نشر : June 26 ,2020 | Time : 10:31 | ID 183817 |

باحث استراتيجي لـ”شفقنا”: مصلحة لبنان بالتوجه شرقا تتطلب إجماعا من جميع الطوائف والقوى السياسية

خاص شفقنا- بيروت-في خطابه الأخير، اعتبر الأمين العام لـ“حزب الله” السيد حسن نصر الله، أن “الخروج من قبضة الحرص على الرضى الأمريكي”، والاتجاه شرقا، يشكل حلا للأزمة الاقتصادية الراهنة بالبلاد، ولم يكد يكسر السيد نصر الله أحادية الخيارات الاقتصادية التي فرضتها أميركا، وقبلها فرنسا وبريطانيا على لبنان، حتى رد الصينيون، بالعلن والسر، على الرسالة بمثلها.

ومما لاشك فيه ان منطقة الشرق الأوسط تشهد اليوم نوعا من الصراعات الدولية والنزاعات الاقتصادية والعسكرية وغيرها، الامر الذي يحولها الى التعاون مع الشرق الصاعد سيّما من ناحية التكنولوجيا التي تمثلها كلٌّ من الصين وروسيا وحتى ايران والهند.

فما أهمية أن يتجه لبنان شرقا وما مصلحته في هذا الاطار؟

يقول أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية والباحث الاستراتيجي الدكتور وليد عربيد: ان لبنان الذي يعتبر من الدول الصغيرة، موجود داخل كماشة في حدوده الجنوبية من قبل العدو الاسرائيلي الذي يمتلك طموحات أكبر من طموحات التعدي على جنوب لبنان او الحدود، إنما أن يكون لاعبا اساسيا في منطقة الشرق الأوسط، ولبنان الذي يعاني اليوم اقتصاديا واجتماعيا، بسبب حكامه الذين توجهوا نحو الفساد من أجل الحفاظ على مصالحهم، نستطيع ان نقول ان خطاب السيد نصر الله ودعوته بالتوجه الى الشرق، هو طرح ليس بجديد، خصوصا عندما طرحت الصين مشروع السكك الحديدية وايضا اتصالاتها بجمهورية اسيا الوسطى، ما يعطي اشارة بأن الشرق سيستعيد دوره ضمن التحالفات العسكرية وأن يضع خطوة في مواجهة ما يسمى الغرب.

هل يستطيع لبنان الانتقال فورا الى الشرق؟

يؤكد عربيد ان النظام في لبنان بُني من الاستعمار الغربي وتحديدا الانتداب الفرنسي والبريطاني في منطقة الشرق الاوسط، فكان غربي الهوية والهوى، وكان ارتباطه اقتصاديا وعسكريا وثقافيا اكبر من ارتباطه مع الشرق، الامر الذي يتطلب مرحلة تعود الى الكيفية العقلية والذهنية ومحاولة الانتقال من فكرة “تقريب المجتمع والنظام السياسي”، ليندمج مع الدول الجديدة، والذي سيدفع بالغرب ان يدافع عن نفسه ليس فقط في العلاقات الدولية وانما في القانون الدولي والمصالح الاقتصادية وهذا ما يشهده لبنان اليوم بالضغط الذي تقوم به الولايات المتحدة الاميركية عليه.

وتابع عربيد: لن يرضى الغرب وحتى الغرب الذي يعتبر نفسه صديقا للبنان بأن يُسمح له بالتوجه نحو الشرق، خاصة وان لبنان يعتبر مفترق طرق للحضارات والثقافات ومختصرا للديانات، ما يتطلب اجماعا لبنانيا بجميع الطوائف والقوى السياسية، يقول بأن مصلحة لبنان اليوم هي الاتجاه نحو الشرق لاسيما وان العروضات التي قدمتها الصين ومنها انعاش الاقتصاد اللبناني كانت كثيرة ومنها بناء خطوط السكك الحديدية والمرافئ وضخ الاموال…”

يبقى السؤال الاهم هل ترضى الولايات المتحدة الاميركية التي هي ولحد الآن المسيطرة على الاقتصاد العالمي؟ وهل ستصبح الصين بمثابة اميركا في منطقة من المناطق؟

يقول عربيد: “الشعب اللبناني هو شعب ذكي يستطيع ان يلعب دورا اساسيا من الناحية السياسية ولكن الضغوطات ستكون كبيرة وكبيرة جدا عليه بالرغم من ان بعض الدول الاقليمية تحاول مساعدته، منها ايران والعراق”، متابعا: ولأن نظام لبنان نظاما غربيا، فكم رفض من مساعدات روسية وهبات ومساعدات ايرانية كانت يمكن ان تمده بالطاقة، تُمنَع اليوم لان الطبيعة المتحكمة بالسلطة غربية الهوى والولاء.

وشدد عربيد على ان اتفاق جميع اللبنانيين على ان العدو الاساسي للبنان هو اسرائيل وأنه يجب اقتلاعه من خلال دولة مقاومة ليست عسكرية فحسب بل سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية… الامر الذي يساعده في الانتقال خطوة خطوة للتحالفات الشرقية.

وأضاف: “الانفتاح على الشرق يوجب اولا الانفتاح على سوريا فالعراق ومن العراق الى ايران حتى يصل هذا المسار الى قلب الشرق، ولكن هناك مشاكل تعرقل فأميركا لن ترضى، وهذا مارأيناه في الاشتباكات العسكرية بين الهند والصين لانها ستحاول بأن لا يعود الشرق كما كان في السابق وان يلعب دورا بارزا ورغم الظروف الداخلية الموجودة فيها تضغط بأن يبقى الشرق تحت كلمة الغرب.

وختم بالقول: “اليوم وفي موازين القوى الاقتصادية التي قامت بها الصين عبر تكنولوجيات جديدة وخاصة بعد انتشار فيروس كورونا، ودخلت نادي الفضاء، وهي اليوم تبني حاملة الطائرات الثالثة لمواجهة اميركا، يتضح لنا بأن الصين قوة اساسية، ولكن الولايات المتحدة تسعى الى التمسك بالخيوط التي تأسس عليها النظام الغربي ولازالت حتى الان تملك الكلمة الاساس.

اذا، لبنان أمام مفترق طرق في ظل تعاظم حرب الدولار الاميركية عليه وعلى المنطقة بهدف تجويع الشعوب، فهل سيغدو الخيار الصيني والشرقي متنفسا اقتصاديا وانمائيا يغير طبيعة العلاقات الاقتصادية ويعيد ترتيب بنى تحتية استراتيجية لطالما كانت عائقا أمام أي تطور؟

ملاك المغربي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها