نشر : February 14 ,2021 | Time : 16:53 | ID 204363 |

من كربلاء.. مؤتمر الإمام الباقر الثقافي يختتم أعماله ويوجه دعوة للأقلام الأكاديمية والبحثية

شفقنا العراق-أطلقت العتبةُ العبّاسية المقدّسة اليوم الأحد (1 رجب 1442هـ) الموافق لـ(14 شباط 2021م)، النسخة السابعة من مؤتمر الإمام الباقر(عليه السلام) الثقافيّ السنويّ تحت شعار: (الإمام الباقر عليه السلام الكَلِمُ الطّاهر والحقّ الظَّافر).

المؤتمرُ الذي اقتَصَر على عددٍ محدودٍ من المشاركين والحضور نتيجةً لتداعيات وباء كورونا، عُقِد في قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) وشهد حضوراً لشخصيّاتٍ دينيّة وأكاديميّة من داخل وخارج كربلاء، فضلاً عن الأمين العام للعتبة العبّاسية المقدّسة المهندس محمد الأشيقر وعددٍ من أعضاء مجلس إدارتها ورؤساء أقسامها.

استُهِلَّت فعّالياتُ المؤتمر بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم شنّف بها أسماع الحاضرين القارئ سالم عمار الحلي، بعدها قُرِئت سورة الفاتحة ترحّماً على أرواح شهداء العراق، أعقبتها كلمةُ الأمانة العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة، التي ألقاها نيابةً عضو مجلس إدارتها الأستاذ الدكتور عباس رشيد الموسوي، وبيّن فيها: “الأحرى بهذا الدور أن تنتدبَ له العتبةُ العبّاسية المقدّسة المؤتمرات السنويّة للغوص في مكتنزاته والنهل من معينه ونشر علمه وتباين فضله ودوره، وهذا ما أوقفت له العتبةُ المقدّسة بعض غايتها في نسخة المؤتمر الأوّل، إذ خصّصت مسابقةً لأفضل مؤلَّفٍ عنه وطبعت المؤلَّفات الفائزة، ثمّ كرّرت نسخ المؤتمر التالية لتدارس حصاد علمه، فكانت هناك بحوثٌ عديدة لفضلاء الحوزة العلميّة والأساتذة الأكاديميّين.

العتبةُ العبّاسية: نحاول نشر علمه وتباين فضله ودوره

خلال حفل افتتاح مؤتمر الإمام الباقر(عليه السلام) الثقافيّ السنويّ السابع، الذي أطلقته العتبةُ العبّاسية المقدّسة صباح هذا اليوم (1 رجب 1442هـ) الموافق لـ(14 شباط 2021م)، تحت شعار: (الإمام الباقر عليه السلام الكَلِمُ الطّاهر والحقّ الظَّافر)، كانت هناك كلمةٌ للأمانة العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة، ألقاها بالنيابة عضو مجلس إدارتها الأستاذ الدكتور عباس رشيد الموسوي، وممّا جاء فيها:

“الحمد لله الذي اصطفى لنا محمّداً ورحمنا به، فصرنا به الأمّة المرحومة، ثمّ رأف بنا بجميل صنعه وسوابغ نعمه، بأن أفاض لنا بآل البيت وجعل مودّتهم أجراً لرسالته الخالدة، فصاروا لنا السبل الواضحة والأعلام اللائحة، ونور النبوّة وهدي الرسالة، وجدّد بهم الفرائض والسنن وهدم أبنية الشرك والنفاق، وإذ كانت قد هوت إليهم أفئدةٌ من الناس فأمنت بهم من ريب المنون واختلاف الدهور والسنين، فقضى الله لهم بتعاقبهم ولم يكد يخلو منهم زمنٌ آياتٍ لحفظ الذكر ومصداقاً لديمومته، فإنّه قد جرى القضاء فيهم بما لا يرتضيه رسول الله إذ لم يُمتثل لأمره فيهم، فقُتِل مَنْ قُتِل منهم وأُقْصِي مَنْ أُقْصِي، وجرى القضاء لهم بما يُرجى له حسن المثوبة، وسبحان ربّنا إن كان وعد ربّنا لمفعولاً، ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم”.

وأضاف: “لم يفتأ موالو أهل بيت الرّحمة مواصلةَ نهجهم بالاحتفاء بهم، وإحياء علومهم وتأمّل محطّاتهم وتدارس فكرهم، ليس لأنّهم أعلام الدين وقواعد العلم فحسب، وليس لأنّهم العروةُ الوُثقى والوسيلةُ إلى الله فحسب، ولكن إيماناً من مواليهم أنّ ذلك الوقوف في أيٍّ منهم سيُثمر في كلّ مرّةٍ عن مغنم ويدفع في كلّ مرّةٍ عن مغرم، لأنّ بتمام الوفاء للرسالة حاجة إلى سداد دينٍ وهو أجرها الذي جعله الله تعالى مقصوراً على مودّتهم، ولكلٍّ منهم جعل الله تعالى دوراً فتباينت الأدوار وتوحّد الهدف”.

وأوضح الموسوي: “أنّ الحديث عن تباين الأدوار حديثٌ مفعم بالثراء شاسع لاحب، تتناسل فيه الأسئلة وتتكاثر الإجابات حتّى لا تكاد تنتهي، وبين يدينا اليوم سؤالٌ عن هذا الاحتفاء بالإمام الباقر وفي دور إمامته، هو محمد بن علي الباقر كنّاه النبيّ بـ(الباقر) لأنّه باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، عمرت أوقاته بطاعة الله تعالى، فلولا جهده في نقل تلك العلوم لثلّةٍ من العلماء والفقهاء في عصره، الذين استطاعوا من بعده أن يرفعوا أعلام المعرفة ويكونوا أعلام الأمّة وتقاتها، لانمحى كلّ شيء وانقطعت آثار الحقيقة”.

متابعاً: “في مدوّناته الناصعة حثّ الناس على طلب العلم، فعرف المريدون منه منزلة طالب العلم فراحوا يلوكون: (إنّ جميع دوابّ الأرض لتصلّي على طالب العلم)، وتلك مدرسةٌ سحر بريقُها العيون وتدافع للوصول إليها الناس، حتّى صار طلّابُه ورواةُ الحديث عنه بالمئات، تناقلوا مكنوزات علمه وعلائم نثره، وإنّه حقّاً لدورٌ عسير أن يحرّر الإنسان ذاكرته من هول ما نحتته سنين حياته الأولى من مشاهد الطفّ المروّعة قتلاً وتشريداً وسبياً وتقييداً، وما اختطّته عصورُ الظلام المتوالية من صراعاتٍ مريرة ضدّ المعتقدات الفاسدة والبدع المنحرفة والاتّجاهات الضالّة، أليست في ذلك غاية آلهيّة وتكليفٌ سماويّ أن يستثمر الإمام(عليه السلام) انشغال عيون الجبابرة بالفتن والثورات المستعرة، ويُفيد من غمرة جحيم الأحداث المتوالية والحقب الملتهبة، بأن يؤسّس لحركةٍ علميّةٍ كبيرة فتلتفّ حوله حلقاتٌ وحلقات يسألونه عمّا أشكَلَ عليهم، ثمّ ينتشرون للرواية عنه سرّاً وعلانيةً ليستأصل بهم شأفة التضليل والإلحاد، ويطمس بهم آثار الزيغ والأهواء، ويستكمل أدواراً فيحفظ حقوق علوم مدينة العلم ويعيد إنتاج رسالة الإسلام كما بزغت من بارئها على يد خاتم النبيّين”.

مؤكّداً: “الأحرى بهذا الدور أن تنتدبَ له العتبةُ العبّاسية المقدّسة المؤتمرات السنويّة للغوص في مكتنزاته والنهل من معينه ونشر علمه وتباين فضله ودوره، وهذا ما أوقفت له العتبةُ المقدّسة بعض غايتها في نسخة المؤتمر الأوّل، إذ خصّصت مسابقةً لأفضل مؤلَّفٍ عنه وطبعت المؤلَّفات الفائزة، ثمّ كرّرت نسخ المؤتمر التالية لتدارس حصاد علمه، فكانت هناك بحوثٌ عديدة لفضلاء الحوزة العلميّة والأساتذة الأكاديميّين، ولأنّ الجائحة هذه السنة فرّقت الجموع وحالت دونما أيّ تجمّع، فقد اقتصرت نسخة مؤتمرنا هذا على جلستَيْن بحثيّتَيْن لعلّنا نوفّق بهما بالتقرّب إليه (عليه السلام) وننال رضا الدارين”.

واختتم: “نشكر هنا مَنْ أبدى جهداً وأسدى عوناً في إقامة هذا المؤتمر، أقصد اللّجان التحضيريّة والعلميّة”.

جاءت بعد ذلك كلمةُ ضيوف المهرجان التي ألقاها نيابةً عنهم أستاذُ الحوزة العلميّة في النجف الأشرف السيّد محمد علي بحر العلوم، والتي أكّد فيها: “أنّ أهل العراق أحبّوا أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) حبّاً جمّاً، وكان هذا هو امتحانهم ومودّتهم وشعارهم الذي حافظوا عليه وتمسّكوا به، منذ أن خطّ الإمام علي(عليه السلام) الكوفة واتّخذها عاصمةً له وإلى يومنا هذا، وإن شاء الله يبقى العراق محبّاً لهم ومحيياً لأمرهم، مذكّراً العالم أجمع بهم وبسيرهم العطرة ومبادئهم الإنسانيّة العالية، التي لم تنتشر إلّا بجهود أبنائه الذين بذلوا الغالي والنفيس لإبقاء راية أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) عالية”.

العلّامةُ بحر العلوم: لهذا السبب حورب العراقيّون على مرّ التأريخ

بدوره، أكّد أستاذُ الحوزة العلميّة في النجف الأشرف العلّامةُالسيد محمد علي بحر العلوم: “أنّ أهل العراق أحبّوا أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) حبّاً جمّاً، وكان هذا هو امتحانهم ومودّتهم وشعارهم الذي حافظوا عليه وتمسّكوا به، منذ أن خطّ الإمام علي(عليه السلام) الكوفة واتّخذها عاصمةً له وإلى يومنا هذا، وإن شاء الله يبقى العراق محبّاً لهم ومحيياً لأمرهم، مذكّراً العالم أجمع بهم وبسيرهم العطرة ومبادئهم الإنسانيّة العالية، التي لم تنتشر إلّا بجهود أبنائه الذين بذلوا الغالي والنفيس لإبقاء راية أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) عالية”.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها نيابةً عن ضيوف مؤتمر الإمام الباقر(عليه السلام) الثقافيّ السنويّ السابع، الذي أطلقته العتبةُ العبّاسية المقدّسة صباح هذا اليوم (1 رجب 1442هـ) الموافق لـ(14 شباط 2021م)، تحت شعار: (الإمام الباقر عليه السلام الكَلِمُ الطّاهر والحقّ الظَّافر).

وممّا جاء فيها كذلك: “في هذه الأيّام المباركة من شهر رجب الأصبّ نجتمع في رحاب أبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، كي نحتفي بذكرى مولد إمامنا الباقر(سلام الله عليه)، هذا الإمام الهمام الذي عاش في فترةٍ عصيبة من تاريخنا الإسلاميّ، وكان له دورٌ مهمّ وأساسيّ لبناء الجماعة الصالحة ضمن ذلك الوضع السيّئ”.

مبيّناً: “سلك الإمام الباقر(عليه السلام) طريقاً ذا توجّهاتٍ عديدة، لمواجهة سياسة التجهيل التي انتهجها بنو أميّة، ومن أجل تصحيح الانحراف مع الحفاظ على الإسلام والكيان العام له، وهو الخطّ الذي انتهجه أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، فالطريقةُ التي اتّبعها (سلام الله عليه) لمواجهة سياسة التجهيل هي التعليم وبثّ المعرفة والوعي وتربية الأصحاب القادرين على الدفاع عن الدين وفهم مقولاته”.

وأوضح العلّامةُ بحر العلوم: “أنّ الأئمّة الأطهار(عليهم السلام) دعموا الحركات العلميّة، لذلك فمن الطبيعيّ أن نجد هذا الخطّ في مؤسّساتنا الدينيّة في يومنا هذا ومنها العتبات المقدّسة، التي أصبحت اليوم من المعالم المهمّة التي تهتمّ بنشر العلوم والثقافة ودعم الحركة الأكاديميّة، فضلاً عن الدرس الدينيّ الحوزويّ، وهذا واقعاً من الأمور التي أكّد عليها الأئمّةُ(عليهم السلام) في أن لا تقتصر علوم أصحابهم على قسمٍ معيّن دون آخر”.

أعقب ذلك إلقاءُ قصيدةٍ شعريّة للشاعر نجاح العرسان ترنّمت أبياتُها بهذه المناسبة العَطِرة، ثمّ افتُتِحت بعدها فعّالياتُ الجلسة البحثيّة التي ترأّسها الدكتور علي كاظم المصلاوي، وكانت على النحو الآتي:

الباحث الأوّل: الشيخ الدكتور جابر الفريجي، وكان بحثه بعنوان/ دور الإمام الباقر في تأسيس الاجتهاد الفقهيّ.

الباحث الثاني: الشيخ محمد رضا الدكسن، وكان بحثه بعنوان/ الانحرافات الفكريّة ودور الإمام الباقر في عمليّة التصحيح.

البحث الثالث: الدكتورة أمل عبد الجبار الشرع من جامعة بابل، وكان بحثها بعنوان/ أثر الإمام الباقر(عليه السلام) في التحصين المعرفيّ للأمّة الإسلاميّة.

البحث الرابع: الأستاذة الدكتورة كريمة نوماس المدنيّ من جامعة كربلاء، وكان بحثها بعنوان/ خطابات الإمام الباقر(عليه السلام).. قراءةٌ في ضوء نظريّة العقل التواصليّ.

توجيه دعوةً للأقلام الأكاديميّة والبحثيّة إلى العناية بشخصيّة الإمام الباقر

فيما، اختُتِمت ظهر هذا اليوم الأحد (1 رجب 1442هـ) الموافق لـ(14 شباط 2021م)، فعّالياتُ مؤتمر الإمام الباقر(عليه السلام) الثقافيّ السنويّ السابع، الذي أقامته الأمانةُ العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة تحت شعار: (الإمام الباقر عليه السلام الكَلِمُ الطّاهر والحقّ الظَّافر) .

ختامُ المؤتمر شهد إلقاء كلمةٍ للّجنة التحضيريّة للمؤتمر ألقاها نيابةً عنها الدكتور علي كاظم المصلاوي، وبيّن فيها: “جاء هذا المؤتمرُ مخصوصاً بالإمام الباقر(عليه السلام)، وهو واحدٌ من مجموعة مؤتمراتٍ ومُلتقياتٍ ومهرجاناتٍ تُقيمها العتبةُ العبّاسية المقدّسة، إيماناً منها بأهمّية علوم أهل البيت(عليهم السلام) وأثرها في المجتمع وتطوّره وإحيائه، لذلك هي حريصةٌ أشدّ الحرص على إقامته سنويّاً”.

وأضاف: “حرصت العتبةُ العبّاسية المقدّسة كذلك عبر هذا المؤتمر، على توجيه دعوةٍ للأقلام الأكاديميّة والبحثيّة في الجامعات العراقيّة والمؤسّسات البحثية العامّة، إلى العناية بشخصيّة الإمام الباقر ودراسة خطابه في السياسة والاجتماع والتفكير والإصلاح، واستعدادها لنشر تلك البحوث الرصينة في المجلّات العلميّة المحكّمة التابعة لها، كمجلّة (العميد) ومجلّة (تسليم) أو في أعدادٍ خاصّة بالمؤتمر، وترجمة تلك البحوث والدّراسات إلى اللّغات العالميّة المهمّة كالإنكليزيّة والفرنسيّة والإسبانيّة وغيرها، ممّا يحقّق بعض أهداف العتبة العبّاسية المقدّسة والقائمين عليها في نشر تراث أهل البيت(عليهم السلام) محلّياً وعربيّاً وعالميّاً”.

وأوضح المصلاوي: “كذلك عبر هذا المؤتمر يطمح القائمون عليه أن يُستفادَ من المناهج العلميّة والنقديّة الحديثة وآليّاتها الإجرائيّة، في دراسة كلام أهل البيت(عليهم السلام) عموماً وبما يتلاءم مع نهجنا الإسلاميّ القويم، للحصول والوصول إلى نتائج جديدة تخدم العلم والمجتمع وتُثرِيهُما، فنحن على إيمانٍ راسخ أنّ كلامهم متجدّدٌ بتجدّد الأزمان، وما زال يحمل الجديد مهما تقادَمَ عهدُه”.

واختتم كلمته: “نتقدّم بالشكر والثناء الكبيرَيْن لسماحة المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، والأمين العامّ المهندس محمد الأشيقر والسادة أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء الأقسام، على رعايتهم الكريمة واهتمامهم الكبير في إنجاح هذه الفعّالية المباركة، فجزاهم الله خير جزاء المحسنين، والشكر موصولٌ للباحثين الأكارم على ما قدّموه من أجل إنجاح المؤتمر، فضلاً عن الإخوة الإعلاميّين الذين غطّوا فعّالياته”.

بعد ذلك وُزّعت الدروعُ والشهاداتُ التقديريّة على المشتركين والمساهمين في إقامة فعّاليات هذا المؤتمر، ثمّ توجّه الحضورُ بعد ذلك لمعرضٍ أقامه مركزُ ترميم المخطوطات التابع لقسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة في العتبة العبّاسية المقدّسة، بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيسه، حيث تمّ عرض نماذج لما أُنجِز خلال هذه الفترة الزمنيّة من مخطوطاتٍ ووثائق، مع إعطاء شرحٍ توضيحيّ قدّمة مديرُ المركز الأستاذ ليث لطفي.

www.iraq.shafaqna.com/ انتها