نشر : August 13 ,2020 | Time : 10:31 | ID 187746 |

في لبنان وفي العراق منظومة الفساد أكبر من الدولة، لماذا؟

شفقنا العراق- في عنوان المقال اقتباس مِنْ الخطاب الذي القاه السيد حسن دياب، رئيس حكومة لبنان، عند تقديم استقالته بتاريخ ٢٠٢٠/٨/١٠، حيث قال: “لقد اكتشفت بأنَّ منظومة الفساد اكبر من الدولة …”.

ما قاله قد يكون اهم استنتاج، خرجَ به السيد حسن دياب، من تجربته في الحكم، وهو رئيساً لحكومة تكنوقراط، وعمُرها ستة شهور. أراد، في هذا القول، اعلان السبب الأساسي الموجِبْ للاستقالة وهو “فساد الطبقة السياسية” وليس عجزهِ او عدم كفاءة حكومته.

عندما يقول بأن الفساد اكبر من الدولة يعني اكبر مِنْ كل المؤسسات والسلطات الدستورية للدولة، أي اكبر من مجلس النواب وأكبر من السلطات التنفيذية وأكبر من القضاء، ويعني أيضاً بأنَّ الفساد او مصالح الطبقة السياسية الفاسدة اكبر وأهم من مصلحة الشعب و سيادة الدولة، ويعني أيضاً، بأنَّ هدف أغلب الطبقة السياسية هو استخدام الدولة وليس خدمة الدولة. هذا هو معنى عبارة “الفساد أكبر من الدولة”.

واعتقد الرجل كان في وعي، وقصدَ ما قال، وكانت لغة الخطاب بمثابة خاتمة الحساب، ثريّة في المشاعر الإنسانية و الوطنية و المسؤولية.

لا تخلوا دولة من فساد، ولكن المشكلة في لبنان وكذلك في العراق هو انَّ حال الفساد أفضل من حال الدولة، ومقومات الفساد في البلديّن أقوى من مقومات الدولة.

نتساءل لماذا الفساد في لبنان وكذلك في العراق اكبر من الدولة؟ سببان رئيسيان خلف  بناء الفساد وقوته وديمومتهً: الأول هو طبيعة النظام السياسي البرلماني.

في لبنان، كما في العراق، والمرهون بيد أحزاب مُكّوناتيّة أكثر مما هي وطنيّة، عُرضة للتخنّدق والاختراق و لتوظيف الخارجي، والمحكوم بآلية قائمة على مبدأ “التراضي و التغاضي” في ممارسة السلطات وإدارة المصالح والمغانم الحزبية.

فبدلاً  من ان تكون السياسة ظاهرة تعيش في رحم الدولة وتعزز مكانتها و قوتها، أصبحت السياسة ظاهرة تنهك الدولة و تضعِفها. والسبب الثاني في استفحال الفساد، وتمكينه على الدولة هو التدخلات الخارجية العربية والإقليمية والدولية، تدخلات أغرت اغلب السياسيين بالأموال والوعود ووظفتهم لأجنداتها ولمصالحها وليس لمصلحة الشعب والدولة؛

تدخلات مكّنتْ وتمّكنْ كل ما مِنْ شأنه إضعاف الدولة: الإرهاب، حظر نسبي وغير معلن على تسليح الجيش في لبنان وكذلك في العراق (من أجل أمن وهيمنة إسرائيل)، عقوبات اقتصادية ونقدية وحصار، تأجيج وإشاعة الفتن والفوضى والاضطرابات ومن خلال مجاميع منظّمة و مؤهلة لاستهداف ممتلكات الدولة ورموز الوطن و المقاومة ضّد إسرائيل و الصهيونية والإمبريالية؛ تدخلات لتجريد الدولة من سيادتها واستقلال قرارها، وجعلها في فلك التبعيّة والعمالة.

منظومة الفساد أكثر  خطراً على الدولة من الإرهاب ومنظومته وشبكاته، وكلاهما أدوات بيد الصهيونية واجهاتها ووسطائها: قنوات الفساد مُغريّة جداً لأصحاب النفوس الضعيفة وتدّبُ ببطء في مفاصل وجسم الدولة، ولكنها مؤلمة وبليغة في أثارها ونتائجها، وتتناول المنظومة القيميّة للمواطن وللمجتمع وللدولة. لن يستقلْ السيد حسن دياب لو كان في مواجهة الإرهاب، لكنه استقال بسبب الفساد، وقال، منظومة الفساد اكبر من الدولة.

د.جواد الهنداوي

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها