خاص شفقنا -تطرقت صحيفة “ابتكار” الإيرانية في افتتاحية عددها الصادر يوم الخميس الموافق الأول من يناير بقلم “محمد رضا ستاري” إلى الأحداث الإقليمية التي أصبحت حديث الساعة بدءا بالعمل الإرهابي التي قامت به الولايات المتحدة باغتيال اللواء سليماني ومن ثم قرار البرلمان العراقي القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق وانتهاء بردة فعل إيران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في عين الأسد الجوية، إليكم نص المقال:
التطورات في الشرق الأوسط قد حدثت بسرعة لدرجة أنه بعد الهجوم الأمريكي على قوات كتائب حزب الله في محافظة الأنبار العراقية وما تلاها من حرق السفارة الأمريكية في بغداد على أيدي المتظاهرين واغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني على يد القوات الأمريكية؛ أصبح من الصعب على أي محلل وخبير للإدلاء برأيه. لكن في غضون ذلك، ربما كان أول نتيجة لتلك التطورات المهمة بعد اغتيال اللواء سليماني هو قضية وجود القوات الأجنبية، وخاصة القوات الأمريكية في المنطقة.
في البداية، ورغم إدانة الولايات المتحدة على انتهاك سيادة العراق وأمنها القومي، تبنى العراق مشروع قانون في البرلمان يطالب القوات الأجنبية بمغادرة البلاد. كانت الخطة، رغم تبنيها بأغلبية ساحقة في غياب المندوبين الكرد والسنة، محل نقاش بين الخبراء إذ قدموا تكهنات مختلفة حولها. في البداية، ذهب البعض بأن هذا القرار لم يكن ملزما للقوات الأمريكية، ومن ناحية أخرى، هدد ترامب بفرض أشد العقوبات على العراق.
وذكر أيضا أنه يجب على العراقيين دفع تكاليف القواعد الأمريكية في العراق. وفي خضم تلك الأمور نُشرت فجأة رسالة قائد القوات الأمريكية الجنرال سيلي التي أرسلها إلى قائد عمليات الجيش العراقي، تفيد باستعداد القوات الأمريكية لمغادرة البلاد. سرعان ما قوبلت القضية بردة فعل وسائل الإعلام الدولية، حيث أشارت بعض التقارير إلى أن دونالد ترامب كان يشعر بقلق عميق وانه غاضب للكشف عن الرسالة.
وفي الوقت نفسه، وبينما كان يقوم بعض المحللين بالدراسة في جوانب مختلفة من وجود أو عدم وجود القوات الأمريكية في العراق، شن الحرس الثوري الإيراني هجماته الصاروخية على قاعدة عين الأسد في الساعات الأولى من صباح الأربعاء ردا على ما قامت به القوات الأمريكية في اغتيال اللواء سليماني. أمر قد غيّر على الفور المعادلات الحالية في المنطقة وجعل الوضع لوجود القوات الأجنبية في المنطقة أو غيابها يحمل دلالات ومعاني كثيرة. من الواضح في هذا الصدد، ان الرد الإيراني، وكذلك إعلان بعض الجماعات العراقية عن استعدادها لاستهداف المواقع الأمريكية في العراق، صير الوجود الأمريكي في المنطقة مصاحبا لقلق أمني كبير. خاصة وأن كبار المسئولين الإيرانيين أصروا مرارا وكرارا على أن الرد النهائي لإيران على الولايات المتحدة سيتجلى في انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط.
في ظل هذه الظروف، وقبل الرد الصاروخي الإيراني على الولايات المتحدة، تحدثت مجلة يو إس تودي عن احتمال بدء جولة جديدة من الهجمات على القوات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط قريبا. نتيجة لذلك، ونظرا لأن الأهداف الأمنية الأمريكية لا تبرر هذا الخطر، فمن الضروري الآن أن تبدأ الولايات المتحدة في سحب قواتها من المنطقة بأكملها بدلا من إرسال قوات جديدة إلى المنطقة. لهذا السبب، يتكهن البعض بأن الولايات المتحدة تعتبر وجودها في العراق مكلفا للغاية، وأن دونالد ترامب قد يستغل عشية الانتخابات الرئاسية هذه القضية إعلاميا وإظهار بانه يفي بوعوده الانتخابية التي أطلقها بعام 2016.
إذا حدث ذلك، فسيتعين على الدول الإقليمية وحلفاء الولايات المتحدة اعتماد إستراتيجية مختلفة لحل أزمات المنطقة. أظهرت أدلة على أن وجود قوات أجنبية في الشرق الأوسط لم يسهم فقط في أمن المنطقة واستقرارها بأسرها، بل يساهم في الإخلال ببنية العلاقات الحالية وتدهورها بين دول الشرق الأوسط. لهذا السبب، قد تكون هذه بداية لطريقة توضح فيها جميع دول الشرق الأوسط بشكل نهائي التزامها بالتعاون والعيش بسلام في المنطقة، وكما اقترحت إيران، كخطة الحوار الإقليمي، أن تخطو خطوة عملية إلى الأمام للتغلب على التحديات، ومعالجة المشاكل الأمنية وعدم الاستقرار المستمر في المنطقة.
النهاية

