نشر : June 1 ,2020 | Time : 16:30 | ID 181902 |

تسارع الدول في رفع إجراءات الحظر هل هو الخيار الأفضل لمواجهة كورونا؟ وهل سيكون المَصل الأول صينيا أم أوروبيا؟

شفقنا العراق-في وقتٍ بدأت فيه العديد من الدّول في العالم، وأوروبا على وجه الخُصوص، تخفيف إجراءات الحظر وإعادة الحياة لوضعها الطبيعيّ تدريجيًّا، مِثل فتح المساجد والكنائس والمطاعم والمحال التجاريّة واستِئناف مُسابقات كرة القدم، بدأت أصواتٌ تتعالى بالتّحذير مِن احتِمالات عودةٍ قويّةٍ ثانيةٍ لفيروس كورونا في شهر تشرين أوّل (أكتوبر) المُقبِل.

الدكتور أنتوني فوشي خبير المناعة والأمراض المُعدية ومُستشار الرئيس دونالد ترامب كان من أبرز المُحذِّرين من الموجةِ الثّانية هذه، وضرورة الاستِعداد لها، ولكنّه طمأن في الوقتِ نفسه من إمكانيّة التغلّب عليها.

من الواضح أنّ هُناك مدرستين تسودان العالم حول كيفيّة التّعاطي مع هذا الوباء في الوقتِ الرّاهن:

الأولى: تُؤمِن بنظريّة “مناعة القطيع” أيّ التّسليم بأنّ الفيروس بات حقيقةً لا يُمكِن تجاهلها، ويجب التّعايش معه على هذا الأساس، مِثل مُعظَم الأوبئة الأُخرى، وحصر الأمر في مُعالجة أعراضه ومُواصَلة البحث في الوقتِ نفسه عن لقاحاتٍ في أسرعِ وقتٍ مُمكنٍ، وتخفيف الحظر الصحّي تدريجيًّا.

الثّانية: تُؤمِن بأنّ الحجر الصحّي بجب أن يستمر ويتقدّم على الاعتِبارات الاقتصاديّة، فهو الطّريقة الأمثَل لمُواجهة هذا الوباء وتقليص أضراره، ويضرب أصحاب هذه المدرسة بالتّجربة الصينيّة النّاجحة في هذا الصّدد.

مُعظَم الدول الأوروبيّة مِثل بريطانيا وفرنسا والنمسا والسويد وألمانيا تُفضِّل المدرسة الأُولى، والتّعامل مع الوباء كأمْرٍ واقع، والرّهان على تكوين الأفراد المناعة الطبيعيّة مِن خلال الإصابة به، ولهذا نرى تخفيفًا للحجر الصحّي، أوائل شهر حزيران (يونيو) الحالي، بِما في ذلك فتح الحُدود والمدارس والجامعات واستِئناف السّفر.

تتضارب الأنباء حول مسألة التوصّل إلى مَصلٍ لهذا الفيروس، وهُناك تقارير طبيّة مُتفائِلة تُؤكِّد أنّ شهر تشرين أوّل المُقبِل سيشهد التوصّل إلى اختراقٍ طبّيٍّ كبيرٍ في هذا الصّدد، حيث يجري سِباق حاليًّا بين العُلماء المُختصّين في كُل من الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وقد يكون السّبق للصّين في هذا الصّدد التي ظهر فيها الفيروس لأوّلِ مَرّةٍ في مدينة ووهان، وهذا لا يجب أن يُقلِّل من جُهود عُلماء جامعة أكسفورد البريطانيّة الذين أوشكوا على اختِراع هذا المَصل، وتعاقدوا فِعلًا مع شركة “أسترازينكا” البريطانيّة العِملاقة للأدوية لتوزيعه عالميًّا.

مِن المُؤسِف أنّه في وقتٍ يتضامن العالم بأسره في مُواجهة هذا الوباء الذي أدّى إلى وفاة 352 ألف شخص، 80 بالمِئة منهم في أوروبا وأمريكا وإصابات اقتَربت من 5 مليون إصابة، مِن المُؤسِف أنّ الرئيس ترامب أعلن اليوم السبت قطع علاقاته كُلِّيًّا مع منظّمة الصحّة العالميّة بتُهمَة تواطؤها مع الصين، وهذا قرارٌ غير مسؤول من قبل زعيم الدّولة العُظمى والأغنى في العالم التي سجّلت أكبر عدد من الوفيّات (مئة ألف) والإصابات (1.5 مليون إصابة) والعددُ في ارتفاع.

التّجربة الصينيّة التي اعتمدت الحجر الكامل في التّعاطي مع هذا الفيروس هي الأكثر نجاعةً في التصدّي له حسب آراء مُعظم الخُبراء، فتخفيف الحجر والإغلاق الصحّي والاجتماعي ربّما يُؤدِّي إلى نتائجٍ كارثيّةٍ، فالصّين باتت خاليةً تقريبًا من الفيروس، الأمر الذي جعل قرارها بإعادة فتح المصانع والمدارس والحياة إلى طبيعتها أمْرًا مَفهومًا ومُبرَّرًا.

الدول الغربيّة بزعامة أمريكا أظهرت فشَلًا إداريًّا وطبيًّا في هذه المعركة، ولم تَستَفِد مُطلقًا من التّجربة الصينيّة النّاجحة هذه، وباتت على وشكِ إنهاء سِياسَة الإغلاق تدريجيًّا انتِصارًا للعوامل الاقتصاديّة، وهُنا قد تَكمُن مخاطرة صحيّة خطيرة للغاية.

هذه الدّول، تُريد أن تُلقِي بالمسؤوليّة على عاتق المُواطن، من حيث حماية نفسه من الفيروس باتّخاذ الإجراءات الوقائيّة اللّازمة، وفي هذا النّهج مُخاطرةٌ كبيرةٌ وغير محدودة العواقب، ومن اللّافت أنّ حُكومات عديدة في العالم الثّالث تسير على الطّريق نفسه، وتُعرِّض مُواطنيها للخطَر، بالنّظر إلى الفارِق في درجات الوعي ومُستويات المعيشة، والأنظمة الصحيّة، الأشهر الأربعة المُقبِلَة ستكون الاختِبار الحقيقيّ لمدى استِعداد الحُكومات وعُقولها الطبيّة والإداريّة لمُواجهة هذا الوباء الذي ضرب القارّة الأرضيّة على حينَ غرّة، ونُصَلِّي مِن أجل نجاحها فيه بامتِياز، ولا نملك كمُواطنين، وضحايا مُستَقبليين “مُحتَملين” غير الصّلاة والدّعاء في جميع الأحوال.

المصدر: رأي اليوم

www.iraq.shafaqna.com/ انتها