
خاص شفقنا- بيروت- في الاول من محرم وصولا الى اربعينية الإمام الحسين “ع” يستمر احياء مراسم المعاناة والمأساة والجريمة الكبرى التي ارتكبها يزيد ابن معاوية بحق اهل البيت عليهم السلام، ولا سيما بحق الإمام الشهيد الحسين “ع”، فيستذكرها المسيحيون ذكرى أليمة مخلدة نظرا للعلاقة التي تربط السيد المسيح بالامام الحسين عليهما السلام من تضحية وآلام.
وفي هذا السياق، يقول المطران جورج صليبا في حديث خاص لوكالة “شفقنا”: “عندما نتذكر فاجعة الإمام الحسين “ع” نشكر الله الذي أهّل الشيعة ان يحافظوا ويذكروا هذه المناسبة كل عام، ذكرى إمام هو اليوم في السماء، في احضان الابرار والصالحين ومع الشهداء الذين قدموا دماءهم هدية وقربانا طاهرا على مذبح الشهادة، بينما يقبع يزيد في اعماق الجحيم في الظلام ويتعذب مع الشيطان واعوانه”.
ولفت المطران صليبا الى ان “الامام الحسين كان قدوةً في التضحية ونكران الذات، وفي العطاء والبذخ دون مقابل، حيث كان بإمكانه أن يهرب وينجو من أيدي أصحاب يزيد وأعوانه لكنه رفض وفضّل أن يموت شهيداً من أجل مبادئه ورسالته وعقيدته من ان يعيش بعيدا عن كرامته ومثله العليا التي نالها من آل البيت ونالها خاصة من والده العظيم الإمام علي “ع””.
وتابع “الإمام الحسين هو امتداد وقدوة للشهداء من كل الامم، وليس كل امة تنجب على غرار الحسين، فنحن في المسيحية نقدر الشهداء ونرى فيهم شخصيات مهمة تضارع وتنافس القديسين والمكرسين لعبادة الله، لأن هذا الشهيد قدم أغلى ما يملك وهذه الشهادة مسجلة له فهو شاهد وشهيد، شهيد بدمه وشاهد على الحق، والسيد المسيح يقول: “تعرفون الحق والحق يحرركم”، لهذه المبادئ مات الإمام الحسين لكنه حيٌ في القلوب، في قلوب الشيعة والمسلمين عامة وفي قلوب كل الناس الذين قرؤوا السيرة وأخبار الفتوحات الاسلامية وانتقال الامم والشعوب الى هذا الدين الذي نزل من السماء بركة ليحرر الانسان من العبودية والظلم والشر”.
وتوجه المطران صليبا للزعماء ولرجال الدين بالقول: “إما أن يكون الرجال كالإمام الحسين أو لا يكونوا، والمسؤول يجب أن لا يبخل على أمته وقومه وشعبه بالعطاء، فالانجيل المقدس يقول: ” كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ”، أي من عند الله الذي يرعى الانسان في كل شؤونه وفي كل الظروف مهما تقلبت الايام وحوادث الزمان”.
وقال: “نطلب شفاعة الاولياء ونصلي من أجل الحسين ليكون مركزه ورتبته مع هؤلاء الذين ارضوا الله، مهنئا الأمة الاسلامية عامة والشيعة خاصة بهذه المناسبة ولئن كانت حزينة لكنها ممجدة وذات عز وافتخار”.
النهاية

