شفقنا العراق-لم تتمكن القوى السياسية العراقية حتى اليوم من التوصل إلى تفاهمات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، على الرغم من وصول إجراءات حسم نتائج الانتخابات التي جرت في العاشر من الشهر الماضي إلى مراحلها النهائية، إلا أن الخلافات في وجهات النظر لم تمنع بعض الأطراف من طرح مقترحات للخروج من الأزمة السياسية التي تضرب البلاد منذ خمسة أسابيع.
وكشف القيادي في تيار “الحكمة” رحيم العبودي، عن وجود فكرة لتشكيل حكومة توافقية لا تكمل أربع سنوات، تتولى مهمة الإعداد لانتخابات مبكرة جديدة، بهدف الخروج من الأزمة السياسية الحالية، موضحاً خلال حديث عبر تلفزيون محلي عراقي، أن الأنباء التي تحدثت عن وجود انسحابات من “الإطار التنسيقي” الرافض لنتائج الانتخابات غير صحيحة.
وشدد القيادي على ضرورة وجود حوارات بين جميع الشركاء السياسيين من أجل التوصل إلى حلحلة في الأزمة، مبيناً أن الخلافات الحالية تتعلق بالاعتراض على نتائج الانتخابات.
ولفت إلى أن طرح بعض الأسماء لتولي رئاسة الحكومة المقبلة هو محاولة لحرقها لا أكثر، مؤكداً أن تيار “الحكمة” يرفض تولي أي حقيبة وزارية في الحكومة المقبلة لأنه لا يقبل بالصدقة، على حد قوله.
وأكد عضو تيار “الحكمة” بشير الدراجي، وجود محاولات للتوصل إلى ترضية بشأن توزيع المقاعد في الحكومة الجديدة، مبيناً خلال تصريح صحافي أن المقترح يهدف إلى توزيع الحقائب الوزارية وفقاً للأوزان السياسية وليس عدد المقاعد البرلمانية.
ولفت إلى أن التوصل إلى هذه الترضية قد يؤدي إلى حصول اتفاق معين على تشكيل الحكومة، موضحاً أن تيار “الحكمة” لن يكون جزءاً من الحكومة المقبلة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”العربي الجديد” إن هذه المقترحات يجري تداولها من قبل القوى المعترضة على نتائج الانتخابات ضمن “الإطار التنسيقي”، مبينة أن أي مقترحات لا يمكن أن تمضي ما لم تقتنع بها الأطراف الفائزة، وفي مقدمتها “الكتلة الصدرية” التي تصدرت النتائج بـ73 مقعداً.
وأشارت المصادر إلى صعوبة إقناع الصدريين بتشكيل حكومة توافقية مؤقتة، لأن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وقيادات في التيار سبق أن أكدوا إصرارهم على تشكيل حكومة أغلبية وطنية، موضحة أن الجميع بانتظار تصديق المحكمة الاتحادية على النتائج، لأن القوى السياسية ستكون مرغمة حينها على الدخول في تفاهمات لتشكيل الحكومة ضمن المدد الدستورية.
وأمس الأحد، أكد عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات العراقية، عماد جميل، أن “المفوضية أرسلت بشكل نهائي وكامل جميع نتائج الطعون إلى الهيئة القضائية لغرض البت فيها، ولم يُسجَّل أي تلاعب في نتائج الانتخابات بعد عمليات العد والفرز اليدوي، وستكون الكلمة النهائية بهذا الخصوص للسلطة القضائية”، مضيفاً أن “أكثر من 20 محطة تغير نتائجها بفارق صوت واحد أو صوتين ضمن النسبة المقررة بالقانون، ومحطة واحدة فقط ختم الجهاز جميع أوراقها باعتبارها باطلة وتمت إعادة عدها وفرزها وتوزيع أصواتها لكل مستحقيها من مجموع المحطات البالغ 75 ألفاً و900 محطة اقتراع”.
ديمقراطية اياد علاوي
هذا وأثار رئيس أول حكومة عراقية بعد 2003 إياد علاوي جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بعد دعوة أطلقها لتعويض الخاسرين في الانتخابات، ومنحهم مقاعد في مجلس النواب بعد عقد مؤتمر مصغر.
وقال علاوي خلال مقابلة تلفزيونية إن “جزءا من الحل (هو) عقد مؤتمر مصغر لمناقشة مخرجات الانتخابات الأخيرة وطرق حلها وتعويض الخاسرين من المشاركين في الانتخابات النيابية”، مشيرا إلى أن الانتخابات تركت العراق على “كف عفريت”، وأن من بين الحلول التي يقترحها إجراء انتخابات أخرى بعد 9 أشهر، أو إضافة نواب آخرين لكتل خاسرة في بعض المناطق، والهدف من ذلك هو الابتعاد عن الحرب الأهلية.
وقال الباحث السياسي إياد العنبر عبر حسابه على تويتر “تصريح د. إياد علاوي دليل على أزمة تفكير أحزاب السلطة وزعاماتها مع الديمقراطية، وطريقة تعاطيها مع الانتخابات التي لا يتشاركون فيها مع الإسلام السياسي، وهذا التصريح أكبر دليل على عمق الأزمة”.
وعلق الإعلامي سعدون محسن ضمد، عبر حسابه على تويتر، قائلا “دعوة صريحة إلى الانقلاب على الشرعية الديمقراطية ومخالفة الدستور والقانون، لا يليق بسياسي أن يتبنى مثل هذا التخريب ويحفز عليه”.
وقال الصحفي براء سلمان عبر حسابه على تويتر “دعوة إياد علاوي لتعويض الخاسرين تعكس مستوى الضحالة السياسية في العراق”.
وأضاف سلمان “فرضا لو كانت المشاركة فاعلة.. والفائز هي القوى التشرينية، كيف كانت لتتعامل القوى السياسية المسلحة مع الديمقراطية المزعومة؟”.
وكتب الصحفي أحمد الخضر، على حسابه في تويتر مخاطبا إياد علاوي، “أبو حمزة تصريحاتك هذه المفروض ما تصدر من سياسي قديم لأنها ضد الدستور والقانون ونسف للعملية الديمقراطية وإلغاء لدور الشعب في اختيار من يمثله”، مضيفا “الشعب مصدر السلطات هكذا يقول الدستور، وليس الأحزاب مصدر السلطات لو أني غلطان”.
المصدر : وكالة سند+ العربي الجديد

