نشر : July 20 ,2020 | Time : 11:18 | ID 185716 |

الخنجر اليمني ينغرس في قلب الصهاينة.. الصواريخ اليمنية تستطيع الوصول إلى “تل أبيب”

شفقنا العراق- بعد ما يقرب من ست سنوات على قيام تحالف العدوان السعودي بشن حرب عبثية على اليمن، لم يستسلم أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمن “أنصار الله” لهذا العدوان المعتدي، بل على العكس من ذلك فلقد تمكن أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية، من شق طريقهم على مر السنين الماضية ليصبحوا لاعبًا مؤثرًا في التطورات الإقليمية من خلال زيادة قدراتها العسكرية والقتالية، وفي آخر حدث ذي صلة، استضافت صنعاء الأسبوع الماضي محادثات بين الأحزاب السياسية اليمنية وممثلي الجماعات الفلسطينية وفي هذه المحادثات شددت حركة “أنصار الله” على دعمها الكامل للفلسطينيين حتى التحرير الكامل للأراضي الفلسطينية. وبالنظر إلى إصرار حركة “أنصار الله” على وجود بنك أهداف في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعرض هذه الحركة اليمنية السابق للسعودية لتبادل السجناء السعوديين مع السجناء الفلسطينيين المسجونين في السعودية، فإنه يمكن القول أن صنعاء أصبحت لاعباً جديداً في مجالات القضية الفلسطينية.

لماذا انخرطت صنعاء في القضية الفلسطينية

إن القضية الفلسطينية تعتبر القضية المركزية بالنسبة لليمنيين، كما هو الحال لكثير من البلدان العربية والإسلامية، ولم تمنع كل المتغيرات التي عاشها الشعب اليمني وما فُرض عليه من عدوان وحصار من استمرار ثبات موقفه الداعم والمساند للشعب الفلسطيني حتى إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها “القدس” الشريف. ولقد أثبتت المواقف المتكررة للقوى في صنعاء والقاعدة الشعبية العامة، أن المؤامرة على اليمن قد تكون نتيجة موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية ومناصرتها لها واعتبارها الكيان الصهيوني هو العدو الحقيقي للأمة، وكونه أصبح جزءاً من محور المقاومة ومواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة وأدواته المتعددة، فانتصار اليمن سيكون مردوده الإيجابي على حركات المقاومة في المنطقة، من منطلق الموقف الرسمي والشعبي الذي يؤكد دائما على حق مقاومة البلدان العربية والإسلامية في تحرير كل الأراضي المقدسة ومواجهة كل مشاريع الهيمنة وإملاءات ووصاية قوى الاستكبارالعالمي على الأمة العربية والإسلامية.

ومع كل منعطف وتحول في القضية الفلسطينية على مر السنوات كان للشعب اليمني حضوره المساند والداعم للفلسطينيين، ومؤخراً تكثف هذا الحضور مع تغير الخارطة السياسية اليمنية وظهور حركة “أنصار الله” المعروفة برفضها القاطع للممارسات والسياسات الأمريكية والصهيونية والأنظمة العربية الحليفة لهما والمساعي لحرف بوصلة العداء عن الكيان الصهيوني إلى داخل الأمة الإسلامية ليستمر نزيفها وتشرذمها لمصلحة الكيان الصهيوني الغاصب. مثل هذه المواقف الثابتة في صنعاء تتجدد مع كل مناسبة تتعلق بالقدس ومنها يوم القدس العالمي الذي يحييه اليمنيون كل عام بالمسيرات الجماهيرية وبفعاليات وطرق مختلفة، وباتت القيادة اليمنية تولي هذا اليوم اهتماماً خاصاً نظراً لما تحتله القضية الفلسطينية من أهمية، فالعديد من القوى اليمنية الرسمية والشعبية تعتبر أن يوم القدس العالمي يوم يقظة الشعوب العربية والإسلامية في نصرة القضية الفلسطينية والقدس الشريف وأنه أريد من هذا اليوم أن يكون يوماً لفلسطين الجريحة المحتلة في وقت كان يُراد أن تكون فلسطين وقضيتها قد طواها النسيان ومُسحت من ذاكرة الأمة الإسلامية وأبنائها، كما أن أهمية هذا اليوم تنطلق من كونه يمثل لحظة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية جعلت منه مركز إشعاع للقضية طوال العام ومنطلق وعي للمسلمين جميعا وأعادها إلى قائمة الاهتمام، وكشف من هو مع فلسطين ومن هو متآمر عليها.

وفي إطار الحديث عن العلاقة بين اليمن والملف الفلسطيني يمكن تلخيص المواقف اليمنية بأنها تعتبر القضية الفلسطينية هي القضية الأولى والمركزية وتتصدر كل القضايا والمواقف، وأن اليمن تدفع ضريبة هذه الموقف لاصطفافها الى جانب القدس من خلال مواجهة أحد خطوط دفاع اسرائيل وهي المملكة السعودية وأن جزءاً من أسباب العدوان عليها هو موقفها المستقل من قضايا الأمة ورفضها لسياسات التطبيع مع العدو الصهيوني والمؤامرات المتكررة على فلسطين ومنها “صفقة ترامب”، كما تتضمن المواقف اليمنية دعوات لضرورة تحرير القدس والانتصار للشعب الفلسطيني والرفض القاطع لخطوات الأنظمة العربية العميلة لتصفية القضية الفلسطينية خدمة لأعداء الأمة، وتأكيدات اليمنيين تتوالى أن كل الصفقات والمؤامرات لم ولن تتمكن من طمس قضية فلسطين.

 لذلك، دخلت حركة “أنصار الله” اليمنية، بناءً على هويتها والأهداف التي تتصورها لنفسها، وكذلك رداً على دور الكيان الصهيوني في غزو اليمن، في القضية الفلسطينية رسميًا منذ أن أرسلت صنعاء اقتراح للرياض لتبادل السجناء الفلسطينيين المسجونين في السعودية بأسرى سعوديين.

أهمية انخراط صنعاء في القضية الفلسطينية

إن انخراط صنعاء في القضية الفلسطينية والإجراءات الأخيرة التي قامت بها حركة “أنصار الله”، والتي تظهر التصميم الجاد لهذه الحركة على لعب دور نشط في هذا المجال، سيخلق العديد من المشكلات الأمنية الخطيرة للكيان الصهيوني. وبالنظر إلى أنه أصبح لدى حركة “أنصار الله” اليمنية قدرات صاروخية وطائرات من دون طيار متطورة، تمكنت خلال السنوات الماضية من مهاجمة أجزاء مختلفة من المملكة العربية السعودية ردا على عدوان تحالف العدوان السعودي على أبناء الشعب اليمني وفرضه حصاراً جائراً، فإنه لديها القدرة أيضا على استهداف مناطق داخل الأراضي المحتلة، وخاصة تلك المجاورة لخليج “العقبة” إذا لزم الأمر، خاصة وأن صواريخ “أنصار الله” تمكنت من الوصول إلى المناطق الشمالية الغربية من السعودية، التي تبعد أقل من 100 كيلومتر عن المناطق الصهيونية القريبة من خليج “العقبة”.

ومن ناحية أخرى، أظهر “أنصار الله” بالفعل أن لديهم القدرة على استهداف السفن السعودية والإماراتية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهذا الأمر شكّل تهديداً ليس فقط لأمن السفن التابعة للكيان الصهيوني ولكن أيضًا للسفن المتجهة أيضا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وأيضا تلك السفن التي تنطلق من المواني البحرية الواقعة في الأراضي المحتلة، لذا فإن “أنصار الله” أصبحوا في وقتنا الحالي قادرين على شن ضربات موجعة ضد الكيان الصهيوني.

ومن ناحية أخرى، فإن انخراط صنعاء بشكل رسمي ومفتوح في القضية الفلسطينية غيّر المعادلات العسكرية بين “تل أبيب” وصنعاء، ومن الممكن أنه إذا قام الكيان الصهيوني بأي عمل عدواني ضد “أنصار الله” في اليمن، فإن الشركاء الإقليميين لـ”أنصار الله” سوف يقومون بالرد على هذا الكيان الغاصب وهذا الامر سيؤثر على المعادلات الأخرى بين “تل أبيب” ومحور المقاومة. لذلك، يمكن القول أن صنعاء أصبحت اليوم لاعب جديد في القضية الفلسطينية، وهذا يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن الكيان الصهيوني، نظرًا للقدرات العالية التي اكتسبتها حركة “أنصار الله” اليمنية في السنوات الأخيرة في المجالات القتالية والهجومية وفي مجال الصناعات العسكرية.

وفي الختام يمكن القول، أنه على الرغم من أن الشعب اليمني يعاني من حرب جائرة تشن عليه منذ ما يزيد على خمس سنوات، بالاضافة الى الحصار الظالم، مع كل ما يترتب على ذلك من معاناة إنسانية وصحية صعبة ادت الى فقدان الكثير من المقومات الاساسية للحياة الطبيعية والسليمة، وساهمت بتدمير الكثير من النبى التحتية للدولة المدنية في اليمن وانتشرت المجاعة والاوبئة والأمراض على نطاق واسع غير مسبوق في العالم، إلا أن هذه المواقف اليمنية مقابل ما تقوم به انظمة الخليج بحق القضية الفلسطينية تظهر وجود انقسام عمودي في المنطقة بين محور ينتمي الى فلسطين وبين محور باع فلسطين ويتآمر عليها بكل الوسائل الممكنة خدمة لمصالحه السياسية ولمصالح أمريكا واسرائيل، ونفس الانظمة التي تبيع فلسطين اليوم هي نفسها التي تواصلها عدوانها على اليمن منذ آذار من العام 2015 دون اي رادع اخلاقي او قانوني على الرغم من كل الانتهاكات التي ارتكبت بحق مختلف فئات الشعب اليمني.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها