نشر : May 24 ,2020 | Time : 21:42 | ID 181295 |

كيف يمكن تطبق المباني الفقهية في رؤية الهلال في مختلف بقاع العالم؟

شفقنا العراق-في كل عام وعند قدوم شهر رمضان أو شهر شوال أو شهر ذي الحجة تظهر في الساحة نقاشات كثيرة حول رؤية الهلال وبداية هذه الأشهر.

السبب الأول لهذه النقاشات عدم إطلاع العامة من الناس على المباني الفقهية لمراجعهم وإذا عرف بعضهم المباني الفقهية فلا يعرف كيف يطبقها؟ كما أن الكثير من المقلِدين لا يعطوا أي اهتمام للمباني الفقهية لمراجعهم نتيجة عدم المعرفة أو الإطلاع أو الجهل فإنه ينتظر البيان الصادر من المكتب الرئيسي لمرجعه في ثبوت رؤية الهلال، علماً أن هذا البيان في أغلب الأحيان وخصوصاً للمراجع الذين لا يتبنون مبنى وحدة الأفق يتمحور حول مناطقهم ولا يعتني بالمناطق التي تكون خارج مبناه الفقهي كحجية الشرق على الغرب عندما يثبت الهلال في الغرب ووطن المرجع يكون في الشرق أو مبنى تعدد الأفاق وغيرها.

هذا الموضوع ساخن في كل عام وعند بداية الأشهر رمضان وشوال وذي الحجة نتيجة ما تحويه هذه الأشهر من عبادات زمنية مهمة كالصيام والإفطار والحج، وعلينا أن نفكر ونعطي الحلول في تسهيل تطبيق المبنى الفقهي للمراجع على أرض الواقع حتى يكون للمقلِد المعرفة والوضوح والرضا بما يقوم به من عمل أو استقبال هذه الأشهر الكريمة، فهذا يعطي استقرارا نفسيا للمؤمن في تقليده للمرجع بالإضافة إلى طمأنينة وراحة في استقبال هذه الأشهر والتوجه للعبادة فيها بالإضافة إلى وحدة الصف وتوحد وتماسك القاعدة مع القيادة المتمثلة بالمرجعية.

فعملية إثبات رؤية الهلال في جميع مناطق العالم يجب أن تبقى أو يصدر بيانا من المكتب الرئيسي للمرجع، صحيح إن هذا الأمر يعطي عبئا جديدا وكبيرا وثقيلا لمكتب المرجعية ولكن نتيجة ثقة المؤمنين بمكاتب مراجعهم الرئيسية فالأمر يستحق هذا العناء لأن فوائده جمة يتحسسها الجميع من مقلِد وأعضاء المكاتب والصف الشيعي بشكل عام.

الأمر ليس بالصعب في هذا الزمن نتيجة التقدم التكنولوجي الهائل الذي قرب البعيد وجعله يجلس معك تسمعه وتراه بالإضافة إلى انتشار التشيع في جميع بقاع العالم، ولكن نحتاج إلى همة وحركة ونشاط في طرق أبواب الدول المختلفة من ناحية المؤمنين الثقات الذين يتواصلون مع مكاتب المرجعيات بشكل عام أو طلبة الحوزة الذين قدموا من تلك الدول بالإضافة إلى وكلاء المراجع المتواجدون في تلك البلاد.

فيجب التنسيق ما بين مكتب المرجعيات ومع هؤلاء الأشخاص وتكليفهم بمهمة إثبات رؤية الهلال بعد أن يطلعوا على أهم المعلومات في طريقة الإثبات لدى المرجع، وعندما يتوفر لنا شخصيات أو مكاتب تدير هذا الأمر في جميع مناطق العالم المختلفة ويكون اتصالها بالمرجعية أو مكتبها مباشرة ومن المكتب الرئيسي يصدر بيان ثبوت رؤية الهلال في تلك المنطقة والدول التي يثبت عندها بعد تطبيق المبنى الفقهي للمرجع كوحدة الأفق وحجة الشرق على الغرب أو العالم القديم أو تعدد الآفاق أو الدول التي تقع على خط طول واحد وغيرها.

ونتيجة هذا العمل سوف نتخلص بشكل كبير من إشكالات سنوية وما تنتج هذه النقاشات من سلبيات تؤثر على البنية الاجتماعية الشيعية بالإضافة إلى الطمأنينة والاستقرار النفسي الكبير الذي سيولده هذا العمل في قلوب المؤمنين وتوجهم للعبادة بشكل أكثر راحة وانفتاحا بالإضافة إلى تقوية الارتباط ما بين المؤمنين ومراجعهم.

هذا العمل يقلل نسبة الخطأ في تحديد البدايات الصحيحة للأشهر ومن ثم يبعدنا عن ارتكاب الإشكالات الشرعية عند الخطأ في تحديد البداية الصحيحة كعدم الصيام في اليوم الأول أو صيام العيد أو الخطأ في تحديد المناسبات الدينية المهمة كليالي القدر والعيد ويوم عرفة والغدير وغيرها، ومن خلال وجود المكاتب في إثبات رؤية الهلال في مناطق العالم المختلفة واتصالها بمرجعياتها سوف نقضي على مشكلة إثبات رؤية الهلال التي تجتاحنا في كل عام مع بداية الأشهر الثلاث وإشكالاتها الشرعية، وبذلك سوف يكون تطبيقا عمليا وحقيقيا للمباني الفقهية للمرجعيات في إثبات رؤية الهلال.

خضير العواد

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها