نشر : March 3 ,2021 | Time : 00:13 | ID 205318 |

الشيخ مهدي مهريزي لشفقنا: “نهج البلاغة ميزان للشيعة”

خاص شفقنا-يعتقد الشيخ مهدي مهريزي الأستاذ والباحث في العلوم الدينية في حوار مع “شفقنا”، إن كتاب نهج البلاغة له ثلاثة تفسيرات بحسب خصائص هذا الكتاب الكريم، ويقول: يتم تفسير نهج البلاغة على أنه كتاب شيعي، وقراءة أهل البيت (ع) للإسلام، وقراءة بشرية للحكومة.

ستة مبادئ للقراءة الإنسانية للحكومة في نهج البلاغة

  • نهج البلاغة كتاب شيعي أو قراءة أهل البيت (عليهم السلام) من الإسلام أو قراءة بشرية للحكومة
  • الإمام علي (عليه السلام) يؤمن بمجتمع تعددي
  • نهج البلاغة مجموعة موضوعية وسهلة المنال وقابلة للنمذجة
  • الإمام علي (ع) لا يسب الصحابة إطلاقاً
  • نهج البلاغة يوضح اتجاه الدين، لأنه يرفع من عقلانية الناس

يقول مهريزي في حواره مع “شفقنا”، إن السيد الرضي جمع كتاب نهج البلاغة في القرن الرابع في بغداد، وكانت بغداد مدرسة شيعية آنذاك شهدت وجود كبار علماء الشيعة مثل السيد المرتضى، والشيخ المفيد، وابن عقيل البغدادي، وابن جنيد البغدادي، وعدد من علماء الدين والفقهاء الآخرين في القرنين الرابع والخامس، لأنها كانت تحتضن خليطا من الشيعة والسنة، وكان للسنة أيضاً عدداً كبيراً من الشخصيات، وبالطبع ساد اللاهوت العقلاني. لأنه أينما كانت مجموعتان أو ديانتان معاً، فإن الخطاب عادة ما يكون أكثر منطقيا مما لو كان النسيج واحداً.

ويذكر الشيخ مهريزي أن هذا الرؤية لم تكن موجودة في مدينة قم في ذلك الوقت مضيفاً: جمع السيد الرضي بعض كلمات وعبارات الإمام علي (ع) في بغداد في هذا الجو، كما قام الشيخ صدوق بتجميع كتب الأحاديث الشيعية في قم.

نهج البلاغة يجسد الممارسة العملية للإسلام

ويؤكد مهريزي أن نهج البلاغة كتاب يُظهر رجلاً إلهياً حاضراً في ساحة العمل والمجتمع من منظور السلوك الديني، معتبرا الكتاب إسلاما مطبقا في الممارسة وليس ديناً يتحدث في عالم منفصل بعيدا عن المجتمع والقضايا العامة.

ويتابع بالقول إن نهج البلاغة كتاب يحتوي على علم النفس وعلم الاجتماع آخذا بنظر الاعتبار المجتمع الديني في ذلك الوقت، وان الإمام علي يشرح في خطبه ورسائله، نفسية من ارتبطوا به، أي الأصدقاء والمعارضين.. هذه السمات من بين الأشياء التي تجعل نهج البلاغة مجموعة موضوعية وسهلة المنال وقابلة للنمذجة.

ويتابع بالقول: “طبعا أتى وكتب البعض، نهج البلاغة في نسخته الثانية وجمع كل المواد من حياة وسلوك الإمام أمير المؤمنين (ع) ورسائله وكلماته وخطبه، لكن نهج البلاغة مؤشر لحكم الإمام (ع)”.

ووفقاً لهذا الباحث الديني فإنّ نهج البلاغة لديه الكثير ليقوله في مجال القضايا التربوية مثل التعريف بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتوحيد وصفات الله وفلسفة النبوة والأنبياء.

يقول مهريزي إن المجتمع العقلاني هو مجتمع له أصوات متعددة، ويمكن للناس الاختيار بين الأصوات والتعرف على القوة. لذلك، فهو يركز على البشر ويؤكد على مناقشة العقل وتفعيله في فلسفة النبوة.

كيفية التعامل والتفاعل مع الديانات الأخرى

ويشدد مهریزی على أن هناك نقاطاً مهمة في نهج البلاغة تناقش التعامل والتفاعل مع الأديان، موضحاً إن الإمام علي (ع) لا يسب الصحابة إطلاقاً وإنما يكتفي بالشكوى أو النصح مما يدل على موقف الإمام من منظور المجتمع الإسلامي. والسلوك هذا يتجسد في خطاب الإمام علي إلى مالك الأشتر حيث يقول عليه السلام: “يا مالك إن الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”.

ويقول هذا الباحث في العلوم الإسلامية، إن ما قيل عن نهج البلاغة لحد الآن ليس سوى جانبا واحد من جوانب الإمام أمير المؤمنين، مضيفا: إن الجانب الآخر هو أننا عندما نقول إن العالم وصل إلى مقولة حقوق الإنسان اليوم، ففي رأيي، يجب أن تتم مقولة كرامة الإنسان بدلاً من ذلك. هذه الكرامة مهمة جدا من حيث العمق والأفق. لأننا عندما نقول بشر، فإننا نولي اهتماماً أساسياً لشكل الحياة المادية والرفاهية. لكن الإنسان أعلى منه، فلا بد من الاعتناء به. لذلك فإن كرامة الإنسان تظهر في حياة وحكم وسلوك الإمام علي (ع).

مهريزي يقول أيضا أننا نفهم من نهج البلاغة بأن الإنسان له جوانب عدة منها المادي والروحي وحتى أبعد من ذلك، ويتابع إن نهج البلاغة يوضح اتجاه الدين، لأنه يرفع من عقلانية الناس. فعلى سبيل المثال؛ عندما يتم الاحتجاج على الإمام، يجادل ويستجيب ويتفاعل مع الناس ويسمح لهم بالتحدث. لأن الإمام علي (ع) يؤمن بمجتمع تعددي.

ويقدم الأستاذ في الحوزة العلمية ست فقرات من القراءة البشرية للحكومة:

  • السلطة والحكومة أدوات وليست أهدافًا؛ كما جاء في نهج البلاغة: “قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِذِي قَارٍ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ فَقَالَ لِي مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَقَالَ (عليه السلام) وَ اللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا”.
  • أخلاق السياسة؛ عندما سئل عما إذا كان معاوية يحكم أفضل منك، رد الإمام بالقول: “وَ اللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَ لَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ”.
  • تقديم حقوق المواطنين (مسلمين وغير مسلمين) كمبدأ للحكومة، حيث يقول: “إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَنْ لَا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ وَ لَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ”.
  • حقوق المعارضة؛ فهناك قصة تروي: “ودخل ابن عباس على الإمام فابتدأ الإمام (عليه السلام) قائلاً: يا ابن عباس: أعندك الخبر؟ فقال ابن عباس: قد رأيت طلحة والزبير.فقال أمير المؤمنين: إنهما استأذنا في العمرة، فأذنت لهما بعد أن أوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا ولا ينكثا ولا يحدثا فساداً ـ وبعد هنيئة ـ قال: والله يا بن عباس: إني لأعلم أنهما ما قصدا إلا الفتنة، فكأني بهما وقد صارا إلى مكة ليسعيا إلى حربي، فإن يعلى بن منبه الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق وفارس لينفق ذلك، وسيفسد هذان الرجلان علي أمري، ويسفكان دماء شيعتي وأنصاري، فقال ابن عباس: إذا كان ذلك عندك يا أمير المؤمنين معلوماً، فلم أذنت لهما؟ هلا حبستهما، وأوثقتهما بالحديد، وكفيت المؤمنين شرهما؟ فقال أمير المؤمنين متعجباً: يا ابن عباس أتأمرني بالظلم أبدا؟ وبالسيئة قبل الحسنة؟ وأعاقب على الظنة والتهمة؟”.
  • مناقشة الثقة بين الحكومة والشعب؛ أكد الإمام على أنه في جباية الضرائب، فإن كل ما يقوله الناس يجب أن يكون حجة.
  • كرامة الإنسان وصيانة كرامته؛ على سبيل المثال؛ عندما أتى شخص إلى الإمام ويطلب منه. قال له أن أكتب طلبك. “لأني أرى شوكة في وجهك. أنت أكثر راحة في الكتابة”.
www.iraq.shafaqna.com/ انتها