شفقنا العراق – يعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعا استثنائيا جديدا، في بروكسل، اليوم الثلاثاء، في محاولة لتسوية الخلافات بينهم حول توزيع اللاجئين, في وقت شددت فيه المجر مجددا إجراءاتها لمواجهة تدفقهم.
ويسعى الوزراء الأوروبيون للتوصل إلى اتفاق على توزيع 120 ألف لاجئ على دول الاتحاد, كما يبحث الاجتماع إجراءات خفض أعداد اللاجئين وثنيهم عن مغادرة مخيماتهم في تركيا والأردن ولبنان.
وقالت مصادر مقربة من رئاسة الاتحاد الأوروبي، التي تتولاها حاليا لوكسمبورغ، إن الدول الأعضاء الـ28 قد تتفق على نص لا يشير إلى توزيع “إلزامي” للمهاجرين في ما يتعلق بنظام الحصص.
وفشل وزراء داخلية الاتحاد، الأسبوع الماضي، في التوصّل إلى اتفاق حول توزيع اللاجئين في ظلّ رفض دول لهذا المبدأ, وقدمت المفوضية الأوروبية هذا الاقتراح لتخفيف العبء عن إيطاليا واليونان والمجر.
ووسط انقسام عميق بين شرق القارة وغربها، تسعى الدول الأوروبية للتفاهم على مبدأ لتوزيع المهاجرين, والاتفاق على مساعدة مالية للدول المحاذية لـ سوريا التي تستقبل نحو أربعة ملايين لاجئ.
وفي هذا السياق، دعا رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إلى تخصيص “أكبر قدر من الأموال” لمساعدة البلدان الثلاثة التي تستقبل نحو أربعة ملايين لاجئ سوري على أراضيها، وهي الأردن وتركيا ولبنان.
تشديد مجري
في الأثناء، يحاول آلاف اللاجئين إكمال رحلتهم إلى النمسا سيرا على الأقدام, وقالت السلطات المجرية إن نحو خمسة آلاف لاجئ أغلبهم سوريون استقلوا القطارات أمس الاثنين للوصول إلى مدينة هييشالوم الحدودية من أجل العبور إلى النمسا.
ومنحت المجر الشرطة والجيش صلاحيات جديدة في إطار “وضع الأزمة الناتج عن هجرة كثيفة” إذ أجاز البرلمان للجيش استخدام الرصاص المطاطي ضد المهاجرين الذين يحاولون دخول البلاد بطريقة غير قانونية.
وقال رئيس الوزراء فيكتور أوربان أمام البرلمان “حدودنا في خطر.. المجر وأوروبا برمتها في خطر”. وأضاف “المهاجرون يغرقوننا.. إنهم لا يقرعون بابنا بل يقتحمونه”.
وعلى الحدود الصربية الكرواتية، ينتظر آلاف اللاجئين الواصلين إلى المنطقة فرصة للعبور لاستكمال رحلتهم إلى دول شمال أوروبا, ويقول أغلب اللاجئين إن الإجراءات بطيئة جدا على حدود صربيا وكرواتيا، وأدت إلى تكدس أعداد كبيرة منهم. وقالت السلطات الكرواتية إن 27 ألف لاجئ دخلوا أراضيها منذ الـ16 من الشهر الجاري.
يُذكر أن “ستيفان دوجاريك” المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة قال إن أكثر من 472 ألف شخص وصلوا إلى أوروبا هذا العام عن طريق البحر.
هنغاريا تستقبل بالرصاص وميركل تستنجد بواشنطن
قرر البرلمان الهنغاري السماح للجيش باستعمال الرصاص المطاطي ضد اللاجئين، في الوقت الذي استنجدت فيه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بواشنطن لتقديم مزيد من الدعم لأوروبا في استقبالهم
وقد وافق البرلمان الهنغاري الاثنين 21 سبتمبر/أيلول، على مذكرة تسمح للجيش بالتعامل مع أزمة اللاجئين، وتمنح الجيش حق استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، ضد من يحاولون عبور الحدود الهنغارية بطرق غير قانونية.
هذا، ووافق على المذكرة 151 من أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 199 عضوا.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، إن مئات الآلاف وحتى الملايين من اللاجئين يحاصرون هنغاريا وأوروبا، وإن حماية أوروبا واجب تاريخي وأخلاقي على هنغاريا.
وعرض أوربان مقترحاته لحل أزمة اللاجئين، والتي تتضمن تشكيل قوة أوروبية مشتركة لحماية حدود الاتحاد الأوروبي الجنوبية، وإنشاء مخيمات للاجئين خارج حدود الاتحاد، وتقديم المساعدات للدول التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين.
وقد ذكر بيان صاىر عن الشرطة الهنغارية، أن 224 ألفا و235 شخصا، دخلوا البلاد العام الحالي.
وفي عام 2012 تقدم ألفا شخص بطلبات لجوء لهنغاريا، في حين من المتوقع أن يتجاوز عدد اللاجئين الذين توافدوا إليها بنهاية العام الحالي، 300 ألف لاجئ.
من جهة أخرى، دعت المستشارة الألمانية الولايات المتحدة الأمريكية، إلى التعامل مع أزمة اللاجئين وتقديم يد المساعدة إلى أوروبا.
واعتبرت ميركل في خطاب لها في البرلمان الألماني في برلين “الاعتقاد بقدرة أوروبا على التعامل بمفردها مع الأزمة دون مساعدة الولايات المتحدة أمر غير واقعي”.
كما أشارت إلى أن بإمكان الولايات المتحدة استقبال عدد أكبر من اللاجئين، كما بإمكانها الإسهام في تحسين مستوى مخيمات اللاجئين في تركيا ولبنان والأردن، ومكافحة الأسباب التي تدفع اللاجئين للهرب من بلادهم.
وذكرت المستشارة الألمانية أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، سيقبلان في جميع الأحوال أعدادا كبيرة من اللاجئين، مشددة على أنه من الأفضل أن يكون ذلك في صورة مساعدة عاجلة.
كذلك، أعربت ميركل عن اعتقادها بأن الاتفاق على توزيع اللاجئين داخل الاتحاد الأوروبي لن يتم بسرعة، لافتة إلى أن الأمر يتطلب صبرا ونفسا طويلا.
وتأتي الدعوة الألمانية لواشنطن في تقاسم أعباء اللاجئين مع أوروبا بعد أخرى مماثلة وجهها رئيس وزراء النمسا، المستشار فرينر فايمن الاثنين.
وكانت واشنطن أعلنت الاثنين عزمها زيادة عدد اللاجئين الذين تستقبلهم وقالت على لسان الوزير الخارجية جون كيري أنها ستستقبل 85 ألف لاجئ في 2016 بينهم 10 آلاف سوري، ثم 100 ألف في 2017.
مفوضية اللاجئين تحذر
فيما يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة مقترحات الطوارئ لإيواء 120،000 من طالبي اللجوء، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم الثلاثاء أن ذلك قد يكون “الفرصة الأخيرة” لحل الأزمة.
ووفقا للمفوضية يصل أكثر من ستة آلاف شخص إلى شواطئ أوروبا يوميا، وتحديدا من سوريا والعراق وأفغانستان.
وفي الوقت نفسه، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسف، أن عدد الأطفال الذين يلتمسون اللجوء في أوروبا قد ارتفع بنسبة 80 في المائة حتى الآن هذا العام مقارنة بعام 2014.
ودعت المتحدثة باسم المفوضية، ميليسا فليمينغ، صناع القرار في الاتحاد الأوروبي للموافقة على خطة إعادة التوطين الآن، مع استمرار وصول الآلاف من طالبي اللجوء إلى شواطئ أوروبا يوميا.
وشددت المتحدثة باسم المفوضية على أهمية اتخاذ هذا القرار بشكل عاجل نظرا للحالة الفوضوية السائدة الآن.
وقالت إن اقتراح الاتحاد الأوروبي بتخصيص مساحات لإيواء 120 ألف لاجئ لن يجدي ما لم يتم تجهيز منشآت إيواء يمكنها استقبال عشرات الآلاف من اللاجئين في أي وقت.
وتشير آخر أرقام الأمم المتحدة إلى أن اللاجئين والمهاجرين يصلون في أوروبا بمعدل ستة آلاف يوميا. وقد وصل الرقم الإجمالي إلى ما يقرب من 480 ألف شخص حتى الآن منذ بداية العام.
النهاية

