نشر : July 30 ,2020 | Time : 11:26 | ID 186561 |

التاسع من ذي الحجة.. استشهاد سفير النهضة الحسينية وشهيدها الأول مسلم بن عقيل

شفقنا العراق-في مثل هذا اليوم التاسع من ذي الحجّة عام 60 للهجرة، استُشهِد سفيرُ الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، الذي اختاره الإمام (سلام الله عليه) سفيراً من قِبَلِه إلى الكوفيّين، بعد أن تتابعت كتبُهم ورسائلُهم إليه، وهي تحثّه على المسير والقدوم إليهم لإنقاذهم من ظلم الأمويّين.

فرأى الإمام (سلام الله عليه) –قبل كلّ شيء– أن يختار سفيراً له يعرّفه باتّجاهاتهم وصدق نيّاتهم، فإن رأى منهم نيّةً صادقة وعزيمةً مصمّمة، يأخذ البيعة منهم ثمّ يتوجّه إليهم بعد ذلك، وقد اختار لسفارته ثقته وكبير أهل بيته والمبرَّز بالفضل فيهم مسلم بن عقيل، وهو من أفذاذ التأريخ ومن أمهر الساسة، وأكثرهم قابليّة على مواجهة الظروف والصمود أمام الأحداث، وعرض عليه الإمام (سلام الله عليه) القيام بهذه المهمّة فاستجاب له عن رضى ورغبة، وزوّده برسالةٍ دلّت على سموّ مكانة مسلم(سلام الله عليه) ورفعة منزلته.

ففي الخبر أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال لرسول الله(صلّى الله عليه وآله): يا رسول الله، إنّك لتحبّ عقيلاً؟. قال (صلّى الله عليه وآله): إي والله، إنّي لأحبّه حبّين، حبّاً له، وحبّاً لحبّ أبي طالب له، وإنّ ولده لمقتولٌ في محبّة ولدك، فتدمع عليه عيونُ المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون، ثمّ بكى رسول الله(صلّى الله عليه وآله) حتّى جرت دموعه على صدره، ثمّ قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي. (أمالي الصدوق، ص111).

فلو لم يردنا في حقّ مسلم سوى هذا الحديث لكفى في رفعة مقامه وعلوّ مرتبته، فالنبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله) يخبر بمصرعه قبل سنين ويبكي لقتله ويشير إلى أنّ المؤمنين سيبكونه؛ وهذا ينمّ عن مقامه الرفيع.

وممّا يدلّ على منزلة مسلم الرفيعة ما كتبه سيّد الشهداء في حقّه لمّا بعثه إلى الكوفة؛ قال (عليه السلام): “وأنا باعثٌ إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل”. (بحار الأنوار ج44، ص334)، ولا يخفى أنّ تعيين مسلم كسفيرٍ للنهضة الحسينيّة ينمّ عن مقامه، فضلاً عن إشادة الإمام الحسين(عليه السلام) بمقامه وتوثيقه لأهل الكوفة، حيث نعته بأنّه ثقته من أهل بيته.

وعندما ورد مسلم الكوفة انهال عليه الناس زرافاتٍ ووحداناً يهتفون بالترحيب به، فقرأ عليهم كتاب أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) وعرّفهم أنّه مجيبهم إلى ما يريدون إن لزموا العهد وتدرّعوا بالصبر على مكافحة أعدائهم، وبعد أن فرغ من التعريف بأمر البيعة الذي أُريد منهم تدافع الناس يمسحون أيديهم على يده هاتفين بالرضا والتسليم، وقد كتب إلى الحسين في ذلك وطلب منه التعجيل في القدوم لكن سرعان ما انقلبوا على أعقابهم فخسروا شرف الدنيا كما عداهم الفوزُ في الدين، وجرى على مسلم في الكوفة ما جرى على الحسين(عليه السلام) فيما بعد في كربلاء من غدر الناس وخذلانهم ونكثهم العهود والمواثيق والبيعة.

وقد أصدر ابنُ زياد أوامره بتحرّي بيوت الكوفة بيتاً بيتاً وتفتيشها، بحثاً عن مسلم بن عقيل(عليه السلام)، الذي كان قد اختبأ في بيت امرأةٍ مجاهدةٍ ومُحبّةٍ لآل البيت(عليهم السلام) اسمها (طوعة)، فلمّا علم ابن زياد بمكانه أرسل له جيشاً إلى تلك الدار، فقاتلهم مسلم بن عقيل(عليه السلام) أشدّ قتال وما قدروا عليه إلّا من خلال الحيلة والغدر فوقع بأيدي قوّات ابن زياد فأرسلوه إلى القصر، ثمّ أمر ابن زياد جلاوزته أن يصعدوا به أعلى القصر ويضربوا عنقه ويلقوا بجسده من أعلى القصر، ثمّ انهال على مسلم(عليه السلام) سيف الغدر وحيل بين رأسه وجسده، ليلتحق بالشهداء والصدّيقين والنبيّين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

فالسلام على أوّل شهيدٍ يقدّمه الحسين(عليه السلام)، والسلام على المؤمن المواسي لإمامه بغربته وعطشه ورضّ صدره، يوم وُلد ويوم استُشهد ويوم يُبعث حيّاً.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها