شفقنا العراق-متابعة-أوضح خبير قانوني، الخيارات المتوفرة أمام برهم صالح، بعد اعتذار علاوي عن تشكيله الحكومة بعد إنقضاء مدة تكليفه، کما اكد تحالف الفتح, ان تقديم علاوي اعتذاره جاء نتيجة ضغوطات كبيرة مارستها القوى السنية والكردية، مشيرا إلى أن بارزاني والحلبوسي كان لهما دور كبير في افشال تمرير الكابينة.
أوضح الخبير القانوني مصدق عادل، الخيارات المتوفرة أمام رئيس الجمهورية برهم صالح، بعد اعتذار محمد توفيق علاوي عن تشكيله الحكومة بعد إنقضاء مدة تكليفه مساء أمس الأحد.
وقال “ما يتعلق بالمادة الدستورية المفروضة على رئيس الجمهورية لتسمية مرشح لرئاسة الوزراء محددة بـ 15 يوماً”.
وأضاف “يتوجب ان يكون الترشيح من الكتلة النيابية الأكثر عدداً وبالتالي لا يتمتع رئيس الجمهورية بأي سلطة تقديرية في اختيار من يشاء لرئاسة الوزراء”.
وكان محمد توفيق علاوي المكلف بتشكيل الحكومة أعلن في ساعة متأخرة من ليلة أمس الأحد اعتذاره عن التكليف وذلك بعد ساعات من إرجاء البرلمان للمرة الثانية جلسة للموافقة على الحكومة الجديدة لعدم اكتمال النصاب القانوني.
وقال علاوي في كلمة متلفزة “قدمت رسالة إلى رئيس الجمهورية اعتذر فيها عن تكليفي بتشكيل الحكومة” مضيفاً “رأيت أن بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب ووضعت العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن”.
من جانبه أعلن رئيس الجمهورية برهم صالح بعد اعتذار علاوي وعدم تمكنه من تشكيل حكومته خلال الفترة الدستورية المحددة، واستناداً الى احكام المادة 76 من الدستور، فأنه بدأ مشاورات لاختيار مرشح بديل خلال مدة 15 يوماً في نطاق مسؤولياته الدستورية والوطنية”.
تشكيل الحكومة يعود للمربع الأول
بالسياق أكد الخبير القانوني طارق حرب، ان “الموضوع يعود الى المربع الاول بعد اعتذار محمد توفيق علاوي عن تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، ويقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الاكبر”.
واضاف “بما ان الاعتذار جاء من قبل المكلف بتشكيل الحكومة وقبل التصويت ولم يفشل بالتصويت، فعلينا تكليف مرشح الكتلة الاكبر، لانه اذا كان هناك فشل بالتصويت يقوم رئيس الجمهورية بتكليف اي شخص لكن في هذا الامر يجب تكليف مرشح الكتلة الاكبر والتصويت لم يحصل بل حصل اعتذار”.
وتابع حرب ان “الامر يعود الى المربع الاول ولرئيس الجمهورية فترة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الاكبر عددا وعليه انجاز حكومته خلال فترة شهر واحد، وكأن شيئا لم يكن”.
من جانبه أكد وزير الأمن الوطني الأسبق قاسم داود، “انطلاقاً من المسؤولية الوطنية تجاه بلدنا، وبعد مراقبة الوضع السياسي العام فيه، نجد أن رفض الكتل السياسية لم يقتصر على محمد توفيق علاوي والطريقة التي كلف بها، بل تعدى ذلك إلى بروز وتبلور حالة وطنية ذات أبعاد سياسية استراتيجية تركز على مفاهيم السلم المجتمعي والشراكة الحقيقية بين المكونات، إضافة إلى عدم منح أية فرصة لأي طرف للتفرد في مجال اتخاذ القرارات المصيرية المهمة التي ترسم مستقبل البلد”.
وأضاف، “لقد لمسنا تعاطفاً بين هذا التجمع الوطني الرافض لتشكيل حكومة ضعيفة تابعة للأحزاب، مع اخواننا وابنائنا المتظاهرين، ولو بدرجات متفاوتة بين مكونات هذا التكتل الرافض لعلاوي وحكومته”، مشدداً على “ضرورة استثمار الفرصة التأريخية أمام هذا التكتل عبر فتح باب الحوار المباشر مع أطراف المتظاهرين للأخذ برؤيتهم لخلق حالة للوصول إلى رؤى مشتركة تساهم في دفع عملية التغيير والإصلاح إلى الأمام”.
ورأى، أن “رفض حكومة المكلف محمد علاوي بشكلها وطريقة اختيارها، أكد على أن رفض هذا النمط من الحكومات، لا يمكن تمريره، كما حدث في حكومة سلفه عادل عبد المهدي التي تم اسقاطها بضغط من ساحات التظاهر”، معتبراً أن “الذي حصل أمس جاء بفضل تضحيات أبناء شعبنا المنتفضين وبفضل دمائهم الزكية التي سالت من هؤلاء الأبطال”.
وتابع، “اننا في الوقت الذي نحمل فيه المسؤولية، الجهات التي رشحت المكلف وأضاعت الأسابيع الماضية في المماطلة والتسويف، مما فوت أمام أبناء شعبنا الكثير من الوقت، وإطالة أمد هذه الأزمة من دون مراعاة لمصالح جماهيرنا الخدمية والاقتصادية، لذا ندعو هذه الجهات إلى الكف عن سياسات لي الأذرع، وفرض الأمر الواقع في عملية اختيار مرشح جديد يتطابق مع ما وضعته ساحات الاعتصام من مواصفات”.
من وراء افشال تمرير كابينة علاوي؟
بدوره اكد النائب عن تحالف الفتح فاضل جابر, ان “تقديم علاوي اعتذاره جاء نتيجة وصوله الى نفق مسدود مع القوى السنية وقوى التحالف الكردستاني”، مبينا أن “السنة والكرد اصرا على اشراكهما في التشكيلة الوزارية من خلال فرض أسماء محددة رغم تبجح البعض بانهم لايسعون الى ذلك وانما يختلفون عن الالية التي يعتمدها علاوي باختيار كابينته”.
وأضاف جابر، أن “الأكثر ضغطا وتحركا وتأثيرا على القوى السياسية الكردية والسنية هما رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي”، مشيرا إلى أنها “لعبا دورا كبيرا في عدم التحشيد لصالح علاوي”.
بينما اعتبر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، إن “القوى السياسية الكردستانية التي وحدت صفوفها وموقفها فيما يخص منح الثقة من عدمه للحكومة العراقية الجديدة رغم اختلاف وجهات نظرها، بلورت بموقفها الموحد مكسبا تاريخيا لشعب كردستان وموضع تقدير”.
وأضاف، أن “القوى السياسية العراقية حالت بمواقفها المنطقية الصحيحة تعميق وزيادة الأزمات في العراق والإنزلاق نحو الكوارث”.
ورأى أن “تلك المواقف كانت تقديراً للمبادىء الديمقراطية، ومراعاةً لمطالب المكونات العراقية، وتعديلاً لمسار العملية السياسية”، مضيفا أن “ العراق يقف أمام مرحلة جديدة، يمكن أن تتاح فيها الفرصة لتحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين، وتأمين الأرضية المناسبة لتوافق وطني شامل، وضمان التقارب بين كافة الأطراف”.
نقطة الخلاف الاساسية مع علاوي
فيما عزا نائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن “نواب الديمقراطي الكردستاني كانوا متواجدين في بغداد امس، حيث كان البعض منهم داخل البرلمان والبعض الاخر خارجه”، مبينا ان “هناك العديد من اللقاءات التي اجرتها الوفود الكردستانية مع رئيس الوزراء المكلف اضافة الى لقاءات اخرى مع القوى السياسية التي رشحته لرئاسة الوزراء لكن جميع اللقاءات لم تصل الى نتيجة ايجابية”.
واضاف برواري، ان “اساس الخلاف الجوهري مع الرئيس المكلف، كان حول المنهاج الحكومي والمشاركة الحقيقية في صنع القرار وليس التمثيل الشكلي فقط للمكون، خاصة ان اقليم كردستان والمكون الكردي هو جزء اساس وفعال من العملية السياسية والنسيج المجتمعي العراقي”، لافتا الى ان “رغبتنا بان يكون التواجد الكردي فعال منذ البداية وفي كتابة المنهاج الحكومي واي مخرجات من الحكومة ينبغي ان يتعاون الجميع فيها وليس فقط طرف واحد”.
بالسياق اعتبر نائب عن تيار الحكمة، حسن خلاطي، إنه “وفق الرأي القانوني فان رئيس الوزراء المكلف لايعتبر مخفقا في تقديم كابينته بالمدة المحددة دستوريا، على اعتبار انه قدم كابينته وبرنامجه قبل نهاية مدة الثلاثين يوما”، مبينا ان “الامر يرتبط بمجلس النواب ومتى يعقد جلسته للتصويت على الكابينة والبرنامج الحكومي لتمرير الكابينة او عدم منحها الثقة”.
واضاف خلاطي، ان “المدة التي حددها الدستور لتقديم كابينته الوزارية تنتهي اليوم، وهو قد قدم الكابينة فعليا واصبح الوقت مفتوحا لمجلس النواب للتصويت ومنح الثقة للحكومة من عدمها بحسب الراي القانوني”.
النهاية

