نشر : March 8 ,2021 | Time : 12:43 | ID 206272 |

في حوار مع التلفزيون الألماني الثاني.. عالم مسيحي يتحدث عن أهمية لقاء البابا بالسيد السيستاني

خاص شفقنا-ترجمة-في أول رحلة خارجية له منذ جائحة كورونا، سافر البابا فرنسيس إلى العراق، حيث لم يسبق وإن زار هذا البلد أي من البابوات. وحول دلالات هذه الزيارة التاريخية وأهميتها وكذلك دور الغرب في الأزمة العراقية، تحدث الأب نيقوديموس شنابل* مع التلفزيون الألماني الثاني (ZDF).

البابا يوحنا بولس الثاني كان قد خطط بالفعل لزيارة العراق، لكنه لم يتوفق في ذلك بسبب حالة الصراع التي كان يعيشها الغرب ضد النظام العراقي ورئيسه صدام حسين. وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما شهده العراق من مواجهة عسكرية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ثم الإرهاب الداعشي، فإن زيارة البابا إلى بلاد الرافدين تبدو بالغة الأهمية.

يقول الأب نيقوديموس شنابل إن الغرب يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية غزو العراق، ويصف ذلك بـ “التواطؤ الهائل والكبير” حينما تستر على الحقيقة فأظهر المواجهة برمتها وكأنها عراقية الصنع، مشيرا بالقول إلى أننا نتذكر تلك الأيام، إذ ظهر خطاب صليبي من الولايات المتحدة يهدف إلى تحرير العراق تحت ذريعة تخزين الأسلحة الكيماوية، لكن اتضح لاحقا بأنها لم تكن صحيحة على الإطلاق، وهذا ما لم ينساه العراقيون حتى يومنا هذا.

“بهذه اللغة الصليبية، حمّل الغرب، المسيحية، طابعًا سيئًا للغاية”؛ يقول الخبير في الكنائس الشرقية ويضيف: “هكذا أصبحت النظرة إلى الغرب والأزمة التي ابتلي بها العراق، سلبية، ناهيك عن ظهور داعش، وما للغرب في هذا الأمر من دور كبير.

ويضيف الأب نيقوديموس شنابل، إن “فرنسيسن وبصفته مسيحي غربي بامتياز وكبابا روما، يريد أن يجلب التصالح بعد كل تلك الأمور، وهذا ما اعتبره العنوان الرئيسي لهذه الرحلة، فهو يريد وبشكل ما، أن يجلب المصالحة إلى العراق الذي أنهكته الحروب، ولربما يريد أن يقول: بإمكاننا نحن في الغرب أن نفعل شيئًا آخر غير القدوم إليكم بالسلاح”.

وحول دلالات لقاء البابا بالمرجع الشيعي الأعلى سماحة آية الله السيد السيستاني وتأثيراته، يقول مدير معهد القدس التابع لجمعية جورس ويدرس (JIGG) إن “هذا اللقاء يكوّن إحدى أهم محطات رحلة البابا إلى العراق، كما انه يعتبر قضية كبيرة لحبرية البابا فرنسيس الذي وقع وثيقة الأخوة في زيارته لأبو ظبي، مع إمام الأزهر الشيخ أحمد الطيب. فالحوار مع الإسلام يشغل حيزًا كبيرًا في أحدث منشوراته البابوية (فراتيللي توتي) التي تحدث فيها عن الإخوة بين أبناء البشر، وهو يريد بذلك أن يمد يد الحوار إلى المسلمين الشيعة”.

يضيف الأب نيقوديموس إن آية الله العظمى السيستاني يتميز بشخصية متميزة يكنّ لها المجتمع العراقي كل الاحترام، فهو مناصر للسلام، ولقاءه بالبابا سيساهم بشكل كبير في بث روح السلام والأخوة والمصالحة.

لقد لاقت زيارة البابا فرنسيس إلى العراق ترحيبا كبيرا. ويعتبرها الأب شنابل رحلة جميلة حقا، وهذا ما يبدو غريبا بعض الشيء لكثير من الناس، فهم يقولون كيف يمكن القيام بمثل هذه الرحلة في ظروف مثل الحرب والرعب وجائحة كورونا، لكن البابا تجاهل كل هذه الأمور والتقى بالعراقيين برحابة صدر، كأنه يريد أن يخبر العالم ويقول له:  أنت مشغول جدًا بالوباء، ولكن هناك قضايا ومناطق أخرى غير أوروبا والولايات المتحدة والصين، تستحق الاهتمام. فنحن لم نهتم بالعراق منذ مدة طويلة إلا إذا مات فيه المئات كل يوم.

ويضيف قائلًا: “البابا أراد أن يوجه رسالة بأنه لم ينس العراق باعتباره منطقة ثقافية يضرب تاريخها في القدم، فهو يقول: أنا أعلم أننا في الغرب أخطأنا ضدك من خلال سياسات السنوات القليلة الماضية وتعاملنا الخاطئ معك. وهذه إشارة إلى ما يمتلكه العراق من ثقافة عظيمة حقًا، كما أني أرى أنه من الجيد لنا نحن الأوروبيين أن ننظر بكل تواضع لهذه الثقافة القديمة التي حافظ عليها العراق حتى يومنا هذا.

وفي ختام حواره مع التلفزيون الألماني الثاني، تحدث الأب نيقوديموس شنابل عن إمكانية أن تساهم زيارة البابا إلى العراق بشكل عام، ولقاءه بسماحة السيد السيستاني بشكل خاص، في مد جسور التواصل بين الإسلام والمسيحية، وذلك في مرحلة حرجة جدا، وقال إن اللقاء والزيارة يعتبران خطوة كبيرة وانفتاح من البابا نحو الشرق والمسيحية الشرقية، فنحن في أوروبا دائمًا ما نعتقد بأن الثقافة لا توجد إلا في أثينا أو في روما أو القدس، لكن يوجد الكثير فيما هو أبعد، في بغداد، وفي أور وفي أربيل. فإذا أخذنا المسيحية الشرقية بجدية أكثر سوف نفهم الإسلام بشكل أفضل.

ترجمه من الألمانية: سيف علي


*الأب نيقوديموس شنابل هو راهب بندكتيني من دير دورميتيون في القدس، ومدير معهد القدس التابع لجمعية جوريس (JIGG) وخبير في الكنائس الشرقية، يقيم حاليا في العاصمة الإيطالية روما.

*حاوره مدير استوديو ZDF في روما أندرياس بوستل.

www.iraq.shafaqna.com/ انتها