شفقنا العراق-بدأت استعداداتُ أهالي كربلاء المقدّسة عاصمة الشعائر الحسينيّة ومواكبها على جميع الصُّعُد الخدميّة والعزائيّة، باستقبال شهر الأحزان ذكرى شهادة الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، الذي بدأت نسماته الحزينة تقترب رويداً رويداً وتطرق أبواب القلوب لاستنفار مشاعرها.
الاستعداداتُ كما جرت العادة عليه تبدأ بعد عيد الغدير، وتأخذ منحىً تصاعديّاً وصولاً إلى ختام هذه الأعمال في اليوم الأوّل من شهر محرّم الحرام، حيث بدأ السوادُ يخيّم على مدينة الشهادة، والكثيرُ من المواكب والهيئات الحسينيّة قامت بحجز مواقعها، ونصب تكياتها ومواكبها وأماكن تجمّعها.
وقال رئيسُ قسم الشعائر والمواكب الحسينيّة التابع للعتبتَيْن المقدّستَيْن الحسينيّة والعبّاسية الحاج رياض نعمة السلمان لشبكة الكفيل، يوم الجمعة (6 آب 2021) إنّ “أهالي كربلاء المقدّسة بدأوا باستعدادهم لاستقبال شهر محرّم الحرام منذ أكثر من سبعة أيّام، وبوتيرةٍ عاليةٍ وتصاعديّة، حيث شملت تحضيراتٍ واستعداداتٍ أمنيّة ولوجستيّة وميدانيّة على الأرض، إضافةً إلى الإجراءات الصحّية”.
وأضاف أنّه: “للسنة الثانية ونحن نعيش أيّام العزاء الحسينيّ في ظلّ أجواء صحّية غير مستقرّة، حيث وباء كورونا وتداعياته التي ألقت بظلالها على الوضع بصورةٍ عامّة، وعلى مسألة إحياء الشعائر الحسينيّة على وجه الخصوص، فكانت الاستعداداتُ لهذا العام استثنائيّةً بهذا الخصوص”.
واختتم السلمان: “سبق هذه الاستعدادات عقدُ اجتماعاتٍ مكثّفة بين أصحاب المواكب والأطراف العزائيّة الكربلائيّة، وممثّلين عن الدوائر الأمنيّة والخدميّة الحكوميّة، تمخّض عنه الاتّفاق على أمورٍ عديدة من شأنها أن تخرج بنتائج طيّبة، تعكس قيمة إحياء هذه المناسبة الأليمة وإبراز الصورة الناصعة لنهضة الإمام الحسين(عليه السلام)”.
يُذكر أنّه تشهد شوارع وأزقّة مدينة كربلاء المقدّسة وبالأخصّ المنطقة المحيطة بالمرقدَيْن المطهّرَيْن، أعمالاً يوميّة لنصب المواكب والتكيات المخصّصة لإقامة العزاء وتقديم الطعام والخدمات المتنوّعة، ومن العلامات العزائيّة الفارقة التي دأب على إقامتها الكربلائيّون، هي نصب التكايا الحسينيّة التي تُعتبر من الإرث العاشورائيّ الذي امتازت به مدينةُ كربلاء المقدّسة.
خيّاطو العتبة العبّاسية المقدّسة ينتهون من خياطة كسوة حدادها
هذا وقد انتهت شعبةُ الخياطة التابعة لقسم الهدايا والنذور في العتبة العبّاسية المقدّسة، من تشكيل وخياطة كسوة حدادها التي سيتمّ نشرُها على كافّة أرجاء المرقد الطاهر لأبي الفضل العبّاس(عليه السلام) خلال شهرَيْ محرّم وصفر.
هذه الأعمال التي ابتُدِئت منذ وقتٍ ليس بالقصير ونُفّذتْ وفق خطّة عملٍ خاصّة بها، تكون على مراحل بدءاً من التصميم والتنفيذ، إضافةً إلى متابعة أعمال التثبيت حسب كلّ قطعةٍ ومكانها.
وقال مسؤولُ الشعبة المذكورة الأستاذ عبد الزهرة داود سلمان، إنّ: “من أهمّ الأعمال التي نتشرّف بأدائها كلَّ عام هي تصميم وتنفيذ معالم الحزن، التي يتمّ نشرُها على جميع مفاصل المرقد إضافةً إلى مقام الإمام المهديّ(عجّل الله فرجه الشريف) وجميع مواقع العتبة المقدّسة، فضلاً عن بعض الشوارع المؤدّية إلى العتبة المقدّسة”.
وأضاف أنّ: “مظاهر الحزن شملت أحاديثَ وشعاراتٍ وعباراتٍ تخصّ هذه المناسبة، تنوّعت بين المخطوطات التي تمّ انتقاءُ خطوطها وعباراتها، إضافةً إلى الزخارف والنقوش، فضلاً عن أعلام سوداء من ضمنها رايةُ القبّة الشريفة”.
وبيّن عبد الزهرة أنّ: “أعمال الخياطة تمرّ بعدّة مراحل، كالقيام بكشفٍ ميدانيّ للمواقع والمساحات التي سيتمّ تثبيت مظاهر الحزن عليها، وتهيئة القماش المناسب حسب الاحتياج والنوع الخاصّ بكلّ عمل، إضافةً إلى إعداد تصاميم خاصّة بكلّ مساحةٍ، واختيار الخطوط وتصميم نقوشٍ خاصّة بجميع المساحات حسب موقع كلّ قطعةٍ ولافتة”.
يُذكر أنّه يقع على عاتق ملاكات شعبة الخياطة تلبية جميع احتياجات العتبة العبّاسية المقدّسة في مجال خياطة الأقمشة، وقد استطاعت أن تحقّق الاكتفاء الذاتيّ في هذا المجال.
المصدر: شبكة الكفيل













