شفقنا العراق-بينما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مشاهد قاسية لمهاجرين على الحدود بين بيلاروسيا وليتوانيا وبولندا، قرر العراق تخصيص مبلغ مالي للمساعدة على إعادة رعاياه العالقين هناك طوعا إلى البلاد، فيما تصاعد تبادل الاتهامات بين بولندا ودول الاتحاد الاوروبي من جهة، وبيلاروسيا وروسيا من جهة اخرى بالمسؤولية عن ازمة المهاجرين العالقين على الحدود.
إجراءات عراقية
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بيان إن وزارة المالية ستخصص 300 مليون دينار (ما يعادل 200 ألف دولار) إلى وزارة الخارجية لصرفها على العراقيين العالقين في تلك البلدان الأوروبية وإعادتهم طوعا إلى العراق.
من جهته، قال المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق جوتيار عادل اليوم الأربعاء إن هناك تنسيقا مع الحكومة العراقية لحل مشكلة هجرة الشباب إلى الخارج، مشيرا إلى أن حكومة الإقليم ستقدم المساعدات اللازمة لأي شخص يرغب بالعودة من بيلاروسيا وبولندا إلى الإقليم، وأن حكومته تتباحث حاليا مع هذين البلدين وتم إصدار التوجيهات بوقف جميع الرحلات من العراق إليهما.
من جهته قال وكيل نائب وزير الهجرة والمهاجرين في العراق، كريم النوري، إن العراق سيسهل عبر السفارة في روسيا، عملية إرجاع المهاجرين العراقيين الراغبين في العودة إلى وطنهم من بيلاروسيا.
وأضاف النوري، في تصريح لـ “سبوتنيك “: “سننقل من يريدون العودة إلى العراق، سنقوم بتسهيل ذلك من خلال السفارة العراقية في روسيا لأن العراق ليس لديه سفارة في بيلاروسيا”.
وأشار النوري إلى أن قرار وقف السفر من العراق إلى بيلاروسيا جاء كبادرة حسن نية من قبل السلطات العراقية للاتحاد الأوروبي بعد تهديده بفرض عقوبات على بغداد بسبب الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
وتابع النوري، بأن “ظاهرة سفر العراقيين إلى بيلاروس بدأت منذ أشهر، هناك عصابات ومافيات لتهريب العراقيين باتجاه ليتوانيا وبولندا ومن ثم إلى أوروبا، وهناك مشاكل بين الاتحاد الأوروبي وبيلاروسيا مما جعل بيلاروسيا تضغط عليهم من خلال إدخال العراقيين ودفعهم باتجاه الغابات والمناطق بين بيلاروسيا وليتوانيا”.
وأضاف: “نحن في العراق شكلنا لجنة من وزارة الخارجية ووزارة الهجرة وجهاز المخابرات ومديرية الأحوال المدنية في وزارة الداخلية، وتم من خلال سلطة الطيران المدني إيقاف السفر إلى بيلاروسيا وطالبنا أيضا من باقي الدول بأن لا تسمح لسفر العراقيين باتجاه بيلاروسيا كرسالة حسن نوايا للاتحاد الأوروبي بعد تهديده للعراق بفرض عقوبات مع إن العراق ليس لديه علاقة بعصابات تهريب”.
تعزيزات بولندية على الحدود
وشهدت الحدود البولندية البيلاروسية شهدت توترا بعد أن توجه آلاف المهاجرين نحوها، منذ أمس الاول الاثنين، لمحاولة عبورها في اتجاه بولندا، الأمر الذي عززت معه قوات حرس الحدود البولندية موقفها بنشر آلاف من الجنود الإضافيين، لتقوم بمنع هؤلاء المهاجرين من اجتياز حدودها.
وقامت السلطات البولندية بنشر 10 آلاف جندي من قوات حرس الحدود، لمنع المهاجرين من دخول أراضيها.
وقد اعتبرت وزارة الدفاع البيلاروسية، ما قامت به بولندا من نشر هذه القوات نشاطا عسكريا كبيرا؛ مشيرة إلى أن مينسك لم تتلق إخطارا من وارسو، في هذا الشأن.
ويغادر مئات العراقيين من معبر إبراهيم الخليل بين العراق وتركيا -وقبل ذلك من المطارات العراقية- إلى بيلاروسيا. ويعاني هؤلاء ظروفا مأساوية، خصوصا في الغابات بين بيلاروسيا وبولندا، وعشرات منهم يلقون حتفهم أثناء الرحلة.
بينما يجد آخرون أنفسهم محاصرين في مناطق حدودية، يواجهون البرد والجوع والمرض والمعاملة السيئة. ونتيجة لذلك، أغلق العراق قنصليتي بيلاروسيا في بغداد وأربيل، وأوقف الرحلات المباشرة إلى هذا البلد استجابة لطلب من الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن.
وأثارت صور ومقاطع فيديو لمهاجرين غير نظاميين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، استياءً كبيرا في العراق، بسبب تواجد أعداد كبيرة من المهاجرين العراقيين على الحدود البيلاروسية، وهم يتعرضون للضرب ويعانون من العيش يظروف قاسية.
اقتحام الحدود
وأفادت تقارير جديدة بأن مجموعتين كبيرتين من المهاجرين اخترقتا الليلة الماضية الحدود من بيلاروسيا إلى بولندا. وتمكن عشرات الأشخاص من تدمير أسوار قريبة من قريتي كرينكي وبيالويزا وعبور الحدود، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية نقلا عن محطة “بياليستوك” (Białystok) الإذاعية المحلية.
ونقلت الإذاعة عن متحدثة باسم قوة الحدود قولها إنه في كلتا الحالتين تم هدم الأسوار والحواجز بعنف. وقالت إنه تم إعادة بعض المهاجرين إلى بيلاروسيا، بينما تمكن آخرون من الفرار. وكان هناك مئات المهاجرين العالقين على الجانب البيلاروسي.
وترفض بولندا السماح للمهاجرين بدخول أراضيها وأرسلت مئات الجنود كتعزيزات إلى الحدود في الأسابيع القليلة الماضية، فضلا عن إقامة سياج من الأسلاك الشائكة، في محاولة لوقف أي محاولات من جانب المهاجرين لاختراق الحدود.
اتهامات متبادلة
الى ذلك اعتبر رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي -في تغريدة له أمس الثلاثاء أثناء زيارة أجراها إلى حدود بلاده مع بيلاروسيا- إن المشكلة الراهنة تهدد الاستقرار والأمن ليس فقط في بلاده، وإنما الاتحاد الأوروبي أيضا.
واتهم مورافيتسكي بيلاروسيا بتسببها في أزمة اللاجئين، مؤكدا أن الوضع القائم لا يمكن أن يخيفهم، وأنهم سيحافظون على السلام في أوروبا بمساعدة حلفائهم في الناتو والاتحاد الأوروبي.
وفي تطورات جديدة، قال رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي إن هناك حاجة لمنع الرحلات من الشرق الأوسط إلى بيلاروسيا للحد من وصول المهاجرين.
وفي مؤتمر صحفي مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، أضاف مورافيتسكي أن ما تقوم به بيلاروسيا من إرسال للمهاجرين إلى الحدود البولندية هو “إرهاب دولة”.
أما رئيس المجلس الأوروبي فقال إن هناك حاجة لوقفة أوروبية موحدة وحازمة ضد تهجم بيلاروسيا على دول الاتحاد الأوروبي، حسب تعبيره.
وفي المقابل طالب الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو أمس بالسماح لهم بدخول بولندا، وقال في مقابلة إنهم يريدون أساسا الاستقرار في ألمانيا وليس في بولندا.
ويتهم الاتحاد الأوروبي مينسك بمساعدة المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى الحدود الخارجية للتكتل في بولندا ولاتفيا وليتوانيا ردا على العقوبات الغربية المفروضة على بيلاروسيا في أعقاب ما يصفها بحملة قمع وحشية استهدفت المعارضة في 2020.
وينفي لوكاشينكو أن يكون قد تعمد استقدام أشخاص من دول تشهد أزمات مثل سوريا وأفغانستان وليبيا والعراق ثم نقلهم إلى حدود الاتحاد الأوروبي.
عقوبات محتملة
ويخطط الاتحاد الأوروبي حاليا لفرض عقوبات جديدة على بيلاروسيا، تستهدف بشكل رئيسي شركة الطيران الحكومية “بيلافيا” بدعوى نقلها مهاجرين.
وفي هذا الإطار أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس اليوم الأربعاء أنّ بلاده تؤيّد فرض عقوبات أوروبية جديدة على مينسك، متّهما الرئيس البيلاروسي بأنه يرسل المهاجرين إلى حدود بلاده مع بولندا في “استغلال عديم الضمير” لضعفهم.
وقال ماس في بيان “سنعاقب كلّ من يشارك في تهريب المهاجرين لهدف محدّد”، مؤكّدا أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على “تمديد وتشديد العقوبات المفروضة على نظام لوكاشينكو”. وأضاف “يجب على لوكاشينكو أن يدرك أنّ حساباته لا تُجدي”، مشدّدا على أنه “لا يمكن ابتزاز الاتحاد الأوروبي”.
من جهتها، اتهمت إستونيا أمس بيلاروسيا بـاستغلال المهاجرين العالقين على الحدود مع بولندا لتحقيق أغراض سياسية و زعزعة استقرار البلدان المجاورة، فيما دافع مندوب روسيا الأممي عن موقف الأخيرة. وقد جاء اتهام إستونيا على لسان وزيرة خارجيتها إيفا ماريا ليميتس، خلال مشاركتها في جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت حول الاستبعاد وعدم المساواة والصراعات.
وقالت وزير خارجية إستونيا -في كلمتها- إن ما نشهده اليوم في بيلاروسيا هو قمع جماعي ضد الناس وتكثيف أعمال القمع العابر للحدود.
بدوره، استنكر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فاسيلي نيبينزيا توجيه الاتهامات إلى بيلاروسيا. وقال -في إفادته خلال الجلسة نفسها- إن الوزيرة الإستونية لم تجد أفضل من استخدام منبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتشويه سمعة بيلاروسيا، وهذه ليست المرة الأولى.
وأضاف “اسمحوا لي أن أذكركم بأن اللاجئين الموجودين على الحدود مع بولندا وليتوانيا يسعون جاهدين للوصول إلى أوروبا. إنهم لا يسعون إلى البقاء في بيلاروسيا. إذن من الذي يخلق الأزمة”؟. وتابع “الآن تهددون (يقصد الدول الغربية) بفرض عقوبات؟ على من؟ ولماذا؟ أنتم فقط لا ترغبون في قبول اللاجئين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي؟”.
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ردت على اتهامات بولندية لبيلاروسيا على خلفية تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين، ومن بينهم عراقيون، وقالت في تصريحات نشرتها الصحافة الروسية “من الأجدى للسياسيين البولنديين الذين يهاجمون الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو ويتهمون مينسك بإحداث أزمة المهاجرين العراقيين، أن يتذكروا أن وارسو لعبت دورا بارزا في تدمير العراق”. وأضافت أن أكثر من ألفي جندي بولندي دخلوا العراق ضمن قوات الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة “لإحلال الديمقراطية” في ربوعه. وتساءلت زاخاروفا عما إذا كانت بولندا مستعدة اليوم لاستقبال “ألفي عراقي على الأقل، من اللاجئين”.
الى ذلك طلبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “التحرك” ضد استغلال المهاجرين من قبل النظام البيلاروسي، بينما رفضت موسكو اتهام بولندا لها بالمسؤولية عن الأزمة، كما بدأت روسيا تحركات عسكرية حدودية.
وقال شتيفن زايبرت الناطق باسم ميركل -اليوم الأربعاء- إن المستشارة المنتهية ولايتها قالت -خلال اتصال هاتفي مع بوتين- إن “استغلال المهاجرين كأداة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا أمر غير مقبول”.
المصدر:سبوتنيك+الجزيرة+وكالات

