نشر : January 22 ,2020 | Time : 21:42 | ID 170563 |

حكومة دياب تبصر النور والعنف مستمر في الشارع..عون: مهمتكم دقيقة وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين

خاص شفقنا-بيروت-بعد شهر ويومين على تكليفه تشكيل الحكومة، صدر مرسوم تعيين حسان دياب رئيساً للحكومة، وقبله صدر مرسوم قبول استقالة سعد الحريري. هي حقبة جديدة تُرسم مع خروج الحريري من السلطة، وانضمام شخصية جديدة إلى نادي رؤساء الحكومات، تكاد تقطع مع ما سبقها من تجارب، الأمر الذي حرص دياب على تأكيده مراراً في كلمته، أمس، في سياق إشارته إلى «المرّات الأولى» التي تتحقق مع حكومته. المرسوم الأول الذي يُوقّعه كرئيس للحكومة، كان مرسوم تشكيل الحكومة. وتلك أبصرت النور بعد صراع محتدم بين قوى 8 آذار، أطاح فرصة التأليف أكثر من مرة. لكن بين ضغط الشارع ودفع حزب الله حلفاءه للتوقف عن استنزاف الوقت، تألفت حكومة «الاختصاصيين». ليست حكومة الوزير المناسب في المكان المناسب، كما هي ليست حكومة مستقلين بكل تأكيد. مزيج هجين، نجح المؤلفون في صهره في التشكيلة النهائية، وفق آلية راعت الولاءات والأسماء والحقائب والطوائف والحصص والمناطق.

وكانت ردة فعل الحراك الشعبي الأولى على تشكيل الحكومة ليل أمس نزولاً الى الشارع، وقطع طريق رئيسية في بيروت وشرقها وفي الشمال، بالإطارات المشتعلة والعوائق.

وقد توافد المتظاهرون ليلاً الى وسط بيروت في ظل دعوات كثيفة الى التظاهر في العاصمة والمناطق اللبنانية كافة، وذلك وسط انتشار للقوى الأمنية والجيش اللبناني.

وتجمّع المتظاهرون أمام مدخل المجلس النيابي في ساحة النجمة، إعتراضاً على إعلان مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة، ووصلت تعزيزات أمنية وأُقيمت تحصينات اضافية في المكان. واقدم محتجّون على تحطيم الآلة التي تولّد الكهرباء على سياج مجلس النواب، وحاولوا خلع البوابة الحديد. ورموا عوائق حديدية وحجارة وعصي على عناصر مكافحة الشغب، التي ردّت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع.

وتجمهر عدد من الشبّان والشابات أمام دارة النائب فيصل كرامي في طرابلس، احتجاجاً على التشكيلة الحكومية الجديدة. وعمد محتجون في المدينة الى تحطيم واجهة مصرف credit national والصرّاف الآلي والباب الخارجي، ودخلوا اليه وعبثوا بمحتوياته، ثم قطعوا الطريق العام مقابل المصرف قرب مستديرة النيني.

كذلك حطّم محتجون آخرون واجهة بنك عودة والصراف الالي عند الاوتوستراد الرئيس الذي يربط المدينة بالميناء، فيما جابت مسيرات شعبية غاضبة الشوارع، وعمد المشاركون فيها الى تحطيم الاملاك العامة وبعض الاملاك الخاصة، وكل ما تَيسّر في طريقهم احتجاجاً على تشكيل “حكومة سياسية مقنّعة بتكنوقراط”.

واعتصم محتجون امام منزل وزير الاتصالات الجديد طلال حواط مرددين هتافات تطالبه بتقديم استقالته فوراً او مغادرة المدينة.

وترافق ذلك مع إقفال بعض الطرق اعتراضاً على طريقة تشكيل الحكومة، فقطعت الطرق في الزوق وجونية وجبيل بالاطارات المشتعلة.
كذلك قطعت الطرق في الجنوب، وتحديداً في صيدا والجية والناعمة. كما أُقفلت الطرق في تعلبايا وسعدنايل ومفترق المرج وجديتا ومفترق قب الياس ومستديرة زحلة ومفترق المصنع ـ راشيا. كما تمّ قطع السير عند مثلّث الفاعور في اتجاه رياق.

واليوم تجددت الإشتباكات بين المحتجين والقوى الأمنية في محيط المجلس النيابي في وسط بيروت.

ولفتت هيئة شؤون الاعلام في “​تيار المستقبل​”، في بيان الى أن “قناة “الجديد”، ذكرت اثناء تغطية المواجهات قبالة ​مجلس النواب​ بعد ظهر اليوم، ان متظاهرين من “تيار المستقبل” يقومون برمي ​قوى الامن​ بالحجارة”، مؤكدة “عدم علاقة “تيار المستقبل بالمواجهات لا من قريب ولا من بعيد، وأن هناك توجيها من ​القيادة​ بالامتناع عن المشاركة بأية تحركات، على صورة ما يجري في ​وسط بيروت​”.

 

كما إنطلقت مسيرة من أمام ​مصرف لبنان​ الحمرا نحو ​ساحة رياض الصلح​ – مدخل مجلس النواب، مروراً ب​جمعية المصارف​.

وأعلنت ​المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي​ أنه “احد مثيري الشغب قام برمي مادة ​البنزين​ على مبنى ​مصرف لبنان​ وتكسير واجهة احد المصارف ولدى توجه المظاهرة الى مبنى ​جمعية المصارف​، حاول رمي عبوة اخرى، فتم توقيفه من قبل وضبط بحوزته 4 عبوات تحتوى على مادة البنزين وقنابل ​مولوتوف​ كان ينوي استخدامها في ​وسط بيروت​”.

وأقدم عدد من المتظاهرين في وسط بيروت، على رشق ​القوى الأمنية​ بأكياس ​النفايات​، ورددوا هتافات داعية إلى إسقاط العهد رئيس ​مجلس الوزراء​ ​حسان دياب​، كما عمد بعضهم على تحطيم الأعمدة وإحراق صورة دياب.

وقام عدد من ​المحتجين​ برشق قوة كبيرة من ​مكافحة الشغب​ بالحجارة، وهي تتقدم من جهة ​أسواق بيروت​ باتجاه مدخل ​مجلس النواب​ – قرب المسجد العمري.

وأفادت ​غرفة التحكم المروري​ أن الطرقات المقطوعة في ​البقاع​ هي : طريق عام ​تعلبايا​- تعلبايا الطريق الداخلية- مفرق ​المرج​ ​بر الياس​ – ​سعدنايل​ – مستديرة زحلة – مفرق ​الفاعور​ باتجاه درزنون جزئيا- مفرق ​المصنع​ ​راشيا​ – ​حوش الحريمة​ – غزة.

وعقدت الحكومة اللبنانية الجديدة أولى جلساتها اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيسها حسان دياب والوزراء.. كما حضر الى القصر الجمهوري رئيس مجلس النواب نبيه بري للمشاركة في اخذ الصورة التذكارية للحكومة الجديدة.

وقال رئيس الجمهورية مستهل الجلسة: “مهمتكم دقيقة وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين والعمل على تحقيق الاهداف التي يتطلعون اليها سواء بالنسبة الى المطالب الحياتية التي تحتاج الى تحقيق، أو الأوضاع الاقتصادية التي تردت نتيجة تراكمها على مدى سنوات طويلة”.
ودعا إلى “ضرورة العمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية والعمل على طمأنة اللبنانيين الى مستقبلهم”.

وفي لقاء الاربعاء النيابي أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن الوقت للعمل وليس للكلام، مشددا على أن المسؤولية تقتضي الترفع عن السلبيات والاستثمار على بناء الثقة.

وشدد على أن “ثقة الشعب والمجتمعين العربي والدولي للحكومة أهم من ثقة مجلس النواب”. وأضاف “ان أولوية عمل مجلس النواب فور انتهائه من اقرار الموازنة ومنح الثقة للحكومة ستكون باتجاه اقرار كافة القوانين الاصلاحية وفي مقدمها قوانين مكافحة الفساد وقانون الانتخابات”.

وتمنى رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، في تصريح أن “تكون الحكومة الجديدة إسما على مسمى، فتقرن القول بالفعل وتنقذ لبنان من أزماته المتراكمة وتنهض بالاقتصاد الوطني وتحقق الاستقرار السياسي وتعالج الأزمات الاجتماعية والمعيشية المتفاقمة وتستعيد المال العام المنهوب وتكافح الفساد لتحظى بثقة اللبنانيين التواقين لقيام دولة عادلة تحسن رعاية شؤون مواطنيها دون تمييز بينهم، فتوفر العيش الكريم لهم وتسخر وزاراتها ومؤسساتها خدمة لكل مناطق لبنان ومصلحة شعبه”.

وطالب الشيخ قبلان الحكومة “بإرساء نهج سياسي جديد عنوانه الشفافية والمحاسبة والاصلاح فتضع في أولويات عملها تفعيل عمل أجهزة الرقابة والتفتيش وتطلق يد القضاء وتبقيه بعيدا من التدخلات والضغوطات ليكون هذا القضاء منطلقا لمحاربة الفساد وإقامة دولة القانون والمؤسسات”.

بدوره، رحب تجمع العلماء المسلمين، في بيان، بتشكيل الحكومة الجديدة، واعتبرها “خطوة بالاتجاه الصحيح”، ودعاها إلى “الإكثار من العمل والإقلال من الكلام، والحرص على عدم الدخول في التجاذبات السياسية الداخلية المنطلقة من المصالح الحزبية الفئوية والتركيز على مصلحة الوطن العليا التي تتجلى في الجانب الوطني العام بالسيادة والاستقلال، وفي الجانب الداخلي في تلبية حاجات المواطن وأهمها الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها”.

وأعلن التجمع انه “ينظر بإيجابية للمبادىء العامة التي أطلقها رئيس الحكومة حسان دياب، مؤكدا ان “ما يهم المواطن هو الأفعال والصدقية”.
من جهته، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن تشكيل الحكومة سيعكس مناخاً من الارتياح لدى الرأي العام، لأن وجودها ضرورة وطنية ودستورية لا بد منه للبدء بمعالجة الأزمة المالية الحادة التي يعاني منها لبنان، وعلى الحكومة أن تسارع لوضع بيانها الوزاري لتنال ثقة المجلس النيابي وتبدأ العمل، وهي قادرة خلال أيام على انجازه ما دام هناك اتفاق على المبادئ العامة التي تحكم عمل الحكومة، فأولويتها هي الوضعين المالي والاقتصادي، واتخاذ إجراءات فورية لمعالجة المشكلات القائمة وفي طليعتها مشكلة الناس المعيشية، وأموال المودعين.

ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالإعلان عن تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

جاء ذلك في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه صادر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء. وقال الأمين العام إنه يتطلع إلى العمل مع رئيس الوزراء حسان دياب، ومجلس الوزراء المقبل، بما في ذلك في دعم برنامج الإصلاح في لبنان وتلبية الاحتياجات الملحة لشعبه.

وجدّد الأمين العام التزام الأمم المتحدة بدعم لبنان في سبيل تقوية سيادته واستقراره واستقلاله السياسي وفقاً لاتفاق الطائف وإعلان بعبدا، وتنفيذه الفعال لقرارات مجلس الأمن 1701و1559 وغيرها القرارات ذات الصلة التي لا تزال ضرورية لاستقرار لبنان والمنطقة.

وأكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته للقدس المحتلة أن فرنسا ستفعل كل شيء لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته العميقة.

من جهة أخرى، وعلى الصعيد الاقتصادي أكد وزير المالية غازي وزني في تصريح له بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه “من المستحيل ان يعود سعر صرف الدولار في السوق الموازي الى 1500 ليرة في المرحلة المقبلة”، معتبرا ان “ضبط السوق الموازي في المرحلة المقبلة مرتبط بعمل الحكومة”.

ورأى وزني ان “الوضع صعب جدا ووقف الانهيار الذي نعيشه ممكن وهذا الأمر يحتاج دعما من الداخل والخارج وهو من مسؤولية الجميع”، ولفت الى ان “المجتمع الدولي يجب أن يقتنع بمصداقية الحكومة حتى يمد يد العون للحكومة”، معتبرا ان “البيان الوزاري للحكومة يجب ان يأخذ بعين الاعتبار كل التطورات التي حصلت في الآونة الاخيرة على المستوى الاقتصادي والنقدي”.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها