خاص شفقنا- بيروت–منذ بداية الأزمة السورية مدن وقرى كثيرة إنهارت أمام هجمات التكفيريين إلا ان كل محاولات اختراق خطوط دفاع اللجان الشعبية لكفريا والفوعة في ريف ادلب ونبل والزهراء في شمال حلب فشلت، وقتل الآلاف من المهاجمين كما استشهد مئات الأطفال والشيوخ والنساء من أهالي هذه البلدات المحاصرة وبقيت صامدة.
أكثر من ستة أشهر مرت وكفريا والفوعة محاصرتين من قبل آلاف الحاقدين التكفيريين الذين وضعوا كل امكانياتهم “البشرية” المزودة بآلاتهم الاجرامية الفكرية والحربية والتي سخرتها لهم دول اقليمية وعالمية من أجل اختراق هاتين البلدتين وإبادة أهلها المنتمين للمذهب الشيعي.
جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والحزب الإسلامي التركستاني وتنظيم جند الأقصى ومقاتلين أوزبك وشيشانيين منتمين لفصائل متطرفة، جميعهم إجتمعوا لاختراق هذه البلدات التي يدافع عنها عدد قليل من الأهالي مقابل آلاف القطعان من المسلحين المدعومين من دول البترودولار.
آلاف المسلحين، مفخخات وإنغماسيين.. قذائف وصواريخ من جميع الأنواع تطلق على البلدتين تتساقط كالمطر على رؤوس الاهالي..دمار هائل في المنازل و البنى التحيتة، حصار خانق وانعدام لوسائل الحياة…الا انه ببسالة و صمود لا نظير له يتصدى الرجال شباباً و شيباً لهجمات الإرهابين المحاولين عبثاً فتح ثغرة واحدة تمكنهم من الدخول الى البلدتين الصامدتين…
قائد ميداني لشفقنا”: نحن كربلائيون وسنقاوم حتى الرمق الأخير
“وكالة شفقنا” استطاعت ان تجري مقابلة مع أحد قادة اللجان الشعبية المدافعة عن كفريا والفوعة فقال:” معنويات الاهالي مرتفعة والشباب يدهم على الزناد واتكالهم على الله تعالى ولن نسمح باستباحة أرضنا وعرضنا من قبل شذاذ الآفاق وسنقاوم حتى الرمق الأخير حتى النصر او الشهادة، فنحن كربلائيون في الفكر والنهج، مضيفا هنا في كفريا والفوعة نساء واطفال وشيوخ يرافقهم انعدام وسائل الحياة في ظل الحصار، أتوجه من خلالكم الى كل من يستطيع المساعدة ويدعي الانسانية العمل من أجل إخراج الجرحى والمرضى من الاطفال والنساء والشيوخ او ادخال المساعدات لهم.
زهران: كربلاء ودرب الجلجلة تجسدا أملا وألما وصمودا
مدير “الإرتكاز” الإعلامي والخبير في الشأن السوري سالم زهران تحدث لشفقنا عن عوامل الصمود فقال: “جملة عوامل جعلت الفوعة وكفريا تختلف عن الكثير من البلدات التي تهاوت أو ضعفت أمام هجمات المجموعات الارهابية و أحد اسرار الفوعة وكفريا هي إرادة الأهالي العالية والتكاتف والبيئة الحاضنة لمشروع المواجهة.
العامل الثاني هو تأمين في الفترات السابقة العتاد النوعي اللازم وخاصة في موضوع الرصد وتركيب أجهزة مراقبة ليلية قادرة على رصد حركة الإرهابيين.
العامل الثالث هو السيطرة على عدد كبير من النقاط الإستراتيجية المحيطة بالفوعا وكفريا مما مكنها من الصمود.
بإختصار نحن أمام اسطورة وهذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها اسطورة عسكرية، كربلاء ونهجها لا زالت حاضرة وربما حتى من قبلها درب الجلجلة واللذين تجسدا ألما وأملا. كان هناك دائما ثقافة الفادي او المضحي الذي يقرر أن يذهب الى الموت حتى الاستشهاد ليحى الآخرون، وبإعتقادي ذهاب أهالي الفوعة وكفريا الى الموت حتى الشهادة مكّنهم من أن يحيوا ويستمروا ومن أن يصمدوا.
رسائل فايسبوكية بين العراق ولبنان وكفريا والفوعة
المشهدية الدموية في كفريا والفوعة مرّت في لبنان وتمر في العراق واليمن، المخطط واحد والمنفذ واحد والهدف هو كسر إرادة محور المقاومة وإبادة كل من يدعم هذا المحور، الاهالي انقطعت بهم سبل العيش كما انقطعت سبل التواصل المباشر مع العالم الخارجي القريب والبعيد ولم يبقى أمامهم سوى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت منبرا لتبادل الرسائل الودية والمعنوية فعكست عباراتهم سر صمودهم:
– كتب أحد الناشطين العراقيين على الصفحة الرسمية لكفريا والفوعة ” نحن اخوانكم في العراق الجريح ،والله اننا لنذكركم في دعائنا وصلواتنا ،ونقول لكم يا أهالي كفريا والفوعة انَّ لنا في العراق قرية اسمها (امرلي) مثل حالكم الان سلمت امرها لله واحتسبت وكان لها من مصاب الحسين مثالاً عملياً يوم ترك وحيداً في يوم عاشوراء، فتدخلت العنايه الالهيه وشكل الحشد الشعبي وتحررت ، احبابي ان آل البيت عليهم السلام معكم فصبرا جميلا والله ان النصر لقريب ان شاء الله”
ويعلق ناشط لبناني: “كفريا والفوعة محاصرتان كما حوصرنا في لبنان من العدو الصهيوني من أعتى شعوب الأرضِ و أشقاها من مجرمين و قطاع طرقٍ و مصاصي دماء. ممن إمتلأت قلوبهم حقداً و بعضاً و كراهيةً حد القتلِ بأبشع الطُرق من دون تفريقٍ بين شابٍ أو طفلٍ أو عجوزٍ أو أمرأة. كفريا و الفوعة كوني كما كانت أرضُ كربلاء يوم عاشوراء أبيةً إباء الحسين (ع)، صلبةً صلابة العباس، صابرةً صبر زينب. كوني كما عهدناكِ شديدة البأس عصيةً عن المهانةِ و الإنكسار. إذا عطشتِ إروي عطشكِ من دماء الشهداء من دموع الأمهات الثكلى و بكاء الأطفال. فالحياة تصنع بالدماء لا بالركوعِ و الاستسلام. كفريا و الفوعة صبراً على البلوى فما جزاءُ الصبرِ إلا الإنتصار “.
رسالة من بين آلاف رسائل الدعم المعنوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد تعذر وصول الدعم العسكري لفك الحصار عن البلدتين الشيعيتين عبّر من خلالها أحد أبناء كفريا والفوعة عن معنويات الاهالي:
“هنا نفوسٌ قد أبت يوماً هواناً
هنا رجالٌ أعارت لله جماجمها
هنا نساءٌ ترتدي الصبر لّبُوسا
دماؤنا إذا سالت بعين الله نقدمها
نحو السماء إلى الملكوت نرفعها
نأبى المذلة لو قضينا العمر حرمانا
نهوى الشهادة للعلا نفدي النفوس”
“الخبز إن انقطع يا أخي وشحت نفوس القوم به علينا، نصنعه كما الأجداد بنار وحطب.. أما الكرامة فخبزنا الذي لم ينقطع أبدا، عجناه بدماء أخوتنا الذين مضوا وآثروا أن لا تخلو بطوننا من قمح سنبلة الكرامة”
هنا حيث نبل والزهراء والفوعة وكفريا، صمود ومقاومة، شيوخ ونساء وأطفال وكرامة وشموخ شباب أعاروا جماجمهم لله وثبتوا أقدامهم في أرض اشتعلت من حولها نيران الحقد، هناك حيث الفكر الكربلائي هناك حيث الإنتماء الى نهج آل بيت رسول الله..هناك ما زال الصمود مستمراً تحت راية “هيهات منا الذلة”.
حسين شمص

