خاص شفقنا – بيروت –اهتم الاسلام بالإنسان روحاً وجسداً وجعل لبدنه حق عليه، وقد أوصى النبي محمد(ﷺ) في العديد من الأحاديث الاهتمام بالجسد والرياضة كقوله: (إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقاً، وإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقاً، ولأهلِكَ عَليكَ حَقاً) . ولم يقف الدين الاسلامي حاجزاً أمام ممارسة الرياضة بل أوصى أيضاً الأهل بتعليم أولادهم كما جاء في قوله (ﷺ): (حَقُّ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِه أنْ يُعلِّمُه الكِتَابَةَ والسِّبَاحَةَ والرِّمَايَة). لذلك سخر الاسلام أرضية شرعية للإهتمام بالجسد وألقى على الانسان حرية اختيار هذا المنهج. فكيف ينظر الدين الى الرياضة وما علاقتها بالعقل؟
المطلوب من الإنسان الإهتمام بالجسد كإهتمامه بالروح
الشيخ حسين نجدي اعتبر ان ” الرياضة لها مكانتها بالدين الاسلامي وهذا الأمر يظهر من خلال العديد من الروايات التي شجعت على الرياضة كما ذكر النبي(ﷺ) بعض انواع الرياضة ليس من باب الحصر بل من باب المثال كقوله (علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيّل)، هذه أنواع الرياضات التي كانت معروفة على أيام الرسول(ﷺ) ولا شك إن كان معروف غيرها مثل الرياضات المعروفة في يومنا هذا لذكرها “.
وفي حديثه لـ”شفقنا” قال نجدي: “هناك كثير من الاحاديث والروايات التي تدعوا الى الاهتمام بالجسد فمطلوب من الإنسان الإهتمام بالجسد كإهتمامه بالروح وهذا يدل على أهمية ممارسة الإنسان الرياضة التي هي وسيلة للحفاظ على الشباب والقوة والحيوية”.
وأشار الشيخ نجدي الى تقصير رجال الدين بهذا الخصوص فالمفروض أن تحتل الرياضة حيز أكبر ومكانة أوسع في خطبهم ومحاضراتهم و تسليط الضوء على هذا الموضوع بصورة أكبر “.
وعزا الى “أن الإسلام ليس دين الروح فقط بل أيضاً للجسد حاجاته والإهتمام فيه له مكانة عظيمة جداً “، مضيفاً “إذا كان الجسد غير قادر على أن يلبي متطلبات الروح من أمور عبادية فهذا يشكل خلل في المسألة الروحية، وليتمكن الإنسان ان يعبد ربه بصورة صحيحة ويقوم بالواجبات الدينية، هذا يتطلب أن يكون جسده سليم مما يزيد وعي الإنسان وإدراكه العقلي “.
وختم الشيخ نجدي “الإسلام بشكل عام يشجع على كل أنواع الرياضات ما عدا الرياضات المؤذية مثل الملاكمة لأنه فيها أذى وكل شيئ يؤذي ويصل أذاه الى حد الضرر البالغ أو الى حد إدماء الجسد أو إهلاك النفس يقف الإسلام أمامه موقف معاكس وموقف مضاد”.
عند ممارسة الرياضة يتدفق ضغط دم لتغذية الشعيرات في الدماغ
ومن جهته انطلق الدكتور في الطب الرياضي علي الحاج حسن من مقولة العقل السليم في الجسم السليم فقال “لا بد من أن يكون الجسم سليم كي يكون العقل نشِطّ فمن ناحية الدورة الدموية عندما نقوم بممارسة الرياضة يتدفق ضغط دم قوي لتغذية الشعيرات في الدماغ”.
وتابع “الرياضة مهمة لبناء جهاز عقلي متين وجهاز عضلي متين حتى لبناء الجهاز العصبي مشيراً أن الرياضات أنواع فكل نوع له منحاه وأسسه وتحليله العلمي” .
اذا يأتي دور الرياضة كوسيلة فعالة لتقوية الجسم وتقويمه، فهي بهذا مطلب شرعي، لا كما يظن البعض أنها من الأمور التي يجب على المسلم الابتعاد عنها باعتبارها لهوا يشغل عن العبادة والذكر، ويقلل من درجة الهيبة والاحترام بين الناس، وهذا لا شك فهم خاطئ لمعنى الدين الشامل الذي جاء ليصوغ المسلم جسديا وعقليا وروحيا واجتماعيا وأخلاقيا.
محمد حجازي

