نشر : June 18 ,2020 | Time : 11:22 | ID 183231 |

الأردن وسط النار من خطة الضم الصهيونية.. وعبدالله في موقف حرج

شفقنا العراق- تشوب العلاقات الأردنية_الاسرائيلية الكثير من التعقيدات منذ أن بدأ الكيان الاسرائيلي الحديث بجدّية عن ضم غور الاردن وحدّد موعداً للضم في الأسابيع المقبلة، الأمر الذي يضع الاردن في موقف لا تحسد عليه، خاصة وان بلادها وامنها القومي سيكون عرضة للخطر، وستغيّر خريطة المنطقة برمّتها وقد يفتح تنفيذ قرار الضم الجحيم على الشرق الاوسط، وتتعقد الأمور أكثر، لذلك نجد الاردن يتوخّى الكثير من الحذر في أي خطوة يقوم بها ويحاول اغلاق جميع النوافذ على “نتنياهو” ومخططاته بالسلم قبل ان يلجأ إلى خطوات عملية يبدو أنه لا مفر من اللجوء اليها لردع اسرائيل.

العاهل الاردني عبدالله الثاني لا يود التواصل والحديث مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لا على الهاتف كما ذكر مصدر اردني ولا بشكل مباشر بحسب ما كشفت مصادر سياسيّة إسرائيليّة رفيعة المُستوى لصحيفة (يديعوت أحرونوت).

وهناك أحاديث عن قبول الملك الاردني لقاء بيني غانتس رئيس الحكومة البديل ووزير الدفاع ولكن حتى اللحظة لم يحدد موعداً للقاء غانتس، حيث طلب الاخير لقاء العاهل الأردني لبحث خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مسؤول اردني إن هذا الأمر يأتي في ظل الأزمة التي تعصف بالعلاقات الأردنية الإسرائيلية بسبب خطة الضم أحادية الجانب التي يعتزم بنيامين نتنياهو القيام بها في الأول من يوليو المقبل، ويقول نتانياهو إنها تأتي ضمن خطة الرئيس الأميركي ترمب، إلا أن الجانب الأميركي أوعز لحكومة إسرائيل التريث في الأمر، خاصة بعد معارضة الأردن الشديدة للضم الأحادي، حيث يدور الحديث عن ضم نحو 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وبيّن المصدر الأردني أن الملك أمر الديوان الملكي بعدم تحديد موعد للقاء وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الذي طلب لقاءً لبحث مسألة التقدم في المفاوضات حول ضم أراض فلسطينية إلى إسرائيل في هذه المرحلة والتنسيق مع الأردن.

وأبلغ الأردن المسؤولين الإسرائيليين أنه لن يقبل بأي ضم لا أحادي ولا قسري، وإن أي ضم هو خرق للقوانين الدولية واحتلال للأرض الفلسطينية، ويعمل الأردن مع السعودية والإمارات ومصر إلى جانب القيادة الفلسطينية، وبمؤازرة الاتحاد الأوروبي، على الضغط على أمريكا  لثني حكومة نتانياهو عن أطماعها التوسعية، كما قال المصدر الأردني.

حتى لو التقى الملك عبدالله مع غانتس لا نعتقد بأن الملك عبدالله الثاني سوف يقبل بالشروط الاسرائيلية، علماً أنّ غانتس يريد أن يطمئن الملك عبد الله الثاني، ويزيل مخاوفه بشأن عملية الضم، وهو مقتنع أنه قادر على فعل ذلك، بحسب “يسرائيل هيوم”، ولكن كيف يمكن طمأنة الاردنيين حول مخاطر الضم والتي ستكلف الاردن امنه القومي، وتفتح النار على العلاقات الاسرائيلية_الاردنية وقد يتم تدمير عملية السلام من خلال هذه الخطوة، وبالتالي ستكون جميع الاحتمالات مفتوحة على ما ستؤول اليه الامور في المستقبل القريب.

“إسرائيل” ستبدأ بعملية الضم والتوسع بهدوء وبالتدريج حتى تتأكد من الاردن لن يقوم بأي ردة فعل تكلف الاقتصاد الاسرائيلي ملايين الدولارات، والخطة الان هي ارسال رئيس الموساد الاسرائيلي كوهين الى عدد من الدول العربية لجس النبض ومعرفة رؤية هذه الدول من مصدرٍ أوّليٍّ عن خطّة الضمّ الإسرائيليّة، ومُحاولة التخفيف من حدّة الردّ من قبل الاردن ومصر على الخطّة، على حدّ تعبير مصادر اسرائيلية، التي تابعت قائلةً إنّه من المُتوقّع في المُستقبل القريب أنْ يجتمع رئيس الموساد مُباشرةً مع قادة هذه الدول العربيّة، دون أنْ تُفصِح عن أسمائها.

إلى ذلك، تحدّث مستشرق إسرائيلي، عن العقوبات المتوقعة التي يمكن أنْ تفرضها المملكة الأردنية الهاشمية على إسرائيل، في حال أقدمت الأخيرة على تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن.

وأكّد جاكي حوجي، الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، بمقاله في صحيفة “معاريف” الجمعة، أنّ انعدام الثقة بين عمان وتل أبيب عميق، ومؤشراته تتبين في أزمة مثل الضم، موضحًا أنّ الأردن طلب من “إسرائيل” الكشف عن خطتها بشأن ضم مناطق في الضفة، ولكن حتى في هذا ليسوا واثقين، طبقًا لأقواله.

وأشار مُحلّل الشؤون العربيّة في إذاعة جيش الاحتلال إلى أنّ كل جواب من تل أبيب، يدفعهم للتساؤل إذا كانت هذه هي الصيغة النهائية أم هي مجرد حقيقة لحظية، وما يتبقى لهم هو التحذير سرا وعلانية، وإعداد خطوات رد لحالة حصول الأمر، على حدّ تعبيره.

وتساءل خوجي: ماذا سيفعل الأردن إذا أعلنت إسرائيل عن الضم؟، مضيفًا أنّه لدى عمان بضع أوراق ضغط، يمكنهم أن يعيدوا سفيرهم غسان المجالي، والطلب من سفير الإسرائيلي لديهم أمير فايسبرود ترك عمان والعودة إلى تل أبيب، ولكن في وضع الأمور الحالي، هذه الخطوات قليلة القيمة، على حدّ تعبيره.

ورأى أنّ إحدى العقوبات الجدية التي تبحث هناك هي، تجميد الاتفاق لتوريد الغاز الإسرائيلي، وهو عقد ذا قيمة استراتيجية بالنسبة لإسرائيل، مداه 15 عاماً، ودخله للشركات المنتجة 10 مليار دولار.

وإضافة إلى ذلك قال: الأردن كفيل بأنْ يبادر إلى حملة دولية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة وأوروبا، أو أنْ يتجند لها، ونحن نميل لأنْ نستخف بمثل هذه الخطوات، لأن الاقتصاد الإسرائيلي لا يشعر بوقع ذراع الاتحاد الأوروبي، ولكن في الاتحاد توجد أصوات تدعو لرفع الأكمام ووضع خط أحمر لإسرائيل إذا خرقت القانون الدوليّ، كما نقل عن مصادره.

وأردف قائلاً إنّه في وقت زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إلى تل أبيب هذا الأسبوع، ألمح بأن أوروبا من شأنها أنْ تفرض قيود جمركية على الاستيراد من إسرائيل، وهذا يجعل شراء المنتجات الإسرائيلية غير مجدٍ للتجار الأوروبيين، علمًا بأن التصدير إلى هناك يدخل إلى الاقتصاد الإسرائيلي عشرات مليارات الشواكل في السنة.

ولفت حوجي إلى أنّ عمّان تفكر هذه الأيام، في إمكانية مراجعة اتفاق السلام، وحسب كل التقديرات، فإنّ الديوان الملكيّ لن يقطع العلاقات، ولكن من شأنه أنْ يعلن عن تجميدها، الإغلاق المتبادل للسفارتين، إقفال الحدود وتخفيض المستوى في الاتصالات الأمنية على أنواعها، حيث يشير اتفاق السلام، إلى حماية حدود إسرائيل من المتسللين، وفي حال تدهور الوضع، من شأن الأردنيين أنْ يرفعوا أيديهم عن هذا الالتزام، كما قال.

وتوقّع الخبير الإسرائيليّ، ألّا تقع هذه السيناريوهات على الفور، بل بالتدريج حسب شدّة الأزمة، وما يقرّر في البداية هو حجم الضم، هل سيكون واسعاً أم رمزيّاً، وأكثر من ذلك، ثقل ضغط الشارع الأردنيّ، العاصف والهائج، على القصر.

من ناحيته، قال رئيس جهاز الأمن العّام (الشاباك) سابِقًا، يعكوف بيري، إنّ أيّ عملية ضم أحادية الجانب تنطوي على العديد من المخاطر، ولا يبدو لي أنّها تحمل معها فرصة تاريخية أوْ استراتيجية، بل تخدم أساساً حاجات سياسية. وعمليات الضم الأحادية الجانب من شأنها أيضاً أن تمس اتفاق السلام مع الأردن، وأن تقوّض الاستقرار في حدودنا الشرقية، كما أنها يمكن أن تجمّد التقارب الحاصل في الفترة الأخيرة بين إسرائيل ودول خليجية، طبقًا لأقواله.

بالإضافة إلى ذلك، قال بيري إنّه يمكن أنْ تترتب على عمليات أحادية الجانب كهذه تداعيات داخل إسرائيل، سواء على مستوى توسيع وتعميق التشرذم في المجتمع الإسرائيلي، أوْ على مستوى تعاظم حملات الهجوم على المحكمة العليا وقضاتها.

كذلك، ختم بالقول، يمكن أنْ تترتب على عمليات ضم أحادية الجانب تداعيات على المستوى الدولي، مثل إمكان المساس بمكانة إسرائيل في العالم، وتعريض جنود ومواطنين لدعاوى قضائية في أرجاء العالم، وفي حال انتخاب المرشح الديمقراطي جو بايدن من المتوقع أنْ تندلع أزمة عميقة بيننا وبين الدولة الأعظم والأهم بين أصدقائنا، طبقًا لأقواله.

وحول الاجراءات التي تريد اسرائيل اتخاذها بالنسبة للضم قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت: “نحن لسنا بحاجة إلى غور الأردن من أجل أمن إسرائيل”، وحزب الليكود الحاكم يصف التصريحات بـ “غير المسؤولة”.

واتهم أولمرت، رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو بأنه “يسعى إلى إشعال الشرق الأوسط من خلال خطة الضم”، لافتاً إلى أن “إسرائيل ليست بحاجة إلى غور الأردن”، ومنوهاً “بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم”.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها