلاعب” حتى مع إعادة الفرز يدوياً الذي أظهر تغييراً طفيفاً في النتائج.
وعلى الرغم من عقد عدة اجتماعات ومباحثات بين قوى سياسية مختلفة، لكنها جميعها لم تفض إلى وجهة الحكومة الجديدة، حتى الاجتماع الأخير الذي احتضنه منزل العامري الخميس الماضي، بين زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر وقادة الإطار التنسيقي الذي يضم كتل شيعية عدة أبرزها (الفتح، دولة القانون، قوى الدولة، ائتلاف النصر..)، لم يحسم جدلهما حول شكل الحكومة، فالإطار بقى مصر على حكومة توافق، والصدر يريدها أغلبية.
التيار والإطار
يؤكد القيادي في التيار الصدري عصام حسين، إن التيار عازم على تشكيل حكومة أغلبية وطنية من دون تدخل خارجي.
ويقول حسين في حديث لـ السومرية نيوز، إن “موقف زعيم التيار السيد مقتدى الصدر كان واضحاً حتى في اجتماعه مع قادة الإطار بمنزل العامري، حيث أكد لهم عزمه تشكيل حكومة أغلبية وطنية”.
ويشير القيادي في التيار الصدري إلى أن “الكتل والشخصيات التي كانت تصف الحكومات التوافقية بالمدمرة للواقع المعيشي والاقتصادي والعسكري في العراق، ذاتها تطالب اليوم بالتوافق!”.
ويردف حسين، “حال تم تشكيل حكومة توافقية فأن التيار سيختار المعارضة”.
من جهته، يعتقد عضو الإطار التنسيقي كاطع الركابي، أن الحديث عن شكل الحكومة المقبل سابق لآوانه، حيث يقول في حديث لـ السومرية نيوز، “لا يمكن لأي أحد أن يتنبئ بشكل الحكومة المقبلة ما لم تصادق المحكمة الاتحادية على البرلمان الجديد”.
ويضيف الركابي، “هناك طرحان في الساحة السياسية حالياً، يتمثلان في التوافقية والأغلبية، ونأمل أن يكون التوافق هو الخيار في الكثير من القضايا، ومنها الحكومة”.
ويذكر أن “الإطار قدم شكوى للمحكمة الاتحادية ضد نتائج الانتخابات، لكن المحمة أجلت النظر في الشكوى لغاية 13 من الشهر المقبل.. نأمل من القضاء يقول القضاء كلمة الفصل في هذا الموضوع”.
حكومة ومعارضة
وتعليقاً على ما تقدم، يوضح المحلل السياسي غالب الدعمي، بشكل مفصل آلية تشكيل الحكومة بالأغلبية أو التوافقية، حيث يقول في حديث لـ السومرية نيوز، “لتشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جمهورية يحتاج الأمر إلى 211 مقعداً، وهذه المقاعد لا تتحقق إذا ذهب التيار الصدري وحده مع المكون السني او الكردي، كما أنها لا تتحقق إذا ما ذهب الإطار التنسيقي خلال الجلسة الاولى مع الكرد او السنة، وهذا يجعلنا نرجع باتجاه أن يأتلف الشيعة كلهم أو بعضهم”.
ويضرب الدعمي، مثلاً على ذلك، بالقول “إذا ائتلف دولة القانون تحديداً دون الإطار مع التيار الصدري فمن الممكن تشكيل الحكومة، وهنا الحديث عن اغلبية شيعية وليست أغلبية سنية؛ لأنه هناك الآن مفاوضات جادة ضمن إطار السنة نحو تشكيل كتلة برلمانية واحدة بحدود 60 الى 65 مقعداً من اصل مقاعدهم التي تربو على الـ80 مقعداً”.
ويكمل حديثه، “الكرد الآن يرغبون بالأغلبية لكي يحافظوا على رئاسة الجمهورية والمقصود هنا بالكرد هو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولأن تاريخياً حكومة إقليم كردستان للديمقراطي، ورئاسة العراق للاتحاد الوطني الكردستاني، وبما أن الاتحاد لم يحصل على مقاعد تؤهله للحصول على رئاسة الجمهورية والتي هي بحدود 30 مقعداً نيابياً، وهذا يؤشر إشكالية كبيرة في هذا الجانب، وبحسب هذه المعادلة فأنه ليس من السهولة القول أننا سنذهب لحكومة توافقية، أو أغلبية”.
ويتابع، “قد تكون أغلبية شيعية أو توافقية سنية، وهنا ممكن أن تنجح الاغلبية مع الإطار والتيار، او تكون أغلبية شيعية بمعنى أن تشترك كتلتين شيعيتين معاً، ثم تكون الاغلبية الشيعية مع أغلبية سنية مثلاً تقدم مع بعض المستقلين، وأيضاً هناك من الكرد من يشكل أغلبية كردية وبالتالي تكون اغلبية حكومية، يقابلها أغلبية معارضة أيضاً وطنية”.
ويشير الدعمي إلى أنه “من الصعوبة أن يذهب التيار الصدري وحيداً أو الإطار وحيداً في ظل هذه الظروف ما لم تدخل فواعل خارجية لتهدئة الاوضاع بين الفعاليات الشيعية تحديداً”.
حكومة مخيرة أم مسيرة؟
ويعتبر المحلل الدعمي أن “كل الحكومات مسيرة وغير مخيرة، والأمر ليس بيدها وإنما يعود لزعمائها، وتحديداً الزعامات الشيعية التي لها تأثير في المشهد السياسي العراقي”.
المصدر: السومرية نيوز

