شفقنا العراق- بينما، طالب النائب حسين العقابي، إلغاء جولات التراخيص الاتحادية وعقود الاقليم النفطية لمخالفتها للقوانين النافذة، أبلغت المالية النيابية وزير النفط موقفها من ملفات مهمة بينها جولات التراخيص، فيما، انتقدت لجنة النفط والطاقة النيابية وزارة النفط بالتقصير وإهمال تنفيذ فقرة “التعريق” التي تضمنتها عقود جولات التراخيص لشركات النفط العاملة في البلاد.
فقد قال النائب حسين العقابي، الثلاثاء، انه”نجدد المطالبة بإلغاء عقود جولات التراخيص النفطية المجحفة وعقود اقليم كردستان مع الشركات الأجنبية لكون تلك العقود مخالفة للقوانين النافذة حين ابرامها ، ومن ضمن تلك التشريعات قانون رقم (٩٧)لسنة ١٩٦٧ المادة الثالثة منه ، وكذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم ٧٩ لسنة ١٩٩٥ اللذان ينصان على عدم جواز إبرام وزارة النفط اي عقود استثمارية مع الغير الا بقانون يسنّه البرلمان وهو مالم يحصل مع جولات التراخيص”.
واضاف ان “عقود الاقليم النفطية مع الشركات الأجنبية أيضا لم تشرع بقانون في البرلمان الاتحادي من جهة ، وعدم سماح الدستور للاقليم والمحافظات المنتجة للنفط بإدارة الحقول النفطية بشكل مستقل عن إرادة السلطة الاتحادية التنفيذية ناهيك عن اجحاف صيغ التعاقد لكلا العقود الاتحادية وتلك التي أبرمها الاقليم مع الشركات الأجنبية وتكلفتها الباهظة جدا”.
وتابع ان”نسبة أرباح جولات التراخيص المتعاقدة مع وزارة النفط تتراوح بين (٣٥٪ -٤٠٪) من مجموع الإيرادات النفطية التي ساهمت في إنتاجها من تاريخ مباشرتها العمل سنة ٢٠١٠، مع التذكير ان الجهد الوطني العراقي كان لوحده قد أوصل كميات الإنتاج الى (٢،١) مليون برميل يوميا”.
واشار الى ان “عقود الاقليم كذلك مع الشركات الأجنبية فانها عقود شراكة تمتلك الشركات الأجنبية بموجبها من ٣٥- ٤٥ ٪ من قيمة مبيعات نفط حقول الاقليم”، مردفا بالقول: “نطالب الادعاء العام والجهات المعنية باتخاذ الخطوات القانونية العاجلة بإلغاء هذه العقود غير القانونية وتحميل تلك الشركات مسؤولية اقدامها على التعاقد خلاف الدستور والقوانين العراقية النافذة ، وإيقاف دفع أية كلف جديدة لشركات جولات التراخيص وللشركات الأجنبية المتعاقدة مع الاقليم”.
بالسياق، أستضافت اللجنة المالية النيابية، برئاسة هيثم الجبوري، وزير النفط إحسان عبد الجبار والكادر المتقدم في الوزارة ضمن سلسلة القاءات التي تجريها مع مؤسسات الدولة في اطار مناقشاتها لمسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام ٢٠٢١.
وذكر بيان للدائرة الاعلامية البرلمانية انه “في مستهل اللقاء، بحثت اللجنة المالية جملة من الملفات ذات الأهمية القصوى مثل كلف جولات التراخيص وضرورة مراجعتها من قبل الوزارة و إعداد دراسة جدوى بشأنها وملف استيراد الغاز وما يكلفه لخزينة الدولة من مبالغ كبيرة والعمل على إنتاجه محلياً، فضلاً عن امكانية إعادة حصة العراق المخفضة من تصدير النفط ضمن أوبك وتطوير المصافي والحقول وزيادة القدرة الانتاجية للنفط ومشتقاته”.
وطالبت اللجنة المالية من “الوزارة إعداد خطة مدروسة تمثل رؤية مستقبلية ثابته بشأن السياسة النفطية في العراق وتحويل شركات القطاع العام الخاسرة إلى القطاع الخاص لتطويرها مما يقلل العبئ عن خزينة الدولة ويوفر الكثير من الأموال التي يمكن إستغلالها لما هو أهم”.
من جانبه قدم وزير النفط والكادر المتقدم الذي رافقه توضيحاً بشأن ما طرحته اللجنة من تساؤلات وأفكار ، فضلاً عن آلية عمل الوزارة وخططها للعام الحالي.
بدوره، قال نائب رئيس اللجنة المالية النيابية مثنى السامرائي إن أمام العراق فرصة جيدة لتعظيم إيرادات الدولة وإصلاح نظامها الاقتصادي لو توفرت إرادة سياسية جادة وإدارة كفوءة لموارده النفطية والغازية فضلاً عن الصناعة والزراعة ومصادر الدخل الاخرى كالسياحة والضرائب.
وأكد السامرائي خلال استضافة اللجنة المالية لوفد من ديوان الرقابة المالية وعدد من المدراء العامين في وزارة النفط أنه تم بحث عقود جولات التراخيص وضرورة مراجعتها وتعديلها بما يرجح حقوق العراق ويحقق المصلحة الوطنية، مشيرا إلى أن اللجنة المالية ترى أن بقاء عقود التراخيص كما هي لم يعد يتناسب مع الظروف الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا، مضيفاً أن اللجنة أشرت عدداً من الملاحظات على أداء شركات النفط العامة التابعة لوزارة النفط أيضاً وطالبت بضرورة تحسين أدائها بما يرفع من مستوى إراداتها لخزينة الدولة.
من جانب اخر دعا السامرائي وزير الزراعة محمد الخفاجي خلال استضافته في اللحنة المالية النيابية إلى ضرورة دعم شريحة الفلاحين وتشجيعهم والعمل مع مؤسسات الدولة المعنية لتوفير الحماية للمنتج الوطني الزراعي وصولاً للاكتفاء الذاتي في المحاصيل الأساسية، مشيراً الى ضرورة دفع مستحقات المزارعين الذين يسوقون محاصيلهم للدولة وحسم الملف مع وزارة التجارة، مطالباً بضرورة توفير التخصيصات اللازمة ضمن الموازنة وفي الحدود المسموح بها في ظل الازمة الاقتصادية التي يمر بها البلد.
كذلك، انتقدت لجنة النفط والطاقة النيابية وزارة النفط والجهات المختصة بالتقصير وإهمال تنفيذ فقرة “التعريق” التي تضمنتها عقود جولات التراخيص لشركات النفط العاملة في البلاد والتي تؤكد استبدال العمالة الأجنبية بأخرى عراقية.
وقال عضو لجنة الطاقة والنفط النيابية صادق السليطي في حديث صحفي إنَّ “عقود جولات التراخيـــــص تضمـــــــنت فقرة (التعريق – localization) التي تعني استبدال العمالة الاجنبية بالعمالة العراقية وبناء قدرات الشباب في العراق وتمويل ذلك من نفقة شركات جولات التراخيص”، لافتا الى أن “هذه الفقرة تهتم بتأهيل الملاكات العراقية ونقل المعرفة اليهم لغرض استبدال العمالة الاجنبية الموجودة حالياً في الحقول النفطية العراقية وفق المادة 26 من تلك العقود، التي تقول بتخصيص الشركات المستثمرة مبلغا سنويا لا يقل عن 5 ملايين دولار لتمويل صندوق التدريب والبعثات الدراسية”.
وأضاف أنه “على الرغم مما تشهده التراخيص من ارتفاع كلف التشغيل وصرف مبالغ مرتفعة؛ إلا أن هذه الفقرة لم تفعّل بالشكل المطلوب، إذ ما زالت الشركات التي تعمل في مدن جنوب العراق تضم بحدود 100 ألف عامل أجنبي يعودون لأكثر من 105 جنسيات أجنبية”.

