![]()

خاص شفقنا- تحاول السلطات القطرية تبرير الاغلاقات بالجملة التي تقوم بها شبكة قنوات “الجزيرة” القطرية، لقنواتها بعد قرار اغلاق قناة “الجزيرة ـ امريكا” ، وقناة “الجزيرة الوثائقية” ، وتقليص عدد القنوات الرياضية ، التي يزيد تعدادها عن عشرة قنوات ، وكذلك اغلاق قنوات لها في تركيا والبلقان ، في اطار استراتيجية خفض النفقات التي تتبناها الدولة في ظل تراجع اسعار النفط والغاز ، بينما هذا التبرير لا يمكن ان يكون السبب الرئيسي وراء تخلي قطر عن سلاحها الوحيد، المتمثل ب”قنوات الجزيرة” ، الذي استخدمته ابشع استغلال لاشاعة الفتن الطائفية والفوضى في منطقة الشرق الاوسط.
بات واضحا ان قنوات “الجزيرة” وخاصة “الجزيرة” الرئيسية ، تتعرض لانتكاسات كبيرة ، تتمثل بعزوف المخاطب ، وخاصة العربي ، عن مشاهدة هذه القنوات بعد ان كشفت عن وجهها الحقيقي ،لاسيما بعد احداث سوريا وليبيا واليمن ، وفبركتها للاخبار والصور عن هذه الاحداث ، وهذا الخط التحريري الفتنوي سرع في انهيارها ، وغرقها في مستنقع الطائفية ، وتحولت الى نسخة ثانية لقناة “العربية” السعودية سيئة الصيت.
على سبيل المثال ، جاء على خلفية قرار اغلاق محطة “الجزيرة – امريكا” ، “ان القناة تواجه انتقادات شديدة لتغطيتها الاعلامية التي لم تحقق اي جماهيرية منذ انطلاقتها عام 2013، اذ تراجع عدد مشاهديها في وقت الذروة بين 20 و40 الف مشاهد” ، وليس هناك اي اشارة في هذه الخلفية الى دور الازمة المالية في عزوف المشاهدين عن مشاهدة قنوات “الجزيرة”.
وكانت شبكة “الجزيرة” اشترت هذه المحطة قبل ثلاث سنوات من صاحبها ال غور نائب الرئيس الامريكي المرشح الاسبق للرئاسة الامريكية بمبلغ يزيد عن نصف مليار دولارعام 2013، واستثمرت فيها ما يقرب من نصف مليار اخرى، حيث عينت 850 موظفا، وهو ما يعادل ضعفي العاملين في قناة “الجزيرة” العربية الام، وفتحت 12 مكتبا في الولايات الامريكية الرئيسية ، ومن الواضح انه لا اثر في كل هذه الاجراءات ، للازمة المالية التي تحاول قطر اخفاء خيبة اعلامها الذي غرق في طائفية كريهة ولم يعد هناك من يشاهده.
السلطات القطرية تصرفت منذ فترة على اساس ان قنوات “الجزيرة” فقدت “سحرها” القديم ، حيث كشفت التقارير في نهاية الصيف الماضي عن انهاء خدمات 1500 موظف وتقني وصحافي من العاملين في شبكة “الجزيرة” في الدوحة، وقد جرى فعلا فصل حوالي 500 من هؤلاء، الا ان هذه الخطوة جرى تجميدها بعد الضجة الاعلامية الكبيرة التي اثيرت حولها.
المعروف ان عوائد دولة قطر من صادرات النفط والغاز واستثمارات اخرى، مبلغ مئة مليار دولار سنويا، الامر الذي مكنها من تأسيس صندوق استثمار سيادي بأكثر من 250 مليار دولار، وهو رقم كبير اذا وضعنا في اعتبارنا ان عدد المواطنين القطريين لا يزيد عن 300 الف مواطن ، وبذلك يكون القطريون هم اخر من يتحدث عن تاثيرات الازمة على اعلامهم ، فهم يضخون مليارات الدولارات لتاجيج الحروب وزرع الفتن الطائفية في سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن ، وهي مبالغ تتضاءل امامهما الميزانية المخصصة ل”الجزيرة”.
مصادر مقربة من مركز القرار في قطر ، كشفت لصحيفة “راي اليوم” الالكترونية ، عن اجراءات ستتخذها السلطات القطرية قريبا لتقليص كادر قناة “الجزيرة” الرئيسية ، وان ما تم تطبيقه على قنوات “الجزيرة” الاخرى ستتطبق على قناة “الجزيرة” الام ، والسبب هو : ان القيادة القطرية باتت تمر حاليا في مرحلة من المراجعة، خاصة في القضايا الاقليمية والدولية ، بعد الفشل المدوي للسياسة القطرية في المنطقة برمتها ، وهو الفشل الذي انعكس على الاعلام القطري وفي مقدمته “الجزيرة”.
بات من الصعب على “الجزيرة” ان تروج ل”الديمقراطية القطرية” في سوريا وليبيا والعراق واليمن ومصر، بينما تعمل تحت ظل نظام عائلي قبلي ، فهي ترصد هفوات صغيرة في المجتمعات العربية في مصر والعراق وسوريا واليمن وليبيا ، وتقوم بتضخيمها ، بل في كثير من الاوقات تقوم بفبركتها ، بينما هي عمياء صماء خرساء ، ازاء ما يجري من كوارث وويلات وتبعية وخنوع وتخلف واستبداد ورجعية ، في البلدان العربية الخليجية ، التي تحكمها انظمة عائلية قبلية رجعية متخلفة استبدادية عميلة لامريكا والصهيونية العالمية ، فهذا الاعلام القطري الاعور لم يعد مقنعا للمشاهد العربي ، الذي يرى كيف تحولت “الجزيرة” الى منبر للناتو والقاعدة و”داعش” ، شانها شان قناة “العربية” السعودية ، لبث الفتن والخراب في البلدان العربية ، لذلك ، من الصعب على السلطات القطرية ان تقنع المخاطب العربي ان افول نجم “الجزيرة” يعود الى ازمة مالية ، بل ان “الجزيرة” غرقت ومنذ اليوم الاول للحرب الامريكية الصهيونية العربية الرجعية على سوريا ، في وحل الطائفية الاسن.
بقلم: فيروز بغدادي

