شفقنا العراق-بعد الإعادة الطوعية لمئات المهاجرين العراقيين من بيلاروسيا إلى الوطن، جددت وزارة الخارجية، اليوم الأحد (21 تشرين الثاني 2021) دعوتها لعدم تسييس ملف المهاجرين، مؤكدة في الوقت نفسه على أهمية التحرك بسرعة لإيقاف شبكات تهريب المواطنين، فيما لايزال الوضع على الحدود البيلاروسية البولندية على حاله من حيث معاناة المهاجرين المتبقين وتبادل الاتهامات حول المسؤولية عنهم بين وارسو ومينسك.
وفي التفاصيل، طالب وزير الخارجية فؤاد حسين، خلال لقائه وزير الخارجيّة اليونانيّ نيكوس ديندياس، اليوم الأحد، بإبعاد ملف المهاجرين العراقيين عن التسييس.
وذكر بيان لوزارة الخارجية، اطلع عليه (شفقنا العراق)، أن “حسين، التقى، وزير الخارجيّة اليونانيّ نيكوس ديندياس، على هامش اجتماعات حوار المنامة/17 والذي تجرى اعماله في العاصمة البحرينية المنامة”.
واوضح البيان، أن “اللقاء تناول، بحث العلاقات الثنائيّة المُتميِّزة بين البلدين، وسُبُل تعزيزها، وأهمّية تجسير التعاون عبر خلق فرص من شأنها أن تُحقّق تطلُّعات الشعبين الصديقين”.
وبين الوزير “مُستجدّات الأوضاع السياسيّة في العراق، وآخرها الانتخابات، وكيف تعاملت مُفوضيّة الانتخابات مع الاعتراضات”، مشيراً الى أنه “من المُنتظَر أن تُعلَن النتائج النهائيّة في الأيام القليلة المقبلة، ليبدأ الحراك السياسيّ باتجاه تشكيل الحُكُومة الجديدة”.
وتحدث، عن “المهاجرين العراقيين العالقين في بيلاروسيا، ومساعي الحُكُومة لتقديم الدعم والمساعدة لهم، وإعادتهم عبر تسيير رحلات عودة طوعيّة إلى بغداد”، مُشدِّداً على “ضرورة إبعاد هذا الملفِّ الإنسانيِّ عن التسييس”.
من جهته، اعرب وزير الخارجيّة اليونانيّ، عن “اهتمام بلاده بتعزيز العلاقات بين بغداد وأُثينا في ضوء ما يجمع كلا البلدين من مُشترَكات تاريخيّة، وحضاريّة راسخة”.
وفي لقاء آخر، اليوم الأحد، مع وزير الدولة للشؤون الخارجيّة الألمانيّ، أكد الوزير حسين على التحرك بسرعة لإيقاف شبكات تهريب المواطنين.
وذكر بيان للخارجية، اطلع عليه (شفقنا العراق)، أن “الوزير حسين التقى بوزير الدولة للشؤون الخارجيّة الألمانيّ ميغيل برجر على هامش اجتماعات حوار المنامة/17 الذي تجري أعماله في العاصمة البحرينيّة المنامة”، مبينا ان “الوزيرين شدد على دعم العودة الطوعية للمهاجرين العالقين على الشريط الحدودي بين بيلاروسيا وبولندا، والتحرك سريعا لإيقاف شبكات التهريب التي تستغل المواطنين”.
واوضح البيان ان “الطرفين بحثا أيضاً العلاقات الثنائيّة بين البلدين، وآفاق الارتقاء بها إلى ما يُلبّي طموح الشعبين الصديقين”.
وأضاف حسين أنّ “الحُكُومة العراقيّة مستعده لتقديم الدعم والمساعدة للمهاجرين العراقيين وإعادتهم إلى العراق عبر تسيير رحلات عودة طوعيّة”، مؤكدا “حرصه على تعزيز سُبُل التعاون الثنائيّ مع برلين في شتى المجالات”.
وتابع ان “الجانبين ناقشا الملفّ الاقتصاديّ، وتفعيل آليّات التعاون الثنائيّ بما يعود بالمنفعة على العراق وألمانيا”.
فيما بين وزير الدولة للشؤون الخارجيّة الألمانيّ ان “الانتخابات البرلمانيّة التي جرت في الشهر الماضي حظيت بمراقبة دوليّة وأمميّة، وبما يُعزِّز المسار الديمقراطيّ في العراق، وينعكس إيجاباً على وحدة المُكوِّنات العراقيّة”.
الوضع على الحدود البيلاروسية البولندية
إلى ذلك، لم يطرأ تغيير يذكر على الوضع على الحدود البولندية البيلاروسية، سواء من جهة معاناة المهاجرين العالقين، او من حيث المواقف السياسية، حيث وجهت بولندا اتهامات جديدة لبيلاروسيا، اليوم الأحد، بمواصلة نقل المهاجرين إلى حدودها.
وقال بيان لحرس الحدود البولندي، نشرته “رويترز”، : “حاولت مجموعة من نحو 100 أجنبي شديد العدوانية، يوم السبت، دخول بولندا بالقوة. ومنعتهم الخدمات البولندية من العبور”، مؤكدا أن من “جلبهم جنود بيلاروسيين إلى الحدود”.
وأوضح أن “عدد المحاولات التي قام بها المهاجرون للدخول بالقوة إلى بولندا من بيلاروسيا يوم السبت كانت 208 محاولة”، مشيرا إلى أنها زادت قليلا “عما كانت عليه يوم الجمعة ولكن أقل بكثير من 501 محاولة تم تسجيلها يوم الأربعاء”.
وتتهم أوروبا بيلاروسيا بنقل آلاف الأشخاص جواً من الشرق الأوسط ودفعهم للعبور إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان على خلاف مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو منذ الانتخابات المتنازع عليها العام الماضي.
وقامت مينسك، التي تنفي إثارة الأزمة، بتطهير مخيم للمهاجرين بالقرب من الحدود يوم الخميس، وبدأت في إعادة بعض الأشخاص إلى العراق في تغيير واضح في مسار الصراع الذي تحول إلى مواجهة كبرى بين الشرق والغرب.
ومع ذلك، تقول بولندا إن مينسك تواصل نقل مئات المهاجرين بالشاحنات إلى الحدود، حيث يُعتقد أن حوالي 10 مهاجرين لقوا حتفهم في الشتاء القارس.
تلويح جديد بالعقوبات
في هذه الأثناء، أعلن رئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي، أن بلاده لا تستبعد إمكانية إغلاق حدودها مع بيلاروس على خلفية أزمة المهاجرين.
وقال مورافيتسكي، عقب لقائه مع نظيرته الإستونية كايا كالاس، في العاصمة الإستونية تالين: “نفكر في خطوات مرتبطة بعقوبات اقتصادية صارمة بشكل متزايد، بما في ذلك إغلاق الحدود البولندية البيلاروسية من الجانب البولندي”.
وفي الوقت الذي تفكر فيه بولندا بإمكانية إغلاق الحدود، لايزال عدد من المهاجرين يرفضون فكرة العودة إلى بلادهم، حيث صرح أحدهم في حديث لـ”سبوتنيك”، من مركز “بروزجي” للاجئيين بالقرب من الحدود البولندية، بأنه لن يعود إلى وطنه، معتبرا أن الناس “ينتظرون فرصة للوصول إلى ألمانيا”.
وكانت الخارجية العراقية أعلنت في وقت سابق اعادة مئات العراقيين العالقين على الحدود البيلاروسية الى العراق، معلنة استمرارها في تسجيل أسماء الراغبين بالعودة الطوعية ومشيرة الى أن “العودة الطوعية تضمن أمن وسلامة المهاجرين والحكومة ماضية بذلك”.
يشار الى أن آلاف المهاجرين من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا، تجمعوا على الحدود البيلاروسية البولندية، في الأسابيع الأخيرة، وذلك بهدف الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، عبر الأراضي البولندية.
المصدر: وكالات

