نشر : January 27 ,2016 | Time : 09:16 | ID 24043 |

المرجعیة العلیا لن تتدخل إلا إذا حصل انسداد سياسي

 

شفقنا العراق – على ضوء ما طرحه الشابندر في هذا المقطع, من تحميله المرجعية مسؤولية البديل السياسي المخيّب للآمال, والمتمثل بشخص (العبادي) بعد أن أطاحت المرجعية بـ (المالكي) حسب زعمه, وسد الطريق أمام الولاية الثالثة له. وكذلك التردي الحاصل في العراق أمنيا وسياسيا واقتصاديا ومجتمعيا ,, الخ . بالإمكان توضيح الأمور المهمة التالية:

1 ــ إنّ المرجعية الدينية العليا, اتخذت جانب الحياد في كل انتخابات نيابية حصلت في العراق . بما في ذلك الانتخابات التي تمخضت عنها حكومة العبادي. وتركت الأمر لإرادة المواطن (الناخب) الحرة بالاختيار.

2 ــ ارتأى سماحة السيد السيستاني آنذاك, عدم التدخل في أمر اختيار رئيس وزراء جديد. خصوصا بعد أن تلقى رسائل عديدة من قيادات سياسية أساسية, بعيد ظهور نتائج الانتخابات تشدد فيها على رفضها المطلق للولاية الثالثة للمالكي.

3 ــ أبلغ سماحته الجميع أنه لن يتدخل إلا إذا حصل انسداد سياسي, وواجه البلد أزمة خانقة تهدد العملية السياسية برمتها. وإنه بانتظار ما تسفر عنه حوارات الكتل السياسية.

4 ــ كانت لدى المرجعية ملاحظات على أداء الحكومة آنذاك, منها تقصيرها في توفير الخدمات و في مكافحة الفساد. وقد ألح سماحته على المالكي أن تكون له صولة على الفاسدين, كصولته على الخارجين على القانون, إلا انه لم يقم بأي جهد حقيقي, بل ساهم في تقنين الفساد و حماية الفاسدين.

4 ــ في 10/6/2014, استولت عصابة داعش الإرهابية, على عدة محافظات. مما اضطرت المرجعية إلى دعوة المواطنين للتطوع في صفوف القوات المسلحة, تجنباً عن الانهيار التام ـ تبين مدى الخلل في إدارة الملف الأمني أيضا.

5 ــ باتت المرجعية على قناعة تامة, بان التدهور الكبير في الحياة السياسية العراقية , وكذلك محيطه العربي والإسلامي  مما يجعل الحاجة ماسة, إلى تغيير في أكثر من موقع ومنصب تتغير معه آلية التعاطي مع أزمات البلد المستعصية، وتعتمد رؤية مختلفة عما جرى العمل بها خلال السنوات الأخيرة و بالرغم من قناعة المرجعية بما تقدم ألا أنها آثرت الانتظار, و لم تبد رأيها، عسـى أن تتجلى الأمور للكتل السياسية فتبادر من تلقاء نفسها إلى تبني التغييرات المطلوبة.

6 ــ في هذا الأثناء تلقى سماحة السيد رسالة خطية من قيادة حزب الدعوة الإسلامية مؤرخة في 25 حزيران ( 2014 ) وقد ورد في آخرها: (نحن نتطلع إلى توجيهاتكم و إرشاداتكم ونعاهدكم إننا رهن أمركم بكل صدق في كل المسائل المطروحة وفي كل المواقع والمناصب لإدراكنا بعمق نظرتكم ومنطلقين من فهمنا للمسؤولية الشرعية).

وعندئذ رأى سماحة السيد, أن من مسؤوليته الشرعية, أن يبدي رأيه صريحاً لهؤلاء, في رسالة خاصة ـ لم ينشرها الحزب إلا مؤخراً ـ وقد ورد فيها: ( إنني أرى ضرورة الإسراع في اختيار رئيس جديد للوزراء, يحظى بقبول وطني واسع, ويتمكن من العمل سوية مع القيادات السياسية لبقية المكونات, لإنقاذ البلد من مخاطر الإرهاب و الحرب الطائفية و التقسيم).

وهذا (الرأي) لم يكن بصيغة ـ فتوى شرعية ـ بل كان يعبر عن (موقف سياسي) للمرجعية العليا التي اعترف الأعداء قبل الأصدقاء, بحكمتها و صواب منهجها ودقة قراراتها السياسية في أشد الظروف وأكثرها تعقيداً .

7 ــ وعندما وصلت هذه الرسالة إلى المالكي , رفض ما ورد فيها، مع انه طالما أبدى استعداده للعمل بتوجيهات سماحة السيد . وظل مصراً على موقفه الرافض.

8 ــ ولما يئست قيادة حزب الدعوة, عن إقناع المالكي بسحب ترشيحه للولاية الثالثة قاموا بترشيح العبادي لهذا المنصب, وعندئذ قام السيد رئيس الجمهورية بتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

9 ــ ولكن رفض المالكي القبول بما جرى، زاعما انه ينافي استحقاقه الدستوري, ولذلك فان تكليف مرشح التحالف الوطني يعتبر خرقاً دستورياً.

10 ــ بينما أن الاستحقاق الانتخابي في النظام البرلماني , لا يعني أن من حاز أعلى الأصوات يكون هو الذي يجب تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بل يتبع ذلك الضوابط القانونية ،.

لذا فإن الخرق الدستوري لا أساس له, والتحالف الوطني أعلن عن نفسه ( بأنه الكتلة الأكبر ) قبل الجلسة الأولى لمجلس النواب في مؤتمر صحفي, وفي وثيقة موقعة من رؤساء كتله, و ليس في الدستور ولا في قرار المحكمة الاتحادية ضرورة إبلاغ رئيس السن بذلك.

11 ــ يسأل البعض هل إن المرجعية الدينية العليا, واثقة من إن تغيير الرئاسات الثلاث, ولاسيما رئاسة الوزراء سيؤدي إلى تحسن أوضاع البلاد , وانحسار الأخطار التي تواجهها؟

والجواب: إنّ المؤكد .. هو انه لم يكن هناك أي أفق لتحسن الأوضاع, ووقف نزيف الدم العراقي, مع استمرار القيادات السابقة في السلطة، وأما مع القيادات الجديدة, فهناك (أمل) في تحسن الأمور ولكنه منوط بما أشارت إليه المرجعية العليا من الشروط .

يبقى عزت الشابندر , من السياسيين الذين أيقنوا جيدا بدور المرجعية المهم في إنقاذ العراق والعراقيين, وقطعا هو من العراقيين, ولكن راعه الأمر الى حدّ الرعب, حينما أدرك ووعَى ما يؤول إليه الإنتصار تلو الإنتصار ضد داعش, جرّاء فتوى الجهاد الكفائي, حتما ستكون الصولة الآتية ضد كل فاسد ولص من شذاذ الآفاق, الذين أبتلي بهم العراق والعراقيين. لذا فلا عجب أن ينضم الشابندر الى تلك الأصوات النشاز, دفاعا عن الفوضى التي أتاحت لهم العيش تحت ظلها كملوك بني أمية وبني العباس .

بقلم: نجاح بيعي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها