نشر : August 12 ,2020 | Time : 11:16 | ID 187657 |

يحمي العائلة أم يفككها.. جدل عراقي حول قانون العنف الأسري مع قرب تشريعه

شفقنا العراق-متابعة-بعد سنوات من الترقب، وصل مؤخرا قانون مناهضة العنف الاسري الى البرلمان بغية التصويت عليه، لكن جدلا يحتدم بين كتل سياسية ومنظمات حقوقية، ليتحول الى مثار خلاف بين الذين يرونه مخلصا وضامنا لحقوق الفئات الضعيفة في المجتمع مثل الأطفال والنساء، وبين من يرون انه يزيد من تفكك الاسرة.

أعلنت الحكومة العراقية الثلاثاء 4 آب، ارسال القانون، الى محطته الأخيرة في مجلس النواب، ومن المؤمل ان يصوت عليه البرلمان في حال استئناف جلساته المتوقفة بسبب تفي وباء كورونا.

وطوال السنوات الماضية، لم يتمكّن العراق من إقرار قانون العنف الأسري لحماية المرأة والطفل، على الرغم من الحوادث التي تشهدها البلاد من حين إلى آخر، والتي تؤدي إلى مقتل نساء من جراء العنف تحت عنوان جرائم الشرف. وكانت الأحزاب الدينية إحدى أكبر العقبات التي حالت دون تمرير القانون.

وتبدو حكومة الرئيس مصطفى الكاظمي عازمة على تمرير القانون خلال فترته الحالية المؤقتة، بعد إقراره من قبل مجلس الوزراء ورفعه إلى مجلس النواب. وأعلن المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء العراقي، أحمد ملا طلال، أخيراً، عن مصادقة المجلس على مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه.

يحمي القانون، بحسب بنوده، “الشرائح الضعيفة في المجتمع”، مثل الأطفال والنساء، ويعاقب الرجال الذين يمارسون العنف والضرب والقتل. ويأتي إقرار القانون بعد سنوات من مطالبات منظمات محلية ودولية، وفي ظل ارتفاع معدلات العنف الأسري، التي ارتفعت نسبتها خلال الحجر المنزلي ضمن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية.

وحول سبب تأخر تشريع القانون يوضح نائب رئيس لجنة حقوق الانسان البرلمانية قصي عباس الشبكي بالقول ان “سبب ترحيله من دورات سابقة كان بسبب الاعتراضات من بعض القوى الإسلامية في مجلس النواب”، مبينا ان “القانون تعمل عليه عدد من اللجان من بينها لجنة المرأة والاسرة ولجنة حقوق الانسان البرلمانية”.

الشبكي اكد ان “الجميع يعلم ان الخلاف حول القانون سياسي ويخص الشرع والدين الإسلامي في بعض فقرات القانون، الذي ترى فيه القوى السياسية الإسلامية انه يمس الشرع الديني”، لافتا الى ان “القانون تم مناقشته في ورش عمل داخل المجلس وخارجة وبمشاركة منظمات مجتمع مدني وقانونيين واختصاص لكنه حتى اللحظة لم يصل الى مرحلة النضوج الذي يجعل الجميع يتوافقون عليه”.

ويوضح، ان “القانون يحافظ على تماسك الاسرة وهنالك نوعا ما شئ من المبالغة في المخاوف المطروحة، وسنعمل مع بداية جلسات البرلمان على رسم صورة وصياغة وبعض التعديلات لبعض المواد في القانون بما يضمن هيبة رب الأسرة وبنفس الوقت يحافظ على كرامة الاسرة ويقلل من مظاهر العنف الاسري، و يخلق توافق بين القوى السياسية بغية تمريره لأهميته”.

وفي نيسان 2020، حثت الأمم المتحدة في العراق، البرلمان العراقي على الإسراع في إقرار قانون مناهضة العنف الاسري وسط تقارير مثيرة للقلق عن ارتفاع في حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الأسري في جميع أنحاء البلاد، وخاصة مع تزايد وتيرة التّوتر بين أفراد الأسرة نتيجة للحجر المنزلي بسبب جائحة كورونا.

وترفض كتلة النهج الوطني النيابية، بشدة تشريع القانون ويقول رئيسها عمار طعمة ان “القانون يساوي بين الأفعال الجرمية التي يرفضها جميع العقلاء كالتعذيب المفضي الى عاهة او ضرر دائمي وبين مسؤولية الوالدين في تربية الأولاد ورعايتهم من الوقوع في ممارسات الشذوذ الأخلاقي واعتناق الفكر العدواني وما يترتب عليه من سلوك إجرامي يهدد استقرار المجتمع ويجعل كلا الامرين جريمة يعاقب عليها القانون وهذا ما يجعلنا نشكك في دوافع ومنطلقات المتحمسين لهذا القانون الخاطئ”.

ويعلل طعمة أسباب رفض القانون بالقول ان “القانون يعتبر كل فعل يندرج ضمن واجبات الوالدين بتربية وتأديب أولادهم جريمة عنف اسري وهذا توجه خطير يضرب استقرار الأسرة العراقية، كما ان تعريف جريمة العنف الأسري غامض ويمكن تطبيقه حتى على إجراءات الأبوين التي تحمي أولادهم من مخاطر فكرية او اخلاقية او انحراف في السلوك لذلك لابد من تعريف الجريمة واحدة واحدة وبحدود واضحة وصريحة وتذكر لها العقوبة المناسبة بشكل واضح”.

ولفت طعمة الى ان “دور الإيواء فيها مخاطر كثيرة على الأولاد وهم بعيدون عن متابعة والديهم فإذا كان الخلاف من نوع المشاكل الأسرية فالصلح هو الحل مع مساعدة دائرة الإرشاد والبحث الاجتماعي وإذا كان الفعل جرميًا فمن يعاقب هو الشخص الذي ارتكب الفعل الجرمي فلماذا يتم نقل الضحية الى دار إيواء”.

ويشير طعمة ان “ليس صحيحًا ان يطلب احد أفراد العائلة عند حصول اي مشكلة أسرية من القاضي إصدار قرار بإيداعه في دور الإيواء، ولكن تعطى الفرصة لجهود الإصلاح ولو بالاستعانة بالأقارب ودوائر الإرشاد والبحث الاجتماعي لحل المشكلة وإيقاع الصلح”، موضحا ان “القانون يتضمن مواد تلزم الموظف بخدمة عامة او الفرد الذي سمع بحصول مشكلة او خلاف عائلي ولو على سبيل الشك او الاشتباه بتسجيل بلاغ لدى المحكمة عن تلك العائلة وهذا الباب سيفتح مشاكل وأحيانا دعاوى كيدية والى ان تثبت حقيقة الأمر تكون سمعة الأسرة تعرضت للتشويه والإحراج”.

بالسیاق اكد عضو اللجنة القانونية مهدي تقي، ان “قانون العنف الاسري، حتى الساعة لم يصل الى مجلس النواب، ولم نطلع عليه ماذا يتضمن هذا القانون، لكن بصورة عامة اي قانون يأتي من الحكومة، لا يتم تمريره، الا بعد اجراء تعديلات جوهرية عليه”، موضحا ان “هذا القانون، يتطلب اراء شرعية وفقهية وليس قانونية فقط، وبكل تأكيد نحن سوف نستشير الجهات ذات العلاقة بهذا الأمر، حتى يكون القانون مكتمل من كافة الجوانب القانونية والشرعية، خصوصاً هذا القانون، يمس المجتمع العراقي”.

وكان بيان مشترك صادر عن ممثلات المرأة في البرلمان والحكومة قد أوصى في وقت سابق بالإسراع في تشريع قانون الحماية من العنف الأسري وجعله من أولويات عمل مجلس النواب، والتوصية لرئاسة مجلس النواب بجعله في جدول أعمال أولى الجلسات.

وفي نيسان الماضي، عبرت 4 منظمات تابعة للأمم المتحدة (صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة) في بيان مشترك، عن قلقها من ارتفاع وتيرة العنف الأسري ب‍العراق في ظل جائحة كورونا.

وقالت تلك المنظمات في بيانها، إن “من شأن إقرار قانون مناهضة العنف الأسري ضمان محاسبة مرتكبي جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي في العراق”.

من جانبها قالت عضو لجنة المرأة والاسرة والطفولة النيابية انتصار الجبوري في تصريح صحفي إن “جميع مقترحات واراء المرجعية الرشيدة والوقف السني والشيعي واستاذة الجامعات والعشائر أدخلت ضمن القانون وهي محل احترام وتقدير”.

وأضافت أن “هناك قوى سياسية أعلنت وبكل صراحة رفضها تشريع القانون لأسباب غير معلومة “، مشيرة الى ان القانون اصبح في عهدت القوى السياسية داخل مجلس النواب”، متابعة أن “المرجعية العليا ومراجع السنة والشيعة ساهموا بشكل كبير في أراءهم ومقارباتهم وادخلت ضمن فقرات القانون وما على البرلمان سوى التشريع “،

هذا وسجلت وزارة الداخلية خلال النصف الأول من العام 2020 أكثر من 1300 قضية عنف أسري، بحسب بيان لمتحدث الداخلية سعد معن.

ويلزم مشروع القانون، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فتح مراكز آمنة لضحايا العنف الأسري في بغداد والمحافظات كافة، لحمايتهم وإعادة تأهيلهم، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لذوي الإعاقة، ويحق للمنظمات غير الحكومية المتخصصة فتح وإدارة المراكز الآمنة بموافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية، وأجاز للمحكمة إصدار قرار الحماية على وجه الاستعجال أثناء نظر الدعوى لمعالجة الحالات الضرورية.

كما تضمن تشكيل دائرة تسمى (مديرية حماية الأسرة) في وزارة الداخلية تتولى تنفيذ المهام المنصوص عليها في هذا القانون، يرأسها موظف بدرجة مدير عام، وله خبرة في مجال شؤون الأسرة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، كذلك تشكيل محكمة مختصة من قبل مجلس القضاء الأعلى، أو أكثر في المناطق الاستئنافية للتحقيق في قضايا العنف الأسري.

بدوره حدد الخبير القانوني علي التميمي، أربع ملاحظات حول مشروع قانون الحماية من العنف الاسري ، مشددا على ان يكون القانون بصبغة عراقية خالصة بعيدة عن الاستنساخ من قوانين أجنبية، لافتا, إن “مشروع القانون جمع المواد المبعثرة في قانون العقوبات العراقي وقانون الأحوال الشخصية وقانون رعاية الأحداث ورعاية القاصرين وهذه خطوة إيجابية يمكن من خلالها تسهيل عملية تطبيق القانون عندما يشرع”.

وأضاف “يحتاج من هذا القانون ان يتناول الجوانب النفسية المؤدية إلى الجريمة ووضع الحلول لمثل هذه الجرائم بعيدا عن التقليد ..يعني يستعين ..البرلمان بمختصين بعلم النفس قبل التشريع ..لان أكثر جرائم الأسرة نفسية اجتماعية ..وهذا الجانب اذا تمت مراعاته سيكون حاجز مانع لوقوع الجريمة”.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها