نشر : November 26 ,2020 | Time : 11:20 | ID 196993 |

بعد السيطرة على معسكر “ماس”.. القوات اليمنية تقترب خطوة نحو التحرير الكامل لمأرب

شفقنا العراق- سيطر أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية قبل عدة أيام على معسكر “ماس” الاستراتيجي الواقع في محافظة مأرب بعد معركة شرسة مع مرتزقة التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، واستمر أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية في تقدمهم على تلك الجبهة وتمكنوا من تحرير الكثير من المناطق التي كانت قابعة تحت سيطرة قوات تحالف العدوان السعودي. وبحسب مصادر أمنية، فإن السيطرة على هذا المعسكر الإستراتيجي سيقرب أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية خطوة للسيطرة الكاملة على محافظة مأرب وذلك لأن هذا المعسكر كان آخر خط دفاع للمرتزقة السعوديين وقوات التحالف الغازية في محافظة مأرب. ويقع هذا المعسكر الاستراتيجي والمهم بين منطقتي “مدغل” و”مجزر” غربي محافظة مأرب، وهو آخر وأهم خط دفاع لتحالف العدوان في هذه المدينة. ولكن الأهمية الاستراتيجية لمعسكر “ماس” تكمن في أنه في الواقع مقر المنطقة العسكرية السابعة لقوات الحكومة اليمنية المستقيلة القابعة في فنادق الرياض.

ولقد أفادت مصادر أمنية، أن معسكر “ماس” هو من أكبر القواعد العسكرية في اليمن وهو في الحقيقة ثكنة لحماية مدينة مأرب. كما يعد هذا المعسكر من أهم الخطوط الدفاعية في مدينة مأرب، مقر وزارة الدفاع اليمنية المستقيلة والمقر العسكري التابع لقوات تحالف العدوان السعودي الغازي. ومع سقوط معسكر “ماس” وسيطرة الجيش اليمني واللجان الشعبية عليه، بدأت هذه الاخيرة أيضا بالسيطرة على باقي المناطق والانتقال إلى معسكرات تابعة لتحالف العدوان السعودي والمقرات الحكومية والمنشآت الحيوية مثل المنشآت النفطية الواقعة في محافظة مأرب. وبحسب تلك المصادر الأمنية، فإن السيطرة على معسكر “ماس” الاستراتيجي وكافة المناطق والمواقع حوله يعني سقوط طريق النقل الدولي الواقع بين صنعاء العاصمة ومدينة مأرب، وانتقال الاشتباكات بين أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية والمرتزقة السعوديين إلى المناطق الصحراوية الجنوبية والغربية من محافظة مأرب.

وعلى صعيد متصل، كشفت العديد من المصادر الميدانية، أنه خلال الايام القليلة الماضية قُتل عدد كبير من القوات وكبار الضباط التابعين لحكومة الرئيس اليمني المستقيل “عبد ربه منصور هادي” خلال الاشتباكات التي وقعت بينهم وبين أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية داخل معسكر “ماس” الإستراتيجي وحوله. ولفتت تلك المصادر، إلى أنه مع استمرار تقدم أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية في محافظة مأرب ومديرياتها، وتمكنها أخيراً من تأمين المناطق الصحراوية بين محافظتي الجوف ومأرب بما يقطع خطوط الإمداد إلى قوات تحالف العدوان السعودي وقوات الرئيس المستقيل “عبد ربه منصور هادي”، واستكمالها السيطرة على معسكر “ماس” الاستراتيجي ونقلها المعركة إلى ما بعده، تزداد الخلافات داخل قوات “منصور هادي” الموالية لتحالف العدوان السعودي، وسط حالة انهيار معنوي في صفوفها. ولقد دفعت هذه الخلافات أحد كبار قادة تلك قوات الرئيس المستقيل “منصور هادي” إلى التوجه إلى عناصره بالقول: “بيعوا منازلكم”، في إشارة إلى يأسه من استمرار القتال بلا جدوى ويأسه هذا صاحبه استمرار تحالف العدوان السعودي في سحب قواته وأسلحته الثقيلة من مأرب، في مؤشر إلى سقوط المدينة قريباُ في أيدي أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية.

وأكدت تلك المصادر الاخبارية إلى أن المواجهات الدائرة غرب مدينة مأرب، تحولت خلال الأيام الماضية، إلى معركة استنزاف لقوات الرئيس المستقيل “عبد ربه منصور هادي”. وأكدت تلك المصادر على أن امتداد المواجهات إلى المناطق الصحراوية غرب مدينة مأرب وشرقها، واتسامها بالكر والفر نتيجة اشتداد غارات طيران العدوان التي تجاوزت الـ200 غارة منذ منتصف الأسبوع الماضي، هو ما أدى إلى ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف قوات “هادي” التي أجبرت من قبل الرياض على القتال.

وعلى صعيد متصل، قال وزير السياحة اليمني “احمد العليي”، إن “معسكر ماس بات فعليا بيد القوات اليمنية”، مضيفاً، بعد أكثر من 6 سنوات من القتل والإجرام لم يعد أمامنا من خيار سوى استرداد الأرض بقوة السلاح. وتابع “العليي”: إن “المناطق المحتلة تتعرض لعمليات إجرام وقتل يومياً وبالتالي أصبح من واجب القيادة والجيش تحريرها”. ومن جانبه، أكد الخبير العسكري “محمد عباس”، أن استعادة معسكر “ماس” يمثل ضربة قاصمة للتحالف السعودي في مساعيه لتهديد صنعاء، وأشار الى أنه لم يعد هناك بنك أهداف للتحالف السعودي، لذلك هو يحاول الضغط عبر قصف الأهداف المدنية. وتوقع “عباس” أن تقدم الولايات المتحدة حلاً سياسياً، و”ستنزل السعودي عن الشجرة”، وفق تعبيره. وأشار إلى أن المقاومة ستصعّد من عملياتها في اليمن، خصوصاً في مأرب لأهميتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، قبل نهاية ولاية الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.

ومن جهته، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني العميد “عابد محمد الثور”، أن سقوط معسكر ماس في مأرب يعنى سيطرة القوات المشتركة على مدينة مأرب بالكامل. وأضاف العميد “عابد الثور”، انه لم يعد لدى تحالف العدوان السعودي القدرة على السيطرة على معسكر “ماس” عسكريا، معتبرا مدينة مأرب الان في حكم المحررة. وأوضح أن “تحالف العدوان السعودي يفرط باستهداف المنطقة عبر طيرانه الحربي والقوات اليمنية احكمت السيطرة على معسكر”.وأشار العميد “عابد الثور”، إلى أن معسكر “ماس” يعتبر من اهم المواقع الاستراتيجية التي يتموضع فيها العدو، وأن العدوان يعلم انه لم تعد لديه القدرة للقيام باي شيء بخصوص مأرب وكل ما يجري هو استنزاف لقوتهم.

الجدير بالذكر أن جميع هذه الانتصارات التي حققها أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية، أدت إلى تصاعد حدة التصريحات اللافتة لعدد من القيادات العسكرية والمدنية الموالية لـ”هادي”، الذين توقعوا سقوط مدينة مأرب قبل أيام، فيما نصح بعضهم الشيخ، السلطة المحلية في مدينة مأرب بالتفاوض مع حكومة صنعاء لتجنيب المدينة الدمار. وفي هذا الوقت، واصلت القوات السعودية سحب السلاح الثقيل من مأرب خلال الأيام الماضية. وأفادت مصادر عسكرية في قوات “هادي” بأن الرياض سحبت المعدات الثقيلة من منطقة صحن الجن في مدينة مأرب الأربعاء الماضي، مضيفة إن السعودية سحبت أيضا 18 عربة عسكرية حديثة ومدفعين حديثين من معسكر “صحن الجن” خشية سقوطها تحت سيطرة أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية .

منظمات إنسانية.. السلاح البريطاني يقتل الشعب اليمني بأيدٍ سعودية وإماراتية

في شأن آخر، طالبت العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية في الآونة الاخيرة بريطانيا بالتوقف عن بيع الأسلحة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اللتين تقودان حربا وحشية في اليمن منذ ستة أعوام. وأكدت المنظمات الإنسانية إن بريطانيا تعد ثاني أكبر مصدر للمعدات الدفاعية في العالم حيث تتراكم الحصة الأكبر في سوق الدفاع الجوي 63%، والدفاع الأرضي 24% من الصادرات و13% من حصة الصادرات الخاصة بالدفاع البحري، وأشارت تلك المنظمات إلى أن دول الشرق الأوسط اشترت 60% من صادرات المملكة المتحدة الدفاعية في عام 2019. وعلى صعيد متصل، أعربت منظمة العفو الدولية، عن انتقادها لبريطانيا على مواصلة بيع الأسلحة إلى السعودية، متهمة لندن بـ “تجاهل القانون الدولي”. ووصفت المنظمة في بيان لها، تصريح وزيرة التجارة الدولية البريطانية، “ليز تروس”، حول اعتبارها غارات القوات السعودية في اليمن على أنها أحداث فردية، بأنه تصريح خبيث للغاية. وأشار البيان إلى أن بريطانيا باعت السعودية أسلحة بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني خلال الحرب في اليمن، مضيفة إن قرارها الأخير بمواصلة بيع الأسلحة للرياض هو محاولة لتجاهل القانون الدولي. وذكّر بيان المنظمة أيضا بأنّ محكمة الاستئناف البريطانية، قضت العام الماضي، بأن مواصلة الحكومة منح تراخيص تصدير المعدات العسكرية إلى السعودية غير قانونية.

ومن جهتها قالت “كيت ألن” مديرة منظمة العفو الدولية في بريطانيا، إن “السعودية تقود الضربات الجوية في اليمن منذ 5 سنوات، ما أدى إلى مقتل مدنيين في المدارس والمستشفيات ومراسم دفن الموتى والأسواق”. وأعربت، عن استغرابها من وصف الحكومة البريطانية لهذه الهجمات الجوية على أنها سلسلة أحداث فردية. وأما فيما يتعلق بالتجاوزات السعودية في الحرب على اليمن، فقالت “نينا والش” المسؤولة عن قسم النزاعات المسلحة في منظمة العفو الدولية،: إن “المدنيين اليمنيين يدفعون ثمناً باهظاً جراء الحرب في اليمن”، مؤكدة أن الانتهاكات التي طالتهم ساهمت فيها أطراف النزاع المختلفة. وأضافت: “إنها مأساة تتجاوز الوضع الحقوقي والإنساني، فهنالك الحصار الجوي والبحري الذي تفرضه السعودية، وهنالك جرائم أخرى أيضاً من قبل مختلف أطراف النزاع، والضربات الجوية التي يشنها تحالف العدوان السعودي تخلف الكثير من الأضرار في صفوف المدنيين”.

ودعت “نينا والش”، المملكة المتحدة إلى وقف تصدير أسلحتها إلى كل من السعودية والإمارات على خلفية ما وصفته بارتكاب الدولتين جرائم حرب في اليمن. وأوضحت “والش”، أن لندن تستطيع أن تؤدي دوراً من خلال بيع الأسلحة التي يتم استعمالها فيما بعد في اليمن، خاصة أن المملكة السعودية تحتل المرتبة الثانية التي تصدر إليها فرنسا أسلحتها، والإمارات المرتبة السادسة. ومن جانبه، كتب “فيليب كولينز” أنه يجب على بريطانيا وقف بيع الأسلحة إلى السعودية. وقال إن “السياسة الخارجية الجديدة الشجاعة لبريطانيا تعاقب الدول المارقة لكن سياستنا التجارية تهزأ بتلك النوايا الحسنة”. وأشار إلى اعتراف وزيرة التجارة الدولية “ليز تروس” هذا الأسبوع بأن الأسلحة التي باعتها بريطانيا للسعودية استخدمت في انتهاك القانون الإنساني الدولي في اليمن. وأردف أن هذه لم تكن بالطبع الصياغة التي قالتها في مجلس العموم، وأنها استشهدت بحكم محكمة الاستئناف في الرياض بأنه كانت هناك حوادث معزولة من الغارات الجوية غير القانونية. وسخر الكاتب من كلامها، قائلا إن “هذه الحوادث غير القانونية كانت معزولة جدا، على ما يبدو، لدرجة أن الوقت قد حان الآن لتستأنف بريطانيا منح تراخيص لتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية للسعوديين”.

وعلى صعيد متصل، كشفت العديد من التقارير، إن مشتريات السعودية شكلت 41% من إجمالي حجم صادرات الأسلحة من المملكة المتحدة بين عامي 2010 و2019، وكانت المملكة المتحدة مسؤولة عن 19% من واردات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية. ولفتت تلك التقارير إلى أن إجمالي القيمة المنشورة لتراخيص التصدير البريطانية المعتمدة للسلع العسكرية إلى المملكة العربية السعودية منذ بدء القصف في اليمن تبلغ 5.4 مليارات جنيه إسترليني. ومع ذلك، فإنها تؤكد أن القيمة الحقيقية لا تقل عن 16 مليار جنيه إسترليني.

وعلى نفس هذا المنوال، كشفت أيضا تلك التقارير عن قضايا تتعلق بمبيعات الأسلحة البريطانية لصالح الإمارات، وقالت: أن “الإمارات متورطة وربما تشارك عسكريًا بشكل أكبر من المملكة العربية السعودية في الحرب اليمنية حيث يبدو أنها تنفذ غالبية الضربات الجوية على الخطوط الأمامية لتحالف العدوان”. وأشارت تلك التقارير إلى أن الإمارات استمرت في العقدين الماضيين بشكل كبير في صناعة الأسلحة، لاسيما في المركبات المدرعة والصواريخ. وذكرت تلك التقارير، أن القيمة الإجمالية لتراخيص التصدير البريطانية المعتمدة للسلع العسكرية إلى الإمارات العربية المتحدة منذ بدء القصف في اليمن تبلغ 715 مليون جنيه إسترليني.

ونظراً للجرائم الوحشية التي قام بها تحالف العدوان السعودي الإماراتي منذ خمس سنوات ونصف في حق أبناء الشعب اليمني، دعت المنظمات الحقوقية والإنسانية في توصياتهما إلى أنه يجب على المملكة المتحدة الاستماع إلى دعوات منظمات مثل “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “حملة ضد تجارة الأسلحة” لوقف إمداد التحالف الذي تقوده السعودية بالأسلحة حتى لا يعود هناك خطر حقيقي من استخدام هذه الأسلحة لتأجيج الصراع في اليمن. ودعت تلك المنظمات أيضا إلى أنه يجب على نواب المقاعد الخلفية في البرلمان البريطاني التخلي عن دعم جميع تراخيص تصدير الأسلحة الجديدة والحالية التي حصلت عليها حكومة المملكة المتحدة للسعودية والإمارات، والاستماع والتعاون مع مجموعة الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن الذين شددوا، في التقرير المقدم رسميًا إلى مجلس حقوق الإنسان في 29 سبتمبر 2020، على عدم وجود أيدٍ نظيفة في هذا الصراع.

ويشهد اليمن للعام السادس قتالا عنيفا بين قوات الرئيس المستقيل “عبد ربه منصور هادي” المدعومة من قبل تحالف العدوان السعودي الإماراتي، وقوات الجيش اليمني واللجان الشعبية اليمنية “أنصار الله” المسيطرة على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ 2014، إضافة إلى سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا) على عدد من المدن ومطالبته بالانفصال. وخلفت الحرب أكثر من 112 ألف قتيل، بينهم 12 ألف مدني، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم .

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها