نشر : June 2 ,2020 | Time : 09:47 | ID 181952 |

أيام حتى المفاوضات الإستراتيجية بين بغداد وواشنطن.. حسم الوجود الأمريكي مقابل حل الحشد!

شفقنا العراق-متابعة-ستعقد المفاوضات الإستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة،بحسب مصادر خبرية، في المنتصف الشهر الجاري، أي 15 من يونيو – حزيران، وأكد نائب عراقي، أن المفاوضات التي ستجري بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية منتصف حزيران الجاري ستحسم الوجود القتالي الأمريكي في العراق.

فيما تم تحديد تركيبة الفريق الاميركي المفاوضي، يبدو أن رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” يريد أن يقدم وزير خارجيته الجديد كرئيس هيئة التفاوض مع الامريكان باعتباره أول مهمة سياسية له.

وفي الوقت الذي تشكك بعض الكتل السياسية العراقية في نتيجة هذه المفاوضات، الان ان شرط تأييد البرلمان لنتيجة هذه المفاوضات، يطمن هؤلاء المشككين الى حد ما.

ويأتي موضوع استمرار تواجد القوات الأميركية في العراق من ضمن المواضيع التي حسم الجدل حوله تقريبا، ويبدو أن قاعدتي أربيل وعين الأسد ستكونان ضمن قائمة المطالبات الأميركية لإستمرار تواجد القوات الأميركية في العراق. لكن علينا أن ننتظر لنرى ماذا سيقرر حول عديد القوات الأميركية، وشروط تواجد هذه القوات على ارض العراق وبقائها فيه.

ويتوقع الكثير من العراقيين، من الحكومة الجديدة، المطالبة بقوة بحقوق الحشد الشعبي في هذه المفاوضات، كما يطالبون بمتابعة ملف “شهداء مطار بغداد” في هذه المفاوضات بشكل جدي، وتحويله الى مطلب رئيسي.

يبدو أن هناك صلة أساسية بين احياء داعش في العراق والمحادثات المقبلة في هذه الأيام، حيث يعتبر الشعب العراقي أن ظاهرة تنظيم داعش تأتي من خارج حدود العراق، ومن ناحية أخرى، يعتبرون القوات العسكرية العراقية كفوءة وقادرة على القتال ضد هذا التنظيم الإرهابي ولا تحتاج الى دعم أجنبي.

الشارع العراقي يطالب الفريق المفاوض مع الولايات المتحدة بالتركيز على تقييم التواجد العسكري الاميركي منذ احتلاله العراق والمطالبة بتقديم تعويضات على الخسائر التي لحقت بالعراق كالقتل وتدمير البنى التحتية والفساد الذي استشرى في البلاد نتيجة السياسات الاميركية الخاطئة لكي يستطيع الفريق المفاوض من اتخاذ قرار اساسي لانهاء المعاهدات السابقة بين الجانبين العراقي والاميركي.

ومن الواضح أن أي قرار جديد بشأن العلاقات العراقية مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي دون دراسة الاضرار والمشاكل الناجمة عن هذه العلاقات في الماضي، ستكون بمنزلة الوقوع في مستنقع جديد ليست نتائجه سوى الغرق في مستنقع اعمق واحتلال آخر.

حسم الوجود الأمريكي

بالسياق أكد النائب عن تحالف الفتح فاضل جابر، إن “قرار البرلمان السابق بإخراج القوات الأجنبية من البلاد ملزم لحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”، لافتا إلى إن “إخراج القوات الأجنبية قرار نهائي لا يمكن التراجع عنه إطلاقا”.

وأضاف أن “المفاوضات التي ستجري بين واشنطن وبغداد منتصف حزيران الجاري ستحسم الوجود القتالي الأمريكي في العراق”، مبينا ان “الحكومة ستجري مباحثات لوضع آلية إخراج القوات الأجنبية من البلاد”.

من جهته حذر النائب عن تحالف الفتح محمد البلداوي، من قيام وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو بممارسة الضغوط على الشخصيات والاطراف السياسية من اجل حسم ملف ابقاء القوات الاميركية داخل العراق قبل اجراء مباحثات حزيران بين بغداد وواشنطن.

بينما قال المحلل السياسي صباح الطائي، ان “السفارة الأميركية ستحاول الوصول الى أعضاء لجنة المفاوضات العراقية مع الجانب الأميركي بشأن مستقبل تواجد القوات الأميركية داخل العراق”.

وأضاف ان “اميركا ستدفع بعض الأطراف السياسية للضغط على أعضاء اللجنة بهدف تنفيذ اجنداتها ومساعيها للإبقاء على القوات الأميركية في العراق”، محذرا من “تدخل الكتل السياسية المؤدية لاميركا في اختيار أعضاء لجنة المفاوضات، حيث ستكون هذه اللجنة هي الفيصل في انهاء الوجود الأميركي داخل العراق”.

العاشر من حزيران

في ناحية أخرى أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، إن “الحوار يبدأ يومي العاشر والحادي عشر من شهر يونيو (حزيران)”، مبينة أن “المفاوضات سوف تبدأ على مستوى أقل من وزيري خارجية البلدين وأنه تم تقسيم مجموعات الحوار إلى ثلاث مجموعات وهي سياسية وعسكرية واقتصادية”.

وأضافت أن “مقدمات هذا الحوار كثيرة ومحاذيره من قبل خصوم الكاظمي أكثر. بينما يرى مؤيدو الكاظمي، لا سيما السنة والأكراد، أن نتائج هذا الحوار سوف تكون لصالحهم بشكل أو بآخر، خصوصا أن خصوم الكاظمي لا يملكون كثيرا من أوراق الضغط عليه على صعيد السياسة الخارجية”.

وتابعت أنه “ومع أن الكاظمي بعيد عن صنع العداوات وقريب من صنع الصداقات حتى مع خصومه، فإن مؤيديه يراهنون على هذه الخصلة بينما خصومه ومن بينهم الذين قبلوا به اضطرارا يرون أن القدرة على إرضاء الأعداء والأصدقاء معا إنما هي وصفة يجب أن ينظر إليها بحذر”.

من جانبه اكد وزير الدفاع الامريكي الاسبق تشاك هاجل، إن “على الحكومة العراقية ان تكون واضحة جدا فيما تريده منا ومالذي يمكننا القيام به ويجب ان اعترف ان حلفائنا وشركائنا حساسون جدا في هذا النوع من المواقف ، لكنني لا اعتقد ان دورنا ينحصر فقط في محاربة داعش”.

وأضاف، أنه  “بامكاننا الاستمرار في تقديم التدريب والدعم والمعدات العسكرية والمعلومات الاستخبارية ويجب ان يكون لنا دور في العراق كحلفاء لأن لدينا قوات وحلفاء آخرين من جميع انحاء العالم في البلاد”.

وأشار هاجل “لا أعتقد أننا قادرون عن مجرد التخلي عن العراق ، ولا ينبغي للعراق أو أي شخص آخر أن يتطلع إلى الولايات المتحدة بعد قرابة 20 سنة لمواصلة مهامها القتالية لان هذا ليس دورها ولايجب ان يكون كذلك ، لأن العراق اذا كان دولة ذات سيادة وتريد الاستمرار بوجودها فعليها ان تقوم بذلك بنفسها “.

حل الحشد!

في غضون ذلك كشف تقرير لمعهد بروكنجز الامريكي للدراسات الاستراتيجية ان اعادة ضبط للعلاقات العلاقات بحسب المعطيات التالية وفي مقدمتها “العمل على تنمية علاقات طويلة الاجل مع مكونات رئيسية  في الحشد الشعبي بدلا من مطالبة العراق بحلها بالكامل”.

وبين التقرير، أن “قوة الحشد الشعبي تضم 100 ألف رجل ، لكنها تتألف من فصائل متباينة وصعودها ازعج  واشنطن ، لذا يجب على الولايات المتحدة ان لاتطالب بغداد بحل تلك القوات بالكامل لأن بغداد لايمكنها تلبية مطلب كهذا بالنظر لقوتها في المؤسسات والسياسات العراقية ، بل يجب بدلا عن ذلك توفير الدعم العسكري المباشر والتدريب لمجاميع معينة تعتبر اكثر تفضيلا لتحويل ميزان القوى لصالحهم”.

وقدم التقرير في التوصية الثانية انه “يجب على واشنطن مساعدة الكاظمي في قضايا الحكم لكن مع عدم محاولة اعادة بناء الدولة العراقية ، لان على الولايات المتحدة ان تتصالح مع حقيقة  أن إعادة بناء مؤسسات العراق في البيئة الحالية من المرجح أن تفيد إيران”.

وتابع ” يمكن أن تركز واشنطن على الفرص على المدى القريب، في  تحقيق فوز واحد محتمل  والذي يساعد في نهاية المطاف على دعم الاقتصاد العراقي ومشاريع بناء الدولة على المدى الطويل فداخل وزارة المالية العراقية التي  يقودها تكنوقراطي ورجل دولة مثل علي علاوي ، الذي يقدر ضرورة استمرار الدعم الأمريكي، حيث يجب على واشنطن أن تعمل على تمكينه ، من خلال المساعدة في إنشاء بنية تحتية مصرفية ومالية حديثة ، والاستمرار في تمديد الاعفاء من العقوبات  وتمكين زيادة المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومساعدة العراق على إعادة هيكلة ديونه”.

وبينت التوصية الثالثة “ضرورة الاستفادة من اقليم كردستان ، فكلما استطاع الكاظمي ابقاء رأسه فوق الماء على مدى الاشهر المقبلة، كلما زادت حماية المصالح الامريكية،   لكنه لا يستطيع القيام بذلك وحده، حيث يوجد في بغداد مراكز قوة متعددة تقيد قدرته على صياغة السياسات وإنفاذها ، لا سيما عندما تتعارض مع سياسات مجموعة الكتل القوية وزعماء الفصائل ، ولذا يجب على واشنطن زيادة التأثير السياسي للكرد في بغداد والاستقرار في كردستان حيث تتمتع الولايات المتحدة هناك بوجود كبير ، كما يجب  على الولايات المتحدة تمكين الأكراد على افتراض أنها قد تضطر إلى الانسحاب يومًا ما من العراق قبل أن تحصل على المصالح الأمريكية الرئيسية ، وبعد ذلك ستحتاج إلى اللجوء إلى الأكراد إما لنقل قواتها إلى إقليم كردستان أو استخدامها قناة يتم من خلالها تأمين المصالح الأمريكية الحيوية في أجزاء أخرى من العراق”.

اما التوصية الرابعة تضمنت “عدم تهميش الفصائل السنية المتحالفة مع واشنطن ولا يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الاتفاق على كل شيء ، ولكن يجب على واشنطن تجنب الخطوات التي تضعف بشكل كبير مكانة حلفائها أو تتيح مسارات للتأثير الموسع لمنافسيها، وكما تقوم طهران بحل الخلافات وتتوسط بين المكونات السياسية يجب على الولايات المتحدة أن تفعل الشيء نفسه مع حلفائها”.

وتضمنت التوصية الاخيرة “تنمية العلاقات مع الجيل القادم من القادة العراقيين ، ذلك ان الحكومة الحالية هي حكومة انتقالية تهدف الى شيئين رئيسيين توجيه البلاد بعيدًا عن الهاوية وإجراء انتخابات يمكن أن تعيد شرعيتها، لذا يجب أن تركز واشنطن – وتشجع القادة في بغداد على التركيز – على إشراك وتمكين الجيل القادم من القادة العراقيين القادرين وذوي العقلية الإصلاحية (بما في ذلك أولئك الذين هم حاليًا في الحكومة والذين يشاركون في السياسة الشعبية)؟، ذلك  أن فتح الفرص للاعبين على مستوى القاعدة الشعبية وتشجيع تطوير طبقة سياسية ذات عقلية إصلاحية يمكن أن يساعد في دفع المعسكرات المتنافسة في العراق – التي تريد إما الحفاظ على النظام السياسي القائم أو رؤيته مجددة بالكامل – نحو التسوية”.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها