نشر : January 22 ,2020 | Time : 16:41 | ID 170548 |

هل تجوز أصل عملية الاستنساخ شرعاً لو تم تخليق إنسان بهذه الطريقة؟

شفقنا العراق- ثمة سؤال يطرح: هل تجوز أصل عملية الاستنساخ شرعاً لو تم تخليق إنسان بهذه الطريقة ؟ وبأية شروط ؟

وقد أجاب المرجع الديني سماحة آیة الله السيد محمد سعيد الحكيم عن هذا السؤال في موقعه الإلكتروني.

السؤال: هل تجوز أصل عملية الاستنساخ شرعاً لو تم تخليق إنسان بهذه الطريقة ؟ وبأية شروط ؟

الجواب: الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها ، مما يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيه ، والتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالى ، وعظيم قدرته ، ودقة صنعته ، استزادة في تثبيت الحجة ، وتنبيهاً عل صدق الدعوة ، كما قال عزَّ من قال : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [ فصلت : 23 ] . ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنى ، ويلحق به على الأحوط وجوباً تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحاً صناعياً خارج الرحم ، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلِّل للنكاح .

أمّا ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه ، إلا أن يقارن أمراً محرماً كالنظر لما يحرم النظر إليه ، ولمس ما يحرم لمسه ، فيحرم ذلك الأمر . وقد سبق أن وَرَدنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعض الإخوة الذين يعيشون في بريطانيا ، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض ، وقد أُشير فيه لبعض الأمور التي سبقت ، كمحاذير يتوهم منها التحريم ، وهي :

 أ – إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة : ولم يتَّضح الوجه في التحريم من أجل ذلك ، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسار الإنسان في انتاجه بسلوكه الطرق الطبيعية المألوفة ، بل رقي الإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأُخرى ، واستخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد ، والاستزاده في طرق المعرفة ، كما لا دليل على حصر إنتاج الإنسان ، وفي ضمن نطاق الأسرة ، ولا سيما بعد خلق الإنسان الأول من طين ، ثم خلق نبي الله عيسى ( عليه السلام ) من غير أب ، وخلق ناقة صالح وفصيلها على نحو ذلك ، كما تضمنته الروايات .

ب – إن هذه العملية تسبب مشاكل أخلاقية كبيرة ، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة : وهذا كسابقه لا يقتضي التحريم ، فإن الإجرام وإن كان محرماً إلا أن فعل ما قد يستغله المجرم ليس محرماً ، وما أكثر ما يقوم العالم اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمون وتنفعهم هذه العملية ، ولم يخطر ببال أحد تحريمها .

 وربما كان انتفاع المجرمين بمثل عملية التجميل أكثر من انتفاعهم بهذه العملية ، فهل تحرم عملية التجميل لذلك ؟! وفي الحقيقة أن ترتب النتائج الحسنة أو السيئة على مستجدات الحضارة المعاصرة تابع للمجتمع الذي نعيش فيه ويستغلها ، فإذا كان مجتمعاً مادياً حيوانياً كانت النتائج إجرامية مريعة ، كما نلمسه اليوم في نتائج كثير من هذه المستجدات في المجتمعات المتحضرة المعاصرة . ب – إن نجاح هذه العملية قد تسبقه تجارب فاشلة تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائن الحي المطلوب : فإن كان المراد بذلك أن إنتاج الكائن الحي لما كان معرضاً للفشل كان محرماً لأنه يستتبع قتل البويضة المهيأة لها وهو محرم كإسقاط الجنين .

 فالجواب : إن المحرم عملية قتل الكائن الحي المحترم الدم ، أو قتل البويضة الملقحة التي هي في الطريق إلى الحياة ، وذلك بمثل تعمد الإسقاط ، وليس المحرم على المكلف عملية إنتاج كائن حي يموت قبل إن يستكمل شروط الحياة من دون أن يكون له يد في موته .

فيجوز للإنسان أن يتصل بزوجته جنسياً إذا كانت مهيأة للحمل ، وإن كان الحمل معرضاً للسقوط نتيجة عدم استكمال شروط الحياة له ، بسبب قصور الحيمن أو البويضة ، أو عدم تهيؤ الظرف المناسب لاستكمال الجنين نموه وكسبه للحياة . وعلى كل حال لا نرى مانعاً من العملية المذكورة ، إلا أن تتوقف على محرم كالنظر لما يحرم النظر إليه ، ولمس ما يحرم لمسه ، وغير ذلك .

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها