شفقنا العراق-ما زالت أزمة المهاجرين عند حدود بيلاروسيا مع بولندا في طور التصاعد المستمر، حيث لا يزال آلاف الأشخاص الراغبين في دخول الاتحاد الأوروبي عالقين في الهواء الطلق وسط الأجواء الباردة، فيما ارتفع عدد الوفيات في صفوف طالبي اللجوء إلى 11 وفاة، وسط تحركات أوروبية لوقف تدفق اللاجئين على بولندا.
وعثرت الشرطة البولندية اليوم السبت (13 تشرين الثاني 2021)، على جثة مواطن سوري على الحدود مع بيلاروسيا ليرتفع بذلك عدد الوفيات في صفوف طالبي اللجوء إلى 11 وفاة.
وقالت شرطة منطقة بودلاكيا (شرق بولندا) في بيان “عُثر على جثة شاب من الجنسية السورية في الغابة قرب فولكا تيريشوسكا”، موضحة أنه “لم تُحدّد أسباب الوفاة على الفور”.
ويوجد آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط عالقين وسط الأحراش في برد قارس على الحدود بين روسيا البيضاء (بيلاروسيا) ودولتي بولندا وليتوانيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين ترفضان دخول المهاجرين إلى أراضيهما.
وقد دعت منظمات إنسانية بولندية إلى تمكينها من الوصول إلى اللاجئين لتقديم الدعم لهم، مؤكدة أن هناك حاجة ماسة لتدخل إنساني منظم ومهني لإنقاذ طالبي اللجوء.
ونشرت بولندا 15 ألف جندي على طول الحدود، وأقامت سياجا تعلوه الأسلاك الشائكة، ووافقت على بناء جدار على الحدود مع بيلاروسيا. كما أقامت السلطات الألمانية نقاط مراقبة على طول حدودها مع بولندا تحسبا لتدفق اللاجئين، ونشرت قوة إضافية يبلغ عددها نحو 800 عنصر من حرس الحدود.
محاولات عبور
وأبلغت الشرطة البولندية عن محاولة جديدة ليلًا لعبور الحدود بالقوة من قبل “100 شخص” في المنطقة نفسها، وقالت “على مرأى من الشرطة والجنود، فرّ الناس على الجانب البيلاروسي إلى الغابة”.
في الوقت نفسه، تحدث حرس الحدود البولنديون عن تورط قوات بيلاروسية في تدمير أسلاك شائكة.
وقال حرس الحدود في تغريدة على تويتر “في الليل، حاول جنود بيلاروسيون تدمير السياج الحدودي المؤقت. كانوا يزيلون أعمدة ويزيلون أسلاكا شائكة باستخدام عربة خدمة”.
وأضاف أن “القوات البولندية لم تكن قادرة على الرؤية بسبب أشعة الليزر وأضواء قوية”، كما اتهمت شرطة الحدود القوات البيلاروسية بـ “تزويد الأجانب بالغاز المسيل للدموع”.
اتهامات
واتهمت بولندا بيلاروسيا بالرغبة في الإبقاء على أزمة اللاجئين أطول مدة ممكنة، حيث نشر حرس الحدود البولندي صورا قال إنها لاستفزازات من قبل حرس الحدود البيلاروسي عن طريق توجيه الليزر نحو الجنود البولنديين على الجانب الآخر من الحدود.
وعبّر الاتحاد الأوروبي عن غضبه مما وصفه “بالاستغلال المنظم للبشر وتعريض حياتهم للخطر لأسباب سياسية من قبل بيلاروسيا”.
واعتبر مارغاريتيس شيناس نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، إن جهود وقف تدفق المهاجرين الذين يحتشدون عند الحدود بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي تؤتي ثمارها.
وأضاف شيناس في مؤتمر صحفي في لبنان أن “الوضع بالمجمل هو أننا نشهد تقدما على كل الجبهات”، مشيرا إلى أنه سيسافر إلى العراق وتركيا قريبا.
ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض حزمة خامسة من العقوبات على بيلاروسيا، كما هددت المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراءات ضد دول أو شركات طيران أخرى تسهم في الأزمة عبر نقل المهاجرين إلى بيلاروسيا.
بيلاروسيا ترفض
وجددت بيلاروسيا رفضها الاتهامات الموجهة إليها، وأعربت عن استعدادها للتعاون مع الاتحاد، متهمة بولندا باستغلال الأزمة كورقة لصرف الانتباه عن مشاكلها مع الاتحاد الأوروبي.
وتوعدت مينسك بأنها “سترد بقسوة” على أي هجوم يستهدفها، منددة بنشر بولندا عددا كبيرا من جنودها على الحدود بين البلدين في ذروة أزمة المهاجرين.
وقال وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين في رسالة مصورة “يبدو أن جيراننا في الغرب -خصوصا بولندا- مستعدون لإشعال نزاع يرغبون في أن يجروا أوروبا إليه”، محذرا من أن “القوات المسلحة في بيلاروسيا مستعدة للرد بقسوة على أي هجوم”.
وأرسلت قوات حرس حدود بيلاروسيا تعزيزات لمعبر “بروزغي” الحدودي مع بولندا، ردا على إجراءات مماثلة من قبل الجانب البولندي.
من جهته، أكد رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو أنه أوعز ببناء مخيم متكامل للاجئين على الحدود مع بولندا وتوزيع المساعدات عليهم في ظل معاناتهم القاسية.
بدوره نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي علاقة لبلاده بأزمة اللاجئين على حدود بيلاروسيا وبولندا.
وقال إن باستطاعة رئيس بيلاروسيا قطع إمدادات الغاز إلى أوروبا، معربا عن أمله ألا تصل الأمور إلى ذاك الحد وفق تعبيره.
كما أشار الرئيس الروسي إلى أن علاقة بلاده مع بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي ستتضرر إذا قرر الرئيس البيلاروسي خفض عبور إمدادات الغاز.
سياج حدودي
إلى ذلك تعتزم السلطات البولندية استكمال بناء سياج جديد على الحدود مع بيلاروسيا بحلول منتصف السنة المقبلة.
صرح بذلك وزير الداخلية البولندي، ماريوس كامينسكي، اليوم السبت، وأكد أن سلطات بلاده تسعى جاهدة لاستكمال هذا العمل بنهاية النصف الأول من العام المقبل، مشيرا إلى أن السياج الحدودي الجديد سيكون بطول 180 كيلومترا وارتفاع 5 أمتار.
وأضاف الوزير أنه “لن يكون هذا سورا، بل سيكون سياجا هندسيا مزودا بمعدات إلكترونية حديثة: كاميرات للرؤية الليلية وأجهزة استشعار للحركة وكاميرات مراقبة”.
خيام للمهاجرين
في هذه الأثناء بدأت فرق الإنقاذ البيلاروسية بتجهيز المكان الذي تجمع فيه آلاف المهاجرين على الحدود مع بولندا، بخيام خاصة لتقديم المساعدات الغذائية والطبية في ظل تراجع درجات الحرارة في المنطقة.
وذكرت وكالة “نوفوستي” أن رجال الإنقاذ البيلاروس نقلوا مولدات كهربائية إلى الأماكن التي تم نصب خيام فيها، كما يعمل رجال الإنقاذ على تهيئة المنطقة التي يتجمع فيها المهاجرون حاليا لتقديم المساعدات لهم.
وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، أمر الجيش بنصب خيام بالقرب من مخيم مؤقت للمهاجرين على الحدود مع بولندا، من أجل توزيع المساعدات الغذائية والإنسانية، في وقت تنشأ أزمة على الحدود مع بولندا بسبب تدفق المهاجرين وسط اتهامات لمينسك بتدبيرها.
قلق أمريكي
من جانبه أعرب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن قلقه إزاء الوضع القائم على الحدود البيلاروسية-البولندية، بحسب ما أفادت به وكالة “أسوشيتد برس”.
وبحسب الوكالة، قال بايدن رداً على سؤال الصحفيين كيف يقيّم الوضع مع اللاجئين على الحدود: “هذا يدعو لقلق شديد. لقد أخبرنا روسيا بأننا قلقون. وأخبرنا بيلاروس أيضاً بأننا قلقون”.
وكانت الحدود البولندية – البيلاروسية قد شهدت توترا بعد أن توجه آلاف المهاجرين غير القانونيين نحوها، منذ يوم الاثنين، لمحاولة عبورها في اتجاه بولندا، الأمر الذي عززت معه قوات حرس الحدود البولندية موقفها بنشر آلاف من الجنود الإضافيين، لتقوم بمنع هؤلاء المهاجرين من اجتياز حدودها.
المصدر: وكالات

