شفقنا العراق-مع تواصل معاناة المهاجرين العالقين على الحدود البيلاروسية البولندية، جددت حكومتا كلا البلدين الأوروبيين تبادل الاتهامات حول هذه القضية مع تأكيد وارسو رفضها القاطع لدخول المهاجرين أراضيها، وفي الوقت الذي أكدت فيه وزارة الهجرة العراقية أن العراقيين المتواجدين على الحدود هم ضحية للصراع السياسي بين الاتحاد الاوروبي وبيلاروسيا، أعلنت الخارجية تسجيل أكثر من 300 طلب للعودة الطوعية الى الوطن.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية احمد الصحاف، اليوم الأربعاء (17 تشرين الثاني 2021)، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، ان “أعداد الراغبين بالعودة الطوعية من بيلاروسيا ارتفعت لاكثر من 325 مهاجرا”، مبينا ان “الرحلة ستتوجه من عاصمة بيلاروسيا منسك يوم غد إلى أربيل ثم بغداد”.
واضاف ان “الخارجية العراقية تنسق مع الجهات الوطنية لإنجاح رحلة الاجلاء”، لافتا الى ان “الفرق الدبلوماسية المقيمة في بيلاروسيا تعمل بشكل متواصل”.
وأعلن وزير الاتصالات أركان شهاب الشيباني، أمس الثلاثاء، تسيير أول رحلة لإعادة العراقيين من بيلاروسيا يوم غد الخميس.
من جهتها حذرت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو، من أن العراقيين المتواجدين على الحدود البيلاروسية يتعرضون لأقسى أنواع التعامل.
وذكر بيان للوزارة، أن “جابرو، استقبلت سفير الاتحاد الاوروبي فيلا فاريولا والوفد المرافق له، في مقر الوزارة، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين العراق والاتحاد الاوروبي في مختلف المجالات وسبل تطويرها، ومناقشة قضية المواطنين العراقيين العالقين في عدد من الدول الاوروبية، لاسيما المتواجدين على الحدود البيلاروسية، والمعاناة التي تواجههم اثناء الهجرة غير الشرعية”.
وأكدت جابرو وفقا للبيان أن “الصراع السياسي بين الاتحاد الاوروبي وبيلاروسيا يقع ضحيته العراقيون المتواجدون على الحدود، والذين يتعرضون لأقسى انواع التعامل البعيد عن المعايير الانسانية والدولية”.
وشددت جابرو على ضرورة “تعاون الوزارة والاتحاد الاوروبي للتعامل مع هذا الملف بشكل إنساني وإيجاد حلول جدية بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية”.
وتابعت جابرو، أن “الحكومة أوقفت جميع الرحلات المباشرة الى بيلاروسيا حفاظاً على سلامة العوائل العراقية التي قد تقع ضحية لجشع المهربين”، مجددة في الوقت ذاته رفضها للعودة القسرية لجميع العراقيين في الخارج”.
من جانبه، أثنى سفير الاتحاد الاوروبي، على الجهود المبذولة من قبل الوزارة بشكل خاص والحكومة العراقية بشكل عام في التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية الى مدن اوروبا، والاجراءات المتخذة لإعادة العراقيين العالقين على الحدود البيلاروسية”، مبدياً رفضه لاستخدام العنف ضد المواطنين العراقيين على الحدود البيلاروسية”.
تحقيقات بالاشتباكات على الحدود
الى ذلك بدأت بيلاروسيا وبولندا تحقيقات في الاشتباكات التي وقعت امس بين المهاجرين وقوات الأمن البولندية، في المكان الذي نشبت فيه، حيث قام ممثلو لجنة التحقيق البيلاروسية ومكتب المدعي العام البولندي بجمع الأدلة المادية.
وبحسب ما ورد أصيب أكثر من 20 شخصًا بجروح، من بينهم ثلاثة صحفيين وثمانية لاجئين على الأقل، من بينهم نساء وأطفال، كما أصيب 12 مسؤول أمني بولندي حسب موقع “زفيزدا”.
وكانت الحدود البولندية – البيلاروسية قد شهدت توترا بعد أن توجه آلاف المهاجرين غير القانونيين نحوها، لمحاولة عبورها في اتجاه بولندا، الأمر الذي عززت معه قوات حرس الحدود البولندية موقفها بنشر آلاف من الجنود الإضافيين، لتقوم بمنع هؤلاء المهاجرين من اجتياز حدودها.
تجدد الاتهامات بين مينسك ووارسو
وقد تبادلت بيلاروسيا وبولندا الاتهامات غداة المواجهات وعمليات الكر والفر بين اللاجئين والشرطة البولندية.
وفي حين اتهمت وارسو مينسك بتدبير ما وصفته بالهجوم غير المسبوق على حدودها، وبتمكين المهاجمين من طالبي اللجوء بقنابل الغاز، اتهمت مينسك الشرطة البولندية باستخدام مواد كيميائية محرمة خلال صد اللاجئين عند معبر بروزغي، واعتبرت استخدام القوة ضد مدنيين على أراضيها انتهاكا للقانون الدولي.
في سياق متصل، أفادت مصادر بولندية بأن قوات الأمن تسيطر على الوضع بعد المواجهات التي وقعت -أمس الثلاثاء- مع بضع عشرات من طالبي اللجوء الذي يسعون لعبور الحدود من بيلاروسيا نحو بولندا ومنها إلى ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
وأكدت المصادر “استعداد بولندا للرد على كل محاولة لاختراق الحدود”.
ونقلت وسائل إعلام بولندية عن وزير الدفاع البولندي تأكيده على “ضرورة الاستعداد لكون الأزمة لن تحل قريبا”، وأنها “قد تستغرق شهورا مع الأمل أن لا تتواصل سنوات”، معلنا ترحيبه بكل المبادرات التي من شأنها أن تساعد على حل الوضع.
لوكاشينكو وميركل يتفقان على التفاوض
في هذه الاثناء أفادت وسائل إعلام مقربة من الخدمة الصحفية لرئيس بيلاروسيا، بأن رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو بحث هاتفيا مع القائمة بأعمال المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إجراء مفاوضات بين المسؤولين في بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي لحل أزمة الهجرة.
وقالت قناة تلغرام “بول بيرفوفو” المقربة من الدائرة الإعلامية بالرئاسة البيلاروسية: “بحث رئيس بيلاروس، ألكسندر لوكاشينكو، والقائمة بأعمال المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، اليوم الأربعاء، خلال اتصال هاتفي، أزمة المهاجرين على الحدود بين بيلاروس والاتحاد الأوروبي، وتوصلا إلى تفاهم بشأن إجراءات حل للمشاكل القائمة”.
وأشارت القناة إلى إن لوكاشينكو وميركل بحثا الوضع على الحدود وتوصلا إلى تفاهم محدد بشأن الإجراءات المستقبلية لحل المسائل الراهنة. واتفقا على رفع المشكلة ككل إلى مستوى بيلاروس والاتحاد الأوروبي، في حين سيدخل مسؤولون معنيون يتم تحديدهم من كلا الجانبين في مفاوضات لحل المشاكل القائمة”.
وأكدت القناة أنه في نفس السياق سيتم حل مسألة رغبة اللاجئين في الدخول إلى ألمانيا.
ويتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروسيا باستخدام طالبي اللجوء سلاحا ضده، ردًا على العقوبات التي فرضها على مينسك، في حين تنفي الأخيرة ذلك، وتقول إنها رحلت أكثر من 5 آلاف من طالبي اللجوء.
المصدر: وكالات

