نشر : January 9 ,2021 | Time : 11:21 | ID 201218 |

حراك سياسي لإنهاء آخر عقبة قانونية بوجه إجراء الانتخابات العراقية

شفقنا العراق-متابعة-تشهد أروقة البرلمان العراقي ومقرات كتل سياسية عدة في بغداد لقاءات مكثفة، تهدف للتوصل إلى تفاهمات بشأن إكمال قانون المحكمة الاتحادية والتصويت عليه في البرلمان، أو تعديل القانون القديم للمحكمة، وذلك بهدف إزالة آخر عقبة يمكن أن تواجه الانتخابات العراقية، كون الدستور حصر حق تصديق نتائج الانتخابات بالمحكمة الاتحادية.

وسبق للبرلمان أن مرر قانون الانتخابات، وقانون تمويل الانتخابات، كما تم تغيير مفوضية الانتخابات عبر لجنة قضائية مستقلة تم اختيار أعضائها عبر الاقتراع السري، ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى إكمال جميع مستلزمات إجراء الانتخابات المبكرة التي حددت الحكومة موعدها في السادس من يونيو/ حزيران المقبل.

والثلاثاء، التقى الرئيس العراقي برهم صالح رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وبحسب بيان لإعلام القضاء، فإن اللقاء ناقش الانتخابات المبكرة، وضرورة ضمان نزاهة العملية الانتخابية.

كما شدد صالح وزيدان على ضرورة الإسراع في حسم قانون المحكمة الاتحادية العليا، والتنسيق بين رئاسة الجمهورية ومجلس القضاء الأعلى في مجال تشريع القوانين التي تقتضيها المرحلة المقبلة.

وأبلغ نائب بارز في البرلمان العراقي، بوجود حراك واسع يهدف لحل الخلافات الحالية حول قانون المحكمة الاتحادية، مبينا أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد، جنين بلاسخارت، تجري حراكا لدفع الكتل للاتفاق على التصويت للقانون الجديد أو إجراء تعديلات على القانون القديم، بغية إعادة تفعيل المحكمة التي تعاني من نحو عام من اختلال نصابها بسبب وفاة عضوين فيها وإحالة آخر للتقاعد.

من جهته، قال النائب علي البديري، عضو تحالف “عراقيون”، إن قانون المحكمة الاتحادية يمثل العقبة الرئيسية الآن بوجه إجراء الانتخابات المبكرة، مبينا أن تسارع الأحداث لحل الخلافات بشأنه يمثل دليلا قويا على وجود نية لإجراء الانتخابات، لأن أغلب الجهات اقتنعت بأن الحل الأمثل للوضع الحالي يكمن في إجراء انتخابات مبكرة.

وأوضح أن تعديل قانون المحكمة الاتحادية السابق أسهل من سن قانون جديد، لأن التصويت على قانون جديد قد يحتاج إلى صفقة لتمريره، بسبب وجود صعوبة في إقراره، مؤكدا أن بعض القوى السياسية تريد أن تحصل على حق ترشيح أعضاء المحكمة الاتحادية، بينما تريد أطراف أخرى زج مرشحين غير متخصصين بالقانون في المحكمة بعيدا عن الضوابط التي تنطبق على القضاة.

بدوره، شدد رئيس كتلة “إرادة” في البرلمان، حسين عرب، على ضرورة استكمال القضاة من أجل إنهاء الخلل بنصاب المحكمة الاتحادية، مبينا، أن إكمال المحكمة أمر ضروري، لأنها هي التي ستصادق على نتائج الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن المحكمة الاتحادية ليست معنية بتصديق نتائج الانتخابات فقط، بل تتولى أيضا مهمة تفسير النصوص الدستورية والقوانين واستقبال الطعون، موضحا أن عملها متوقف الآن بسبب النقص في عدد أعضائها، وهذا أمر خطير جدا.

ودعا عرب إلى عرض قانون المحكمة الإتحادية على التصويت، والتوصل إلى حلول وسط بشأنها، لافتا إلى وجود خلافات بين كتل واحزاب سياسية ومكونات بشأن القانون. وتابع أن “بقاء العراق من دون محكمة اتحادية يمثل خللا نتحمله جميعا”، مشيرا إلى أن الأزمة تتعقد.

فيما اكد نائب رئيس اللجنة القانونية النيابية محمد الغزي ان مجلس النواب سيستانف بدءا من اليوم السبت جلساته الاعتيادية للنظر ليس فقط بقانون الموازنة وتشريعه وانما قانون المحكمة الاتحادية ايضا، مضيفا ان هناك قوانين اخرى ستعرض بجدول الاعمال ضمن الجلسات الاعتيادية .

رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني فيان صبري بدورها أكدت ان تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا لن يكون حاضرا في فترة التمديد الحالية للبرلمان، مشيرة ان المادة الدستورية 58  حددت تمديد فصل الانعقاد بما لايزيد عن ثلاثين يوما و تكون فقط للاغراض التي استدعت ذلك، مبينة انه دستوريا لن يكون موضوع المحكمةً الاتحادية حاضرا وستكون الجلسات مخصصة للموازنة العامة.

في وقت سابق، كشفت عضو مجلس النواب عالية نصيف، عن أسباب عدم توافق الكتل السياسية بشان تعديل قانون المحكمة الاتحادية , مؤكدة أن تلك التقاطعات والمهاترات أدخلت القوى السياسية في مرحلة الظلام السياسي.

بينما اكد عضو مجلس النواب عن تحالف سائرون اسعد العبادي انالفترة المقبلة من عمل البرلمان يجب ان لاتتركز على الموازنة فقط في ظل قرب الاستحقاق الانتخابي في حزيران المقبل، مضيفا ان ادراج قانون المحكمه الاتحاديه لاقراره اوتعديل القانون السابق ضمانة اكيدة لاجراء الانتخابات في موعدها بشهر حزيران المقبل، موضحا مجلس النواب حريص على إكمال الإجراءات التي تسهم في اتمام العملية الانتخابية .

وأكد مدير الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية، عبد الله الزيدي، في وقت سابق، أن الانتخابات المقبلة لا يمكن أن تجرى من دون تعديل قانون المحكمة الاتحادية، مبينا خلال مقابلة متلفزة أن تدخل الأمم المتحدة في العملية الانتخابية يجب أن يكون بطلب من الحكومة.

وتعد المحكمة الاتحادية أعلى سلطة قضائية في البلاد، وبحسب الدستور، تتولى الفصل في النزاعات في القضايا الاتحادية، وتسلّم الاعتراضات والطعون في القرارات الصادرة من الرئاسات الثلاث (رئاسات البرلمان والجمهورية والحكومة)، فضلا عن المصادقة على نتائج الانتخابات التشريعية، ما يجعل إجراء الانتخابات غير ممكن إلا بعد عودة المحكمة لعملها مجددا، بعد عدة أشهر على اختلال نصابها بفعل وفاة اثنين من أعضائها وإحالة ثالث على التقاعد بعد تجاوزه سن السبعين عاما، ما يجعل نصاب المحكمة مختلا، وغير قادرة على اتخاذ أي قرار.

وأنهى البرلمان، في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، قراءة ثانية لمسودة قانون المحكمة الاتحادية من دون التوصل إلى أي اتفاق حيال الفقرات المختلف عليها.

وتتركز الخلافات حول قانون المحكمة في إصرار كتل سياسية مقربة من إيران على إضافة فقهاء شريعة إسلامية إلى المحكمة، ويكون لهم حق التصويت على قراراتها، وهو ما ترفضه كتل أخرى، أبرزها كتل الأقليات الدينية والكرد، فضلا عن قوى مدنية تعتبره يتنافى مع تعددية الدولة الدينية والقومية، ويؤسس لنهج مشابه لما هو موجود في إيران.

الخبير القانوني، طارق حرب، كذلك، قال أن “العطلة البرلمانية تبدأ اليوم دستورياً، والتمديد كان لقانون الموازنة فقط وليس لقانون المحكمة الاتحادية”، مضيفا ان “ذلك يعني اتجاه نية البرلمان صوب عدم اجراء الانتخابات المبكرة”, موضحا أنه “لا وجود لانتخابات ولا حل للبرلمان قبل تشريع وتعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا”.

وبين حرب، أنه “اذا علمنا ان تمديد عمل البرلمان خلال العطلة البرلمانية كما حصل يقرره الدستور للموضوع المحدد بالتمديد فقط وليس لموضوعات اخرى وحيث ان التمديد جاء لأغراض الموازنة السنوية فقط  وليس لأغراض اخرى، فأن ذلك يعني عدم مناقشة قانون المحكمة إلا بعد انتهاء العطله البرلمانية”، مشيرا إلى ان “الانتخابات المبكرة من المقرر أن تكون في شهر حزيران المقبل، وذلك يعني ان نية البرلمان متجهه الى عدم اجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المحدد”.

إلى ذلك، كشف السياسي المستقل سعد المطلبي، ان ” المحكمة الاتحادية لن تعود للعمل قبل منتصف العام كون القوى السياسية تعمل حاليا وبكل قوتها على استمرار تعطيلها لسببين اولها هو وجود سبب تلقائي وقانوني لتأجيل الانتخابات النيابية والثانية عدم تفعيل عشرات القضايا المتوقفة والمتضاربة مع مصالحها”، مضيفا انه “و بحسب الدستور الاتحادي فانه لا يمكن اجراء الانتخابات دون وجود محكمة اتحادية للمصادقة على نتائجها والطعون المقدمة من قبل الخصوم”.

www.iraq.shafaqna.com/ انتها